بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين
والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين
الحصار في شعب أبي طالب (عليه السلام)
بعد أن فشلت جميع وسائل لإرهاب ، والحرب النفسية والدعائية ضدالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن آمن معه ، امتنع زعماء قريش،وقرَّروا أن يقاطعوا أبا طالب ، وبني هاشم ، ومحمداً ، وأصحابه ، مقاطعة اقتصادية واجتماعية ، وكتبوا عهداً بذلك وعلّقوه في جوف الكعبة .
وكان ذلك في اليوم الأول من شهر محرم الحرام ، في السنةالسابعة للبعثة النبوية .
ومما جاء في تلك الصحيفة الظالمة : ألايبايعوا أحداً من بني هاشم ، ولا ينكحوهم ، ولا يعاملوهم ، حتى يدفعوا إليهم محمداً فيقتلوه.
وتعاهدوا على ذلك ،وختموا الصحيفة بثمانين ختماً ، ثم حصرت قريش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته من بني هاشم ، وبني عبد المطلب في شعب أبي طالب ، ويق الله ( شعب بني هاشم ) .
استمرَّ الحصار وطال حتى أنفق أبو طالب والنبي ( صلى الله عليه وآله ) مالهما ، كما أنفقت خديجة أموالها الطائلة في هذه المحاصرة الظالمة.
وأشتدَّ خلالها الخطب على المسلمين ،وراحوا يعانون من الجوع والأذى ، ويأكلون نباتات الأرض ، ولم يكن يصلهم من الطعام شيء ، إلا ما كان يتسرب سراً من بعض المتعاطفين معهم ، واستمرت الأوضاع على هذه الشاكلة ثلاث سنوات تقريباً .
وحين اشتدَّ العسروالأذى ، وصبرالمسلمون ، جاء الفرج ،وتدخل النصر الإلهي ، فأرسل الله حشرة الأرضة على صحيفةالمقاطعة فأكلتها ، ماعدا ما كان فيها من اسم الله سبحانه.
فعندها هبط جبرائيل (عليه السلام ) وأخبر محمداً ( صلى الله عليه وآله ) بذلك.
أخبر النبي أبا طالب بهذاالنبأ العظيم ،وأطلعه على ما حدث للصحيفة الظالمة ، فتوجها مع باقي بني هاشم نحو البيت الحرام ،ليُحدثوا طواغيت قريش بما أخبر به رب العزة ،وليؤكدوا لهم دليلاً أخراً على صدق نبوَّة محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
فجلس أبو طالب بفناءالكعبة ، وأقبلت عليه قريش فقالوا له :آنَ لك يا أبا طالب أن تذكر العهد ، وأن تشتاق إلى قومك ،وتدع اللُّجاج في ابن أخيك.
فقال لهم : يا قوم أحضروا صحيفتكم ،فلعلَّنا أن نجد فرجاً وسبباً لصلة الأرحام وترك القطيعة ، فأحضروها.
فخاطبهم أبو طالب : هذه صحيفتكم .
قالوا : نعم.
قال : فهل أحدثتم فيهاحدثاً .
قالوا : اللَّهُمَّ لا.
فقال لهم : إنَّ مُحمَّداً أعلمني عن رَبِّه ، أنه بعث الأرضة، فأكلت كل ما فيها إلا ذكر الله ، أفرأيتم إن كان صادقاًماذا تصنعون ؟
قالوا : نكف ونمسك .
فقال : فإن كان كاذباًدفعته إليكم .
قالوا : قد أنصفْتَوأجملْتَ .
وبدأت اللحظات الحاسمة .
فإذا بالأرضة قد أكلت كل ما في الصحيفة ،إلا مواضع اسم الله عزَّ وجلَّ ، فَبُهِت الطغاة ، وأخذَتْهم العزة بالإثم ، وقالوا: ما هذا إلا سحر.
لم يستطع كفار مكة مصادرة هذا الحدث العظيم بهذا الردالتافه ، بل راح الناس يتفاعلون معه ، فأسلم كثيرون ، وصدَّقواهذه المعجزة.
وعلى أثر ذلك فُكَّالحصار ، وخَرج النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه من الشعب أعِزَّةً مُنتصِرين .