بِسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين .
قال الله تعالى في كتابه المجيد { النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ } الأحزاب/6.
وقال عزوجل { وما كان لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ من بَعْدِهِ أَبَدًا } الأحزاب/53.
ان الامر الذي ذكرته الاية { وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ } لم يكن فيها من الاشارة والبرهان إلا على امر واضح وهو حرمة التزويج بهن بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وهذا المعنى من الامومة للمؤمنين انما هو لكونهن ازواج له (صلى الله عليه وآله)ولذلك اشار سبحانه وتعالى في قوله { وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ من بَعْدِهِ أَبَدًا } فالحرمة انما جاءت لاجل هذا المورد وذلك حين ما عزم بعض القوم على انه لم مات النبي (صلى الله عليه وآله) لتزوج بنسائه من بعده فإجلالاً له (صلى الله عليه وآله) جعل الله تعالى ذلك حكما لزوجاته بالتحريم وهذا لا يدل على أمر غيره لذا نلاحظ ان الله جل شأنه لم يحرم بناتهن على احد من رجالات المسلمين فنلاحظ ان النبي (صلى الله عليه وآله) زوج بنته سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)وهي بنت أم المؤمنين الاولى خديجة بنت خويلد (عليها السلام) من ابن عمه واحد رجالات المسلمين علي بن أبي طالب (عليه السلام), ثم إن التحريم لأزواجه امهات المؤمنين، سواء فيه من ماتت تحت النبي (صلى الله عليه وآله) ، ومن مات النبي (صلى الله عليه واله) وهي تحته، وليست الامومة هنا حقيقة، وما في قوله تعالى: «وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» أي: هن مثل امهات اللاتي ولدنهم في التحريم، وليس المراد أنهن والدات وفي ذلك ما اشارة الآية الكريمة: «إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئي وَلَدْنَهُم» فنفى أن تكون الأم غير الوالدة, وذلك ما ذهب اليه الثعالبي، ابومنصور عبد الملك عبد الملك بن محمد بن إسماعيل في فقه اللغة، ج1، ص84،, وأما ابو الفرج النهروانى فقد صرح في الجليس الصالح والأنيس الناصح، ج1، ص101 "ان الله سبحانه عبر عن نساء النبی ](صلى الله عليه وآله)[ بــ«امهات المؤمنين» ، تأكيدا علی حرمة الزواج معهن: «وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» وعبر عن الأزواج بأنهن للمؤمنين أمهات توكيداً لحرمتهن ودلالة على تأبيد تحريم نكاحهن على غير النبي صلى الله عليه ]وآله[ وسلم, والى ذلك المعنى ذهب عبد الرحمن السعدى من المفسرین المعاصرین الوهابىین بقول فی تفسيره (تفسير السعدي)، ج1، ص659، تحقيق: ابن عثيمين الوهابى ، عن معنی «ام المؤمنين»: وترتب على أن زوجات الرسول ](صلى الله عليه وآله)[ أمهات المؤمنين، أنهن لا يحللن لأحد من بعده.
تعليق