إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

    المحكم والمتشابه في القرآن الكريم
    لقد ذكر الله تعالى المحكم والمتشابه في القرآن الكريم بقوله:
    (
    هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )[آل عمران: 7]
    المحكم في اللغة: مشتق من «الإحكام» وهو المنع، ولهذا يقال للمواضيع الثابتة القويّة «محكمة» أي أنّها تمنع عن نفسها عوامل الزوال.
    وفي الاصطلاح يطلق على كل آية ذات مفهوم واضح وصريح غير محتمل للخلاف ولا مجال للجدل والخلاف بشأنها (آية محكمة
    و الآيات المحكمات كثيرة في القرآن الكريم، وهي التي تعتبر الأساس والأصل في القرآن الكريم كقوله تعالى: {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [الزمر: 62]، فهذه الآية محمكة لا تحتمل إلاّ معنى واحد لا يعتوره أيّ احتمال للخلاف وهو أنَّ الله خلق كلّ شيء، ومثلها قوله تعالى في مسألة الإرث:
    {يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]،
    وكذلك قوله تعالى:
    {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]، فإنها آية محكمة

    لأن مفهومها ليس مثله شيء على وجه من الوجوه،
    وهكذا جميع الآيات التي تتعلق بالمواريث، والمواعظ، وقصص الأنبياء والأقوام السابقة، والأحكام والعقائد، فهي كلّها من «المحكمات»،
    وهذه الآيات المحكمات تسمّى في القرآن «
    أُمّ الكتاب» أي هي الأصل والمرجع والمفسّرة والموضّحة للآيات الأُخرى، وأغلب آيات القرآن من الآيات المحكمات.

    و أمَّا «المتشابه» في اللغة فهو ما تتشابه أجزاؤه المختلفة.
    وفي الاصطلاح يطلق على كل آية تبدو معانيها لأوّل وهلة معقّدة وذات احتمالات متعدّدة أو مختلفة(آية متشابهة)، ولكنّها تتّضح معانيها بعرضها على الآيات المحكمات، ودليل ذلك قوله تعالى:
    (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ
    فقوله: (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) معناه أصل الكتاب الذي يستدل به على المتشابه، وغيره من أمور الدين.


    ومن أمثلة الآيات المتشابهات قوله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ،
    فكلمة
    اليدتطلق في اللغة العربية على معان كثيرة ؛منهااليد العضوية، و النعمة، والقدرة ، والسلطة ، والحكم،
    وقد ذهبت المجسمة إلى أنها يد عضوية فيها خمسة أصابع، يمسك بها القلم وخط بها التوارة،
    وهذا غير صحيح فلمعرفة المراد من اليد في الآية المتقدمة نعرضها على آية محكمة كي يتّضح معناها، وذلك كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]، ومن هذه الآية لا يمكن حمل اليد في الآية الكريم على اليد العضوية لأنها جسم والله تعالى منزَّه عن الجسميَّة، لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فالمراد باليد في الآية الكريمة القوة و النصرة، أي قوة الله و نصرته فوق قوتهم و نصرتهم. أي ثِقْ يا محمد بنصرة الله لا بنصرتهم.
    و قيل:المراد باليد العطية و النعمة أي نعمة الله عليهم بالثواب أو بتوفيقهم لمبايعتك فوق نعمتهم عليك بالمبايعة،
    و قيل: نعمته عليهم بالهداية أعظم مِن نعمتهم عليك بالطاعة إلى غير ذلك مِن الوجوه الَّتي أوردوها لتنزيه الله تعالى عن مجانسة مخلوقاته.

    وروى الشيخ الصدوق بسندهعن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) فقلت: قوله عزَّ وجل: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)[ص : 75] ؟ فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة،
    قال: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ)[ص : 17]،
    وقال: (
    وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ)[الذاريات:7] أي بقوة
    وقال: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)[المجادلة : 22]أي قواهم ويقال: لفلان عندي أيادٍ كثيرة أي فواضل وإحسان، وله عندي يد بيضاء أي نعمة
    [1] .






    [1]التوحيد للصدوق:164-165.
    التعديل الأخير تم بواسطة سيد احسان الغريفي ; الساعة 30-10-2012, 06:28 PM. سبب آخر:

  • #2
    موضوع رائع، جزاكم الله خيرا ، ولدي سؤال وهو هل وردت كلمة المحكم والمتشابه في القرآن الكريم بمعنى آخر؟ أم لم ترد؟
    أرجو التكرم بإفادتنا مشكورين.

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محب الحقيقة مشاهدة المشاركة
      موضوع رائع، جزاكم الله خيرا ، ولدي سؤال وهو هل وردت كلمة المحكم والمتشابه في القرآن الكريم بمعنى آخر؟ أم لم ترد؟
      أرجو التكرم بإفادتنا مشكورين.
      شكراً للأخ محب الحقيقة على هذا السؤال الذي ينم عن سعة اطلاعكم،
      والجواب نعم إنّ كلمتي «المحكم والمتشابه» قد وردتا في القرآن بمعنى آخر غير المعنى الاصطلاحي، فقد وردتا بمعناهما اللغوي .
      فقد جاء ما معناه أنّ جميع آيات القرآن محكمة كما في قوله تعالى:
      (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)[هود : 1]،
      فهنا أُشير إلى أنّ جميع آيات القرآن محكمات، والقصد هو قوّة الترابط والتماسك بينها.
      كما جاء ما معناه أنّ جميع آيات القرآن متشابهة ، وذلك في قوله تعالى:
      (الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا)[الزمر : 23]،
      فهنا أُشير إلى أنّ جميع آيات القرآن متشابهات، و التشابه هنا بمعنى التماثل من حيث صحّتها وحقيقتها.





      تعليق


      • #4
        لقد استفدت من هذه المعلومات القيمة ودعائي لكم أن يزيد الله من علومكم ويبارك لكم بها.

        تعليق


        • #5
          أرجو من جناب المشرف الإجابة على السؤال الآخر وهو : هل يوجد آراء أخرى في تفسير المحكم والمتشابه في القرآن الكريم؟
          ولكم فائق الشكر والاحترام

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محب الحقيقة مشاهدة المشاركة
            أرجو من جناب المشرف الإجابة على السؤال الآخر وهو : هل يوجد آراء أخرى في تفسير المحكم والمتشابه في القرآن الكريم؟
            ولكم فائق الشكر والاحترام
            شكراً للأخ محب الحقيقة على متابعته، وفيما يلي
            أقوال العلماء في المحكم والمتشابه
            اختلف أهل التأويل في المحكم، والمتشابه على خمسة أقوال:
            فقال ابن عباس: المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ.
            الثاني - قال مجاهد: المحكم ما لا يشتبه معناه، والمتشابه ما اشتبهت معانيه. نحو قول: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26] ونحو قوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17].
            الثالث - قال محمد بن جعفر بن الزبير، والجبائي: إن المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدًا.
            الرابع - قال ابن زيد: إن المحكم: هو الذي لم تتكرر ألفاظه. والمتشابه هو المتكرر الالفاظ.
            الخامس - ما روي عن جابر أن المحكم: ما يعلم تعيين تأويله، والمتشابه مالا يعلم تعيين تأويله.
            نحو قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } [الأعراف: 187].

            تعليق


            • #7
              جزاكم الله خيراً على هذه المعلومات المفيدة وجعلها الله في ميزان حسناتكم، وشكرا لكم

              تعليق

              يعمل...
              X