إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
متابعة محاضرات العلامة الخباز حفظه الله تعالى ( مع تلخيص لاهم محاور محاضرته كتابة )
تقليص
X
-
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
-
تلخيص المحاضرة السابعة :
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر : 28]
المقدمة :
منصب المرجعية اعظم منصب لدى الشيعة بل هو سر القوى لديهم فلولا جهود الشيخ المفيد والمرتضى وغيرهم لتضعضع المذهب . فهي التي حفظت له هيبته وموقعيته في انظار العالم الانساني . ولذلك حاولت بعض الفئات من الداخل اوالخارج تخريب هذا الكيان من اجل ذلك اقتضى ان نفرد ليلة بالحديث عن موقع المرجعية باعتباره امتدادا لموقع امامنا القائم عجل الله فرجه . من نتحدث في ثلاثة محاور :
المحور الاول : المنطلق التخصصي لهذا المنصب .
وهنا تعرض السيد لامور ثلاثة :
الاول : ما ورد في النصوص الشريفة ثلاثة عناوين .
العنوان الاول : عنوان التفقه كما في قوله عز وجل : {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة : 122]
وكما ورد عن الصادق عليه السلام : " تفقهوا في الدين والا فانتم اعراب " .
التفقه : كما ذكرنا في الليلة السابقة الوصول الى الحقائق فهناك فرق بين العلم بالدين والتفقه بالدين فالعلم بالدين هو الالمام بالعام بمعارف الدين ، اما التفقه فهو التعمق ونيل الحقائق الدينية بصورتها الواقعية . لذلك اذا سلك الطالب الحوزوي هذا المسار مقدارا طويلا من الزمن يصل الى مرحلة التفقه في الدين
العنوان الثاني : النظر كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة التي استند اليها فقهائنا في باب القضاء وولاية الفقيه " فلينظران من كان منكم ممن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا .." فهنا عبر عنه بالنظر ، فيعتبر في المرجع والقائد النظر وهو عبارة عن القدرة على النقد والبناء .
العنوان الثالث : الامانة . ورد عن الامام الحسين عليه السلام .
" مجاري الامور بيد العلماء امناء الله على حلاله وحرامه " وورد عن الامام الرضا " خذ دينك من زكريا بن ادم فانه المامون على الدين والدنيا " وغيرها من الروايات . والامانة تعني معنيين : الاول : الخبرة والضبط والثقة به . والثاني : الورع في مقام الافتاء . اي ان الفقيه يتسم بسمة الورع فهو ليس انسان متسرع في مقام الافتاء .
وبهذه العناوين كانوا مصداقا لقوله تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر : 28]
الامر الثاني : من العناصر المقومة لمنصب المرجعية " الخبروية "
والمراد منها : عند اختلاف العلماء يرجع الى من هو الاعلم والادق نظرا ، فعندنا وجوه ثلاثة على ذلك :
الاول : ما ذكر في مقبولة عمر بن حنظلة " .... الحكم ما حكم به افقههما واعدلهما .."
الوجه الثاني : السيرة العقلائية فاذا اختلف العلماء فان العقلاء يرجعون الى الاعلم في جميع المجالات . وهذه السيرة ممضاة من الشارع .
الوجه الثالث : الاصل العقلي ، فاذا دار الامر بين مشكوك الحجية وبين مقطوع الحجية فيؤخذ بحكم العقل بالمقطوع قطعا .
ثم تعرض الى بعض الاسئلة المتعلقة بالموضوع :
السؤال الاول : العقلاء في الامور البسيطة لا يحصرون الرجوع الى الاخبر فكذلك في الفقه لان المسالة ليست خطيرة حتى نرجع الى الاعلم
واجاب عنه :
اولا : لا فرق عند العقلاء بين المسالة السهلة والخطيرة ، فاذا كان هناك قولان متضادان فيعتد العقلاء برأي الاعلم .
ثانيا : لو تنزلنا عن ذلك ولكن براءة الذمة في المسائل الشرعية ليست من القضايا البسيطة .
السؤال الثاني : يمكننا تحديد الاخبر بالرجوع الى التجربة فنميز الاخبر من خلال الواقع وهذا الاسلوب ناجح في الاطباء مثلا لوجود واقع اما الفقهاء فغير ميسور لنا معرفة الواقع لعدم معرفة الواقع لانه عند الله تعالى فكيف نعرف ان راي الاعلم اقرب للواقع ؟
وبين الجواب على ذلك بما حاصله : ان راي الاعلم اما مستند الى نص قراني او احاديث واما مستند الى اصول التي يعمل بها عند عدم وجود نص فالاقدر في تطبيق الادوات في فهم النص مثلا هو الاعلم .
واما اذا كان الحكم غير متسند الى نص بل اصول فهو الاقدر في تطبيق الاصول والادوات .
الامر الثالث : هل يعتبر ان يكون المرجع هو الاقوى في كل شيء وفي جميع العلوم ؟
واجاب ان هذا غير صحيح ، لان الفقه علم تطبيقي للادوات التي سبق بها .
والعلوم الدخيلة في عملية الاستنباط ثلاثة :
الاول : دائم الدخل وهو اصول الفقه ، فلا يمكن ان يكون الانسان فقيها حتى يكون متخصص في علم الاصول .
الثاني : كثير الدخل كعلم اللغة والرجال ولكنه ليس دائما ، فيعتبر ايضا في الفقيه ان يكون متخصصا فيها .
الثاث : نادر الدخل .مثل الفلسفة فهي دخيلة في بعض المسائل وقد حصرها السيد الخوئي في ثلاث مسائل . ولا يعتبر في الفقيه ان يكون متخصصا في الفلسفة نعم يعتبر ان يكون عارفا بالفلسفة .
تبقى بعض العلوم الاخرى فهي تخصص اخر كعلم الكلام ولا يعتبر في حجية فتوى الفقيه ان يكون متخصص في علم الكلام . بل اكثر من ذلك ذكر الشيخ المطهري في كتابه الاجتهاد والتجديد في الاسلام نقل عن الشيخ الحائري مؤسس حوزة قم انه قال في زماننا نحتاج الى فتح تخصصات في الفقه نفسه .
وهذا الكلام نظري واما على مستوى الواقع فكل فقهائنا كما هو متخصص في الفقه متخصص في الكلام ايضا ، وكنموذج السيد الخميني وكذلك السيد الخوئي فكتبوا في التفسير والرجال والاصول والكلام . وليس من اللازم كتابة كتاب منفرد في ذلك بل يكفي ما ينثره ويبثه في كتبه وبحوثه الاصولية والفقهية .
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
واما المحور الثاني : الموقع الاداري والقيادي للمرجعية .
للمرجيعة ثلاثة مناصب :
1ـ الفتوى .وحجية فتواه على مقلديه .
2ـ والقضاء . ويشترط في القاضي ان يكون مجتهدا . ولو حكم نفذ حكمه ويحرم نقضه حتى لمجتهد اخر الا اذا علم خطؤه او خطأ مستنده ، كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة .
3ـ الولاية . والكلام في المنصب الثالث .
فاختلف الفقهاء هل الولاية عامة او خاصة ؟
ومعنى الولاية العامة التي قال بها السيد الخميني : يعني الفقيه يرجع اليه في كل امر يرجع فيه الى الملوك والرؤساء ويسميها الولاية في الامور السلطانية .
والولاية الخاصة التي قال بها السيد الخوئي : فهي الولاية في الامور الحسبية والامور الحسبية هي الامور الدخيلة في نظام الحياة . وسبب تسميته بالحسبي . في زمان الدولة العباسية اسسوا نظام وهيئة اسموها " هيئة الحسبة " فمن هنا جائت التسمية .
والقائل بالولاية الخاصة لا يعني ان الفقيه لا دور له ولا قيادة له وليس له وضيفة الا كتابة رسالة عملية بل يرى له القيادة في كل امر يدخل في حفظ النظام . وهذا ما بينه الشيخ التبريزي في شرح كلام استاذه في صراط النجاة .
بل اكثر من ذلك فقد افتى السيد الخوئي بما لم يره حتى اصحاب الولاية العامة وهي فتواه بالجهاد الابتدائي كما في منهاج الصالحين في باب الجهاد .ولهذا تصدى السيد الخوئي بنفسه في الانتفاضة الشعبانية .
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
واما المحور الثالث : انجازات المرجعية بين الطموح وارض الواقع .
على مستوى الطموح : اقترح الصدر ان تكون المرجعية مؤسسة تضم عدة اجهزة ، جهاز افتاء ، وجهاز مالي ، وجهاز اداري وجهاز فكري وهكذا . فالمرجعية مؤسسة لا فرد وعند موت المرجع تبقى المؤسسة ويحل محله المرجع الاخر .
والانجازات التي قامت بها المرجعية تتمثل في ثلاثة ادوار :
الاول : تخريج الفقهاء والمجتهدين .وهو دور مهم لاحتياج المذهب في كل حين الى مجتهدين .
وكمثال : السيد الخوئي درّس مدة لا تقل عن ستين سنة ونتيجة هذه المدة فلا يوجد مرجع شيعي الا ودرس على يد الخوئي او على يد تلميذه ، وليس فقط المراجع بل حتى العلماء . وكذلك القادة السياسيين ، ولو دخلت حوزة قم او النجف فلن تجد بحثا لا يذكر السيد الخوئي ويعرض نظرياته . وهذا لا يقارن بانجاز انشاء حسينية او صندوق خيري مما يقدر عليه كل احد .
الدور الثاني : تاصيل وغزار وعمق الفكر.وهي ميزة المذهب الامامي على المذاهب الاخرى .وهذا هو دور الاعلام كالمفيد والمرتضى والطوسي والحلي والكركي والانصاري وغيرها من الاسماء والنجوم اللامعة . ومداد العلماء اهم من دماء الشهداء كما ورد .
الدور الثالث : الدور القيادي . وما استلم المرجعية العامة رجل كان منعزل عن الحياة او لا يبالي بما يحصل حوله .
واعطى نماذج على ذلك :
منها : فتوى المجدد الشيرازي بحرمة التنباك ، التي افشل بها مخطط الاستعمار .
ووهكذا الميرزا الشيرازي الذي قامت على اكتافه ثورة العشرين .
والامام الحكيم حين قال : الشيوعية كفر والحاد اسقط حكومة وقضى على الشيوعية .
وهكذا الامام الخميني الذي صنع ما ليس له مثيل في التاريخ .
وهكذا الشهيد محمد باقر الصدر وهكذا الامام الخوئي الذي عاش بصبره تحت اكبر طاغية في زمانه كما عاش الامام الصادق عليه السلام تحت المنصور العباسي .
الى ان وصل به الكلام عن مرجعية النجف الاشرف وكيف انها صارت صمام امان وحمت دم العراقيين وكيف احتضنت الجميع ، وبياناتها التي وصلت الى اكثر من مئة تكشف عن حكمة ودقة وبعد نظر . اذن ما استلم الساحة رجل اعتزل المرجعية .
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
الليلة الثامنة: التربية واستقلال الشخصية
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}
المحاور:
1/ النفس البشرية واسرار الميول.
2/ الميل الفطري نحو الاستقلال وحس المسؤولية.
3/ ولاية الأب واستقلال شخصية الطفل.
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
تلخيص محاضرة الليلة الثامنة : التربية واستقلال الشخصية .
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}
حديثنا انطلاقا من الآية في ثلاثة محاور :
المحور الاول : النفس البشرية واسرار الميول .
وذكر امرين :
الاول : علم النفس الفلسفي يقرر ان علاقة النفس البشرية بقواها علاقة الفناء .
والمقصود : هناك نوعان من الوحدة :
1ـ الوحدة الحقيقة الحقة : وهي وحدة الباري في ذاته وصفاته وافعاله .
2ـ والوحدة الحقة الظلية وهي وحدة النفس الظلية .
وانما تسمى وحدة النفس وحدة بالظلية لان وحدتها حاكية عن وحدة الخالقة ومن هنا ورد في الحديث الشريف " من عرف نفسه فقد عرف ربه "
والنفس لها عدة قوى : اذا لاحظت النفس مع قواها تجدها كثيرة وواحدة فالكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة ، ومعنى ذلك ان الانسان يقوم بفعلين في آن واحد . فعند النفس القوى المتخيلة ومن قواها القوى الواهمة مثلا يدرك القضايا الجزئية كادراكه لحب امه له .
وعنده قوة عاقلة وهي القوة التي تدرك المعاني والقضايا الكلية . والانسان احيانا يصدر منه فعلين فيصلي ويتخيل نفسه مسافر . فهما كثير لانهما فعلان وواحد لان فاعلهما النفس . فالوحدة تفنى في الكثرة وبعالكس .
النفس في وحدتها كلُ القوى * وفعله في فعلها قد انطوى
والخالق تعالى ايضا واحد في ذاته وصفاته وافعاله فترى فعله كثير ولكن في الواقع واحد فمثلا الله تعالى في آن واحد يقبض نفسا ويهب الروح للجنين . فوحدة النفس تحكي وحدة الباري . ولذلك تسمى الوحدة الظلية .
الامر الثاني : النفس لها ثلاثة شؤون :
1ـ الغرائز وهي النزعات التي ولد الانسان وهي قائمة معه بالفطرة كغريزة حب الذات وحب اكتشاف الاشياء .
2ـ الميول : وهي الانقداحات التفصيلية التي يكتسبها الانسان نتيجة الثقافة البيئية .
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران : 14]
فهذه ميول .
3ـ القوى : فعند الانسان عدة قوى خارجية كالحواس وداخلية كالقوى الشهوية {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف : 53] والسبعية والناطقة التي تهيمن على الشهوية والغضبية { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران : 134]
من الميول التي تتولد لدى الانسان هي الاستقلال وهذا ما نتحدث عنه في المحور الثاني .
المحور الثاني : الميل الفطري نحو الاستقلال .
هنا نذكر حقائق علمية ثلاث
الاولى : الحيوان اسبق من الانسان في الاعتماد على النفس .
فيبلغ الحيوان سن الاعتماد على النفس خلال اسابيع وشهور واما الانسان فبعد سنين وليس في شهور او اسابيع كما في الحيوان .
الثانية : ان الميل نحو الاستقلال كما يقول راسل ، ميل فطري فيقول : اكبر لذة يحصل عليها الطفل عندما يشعر بالاستقلال فيوم يقف الطفل على قدميه يشعر انه نال السماء .
الحقيقة الثالثة : ان الابوين لا يستطيعان التنؤ بشخصية الطفل في السنين الاولى فالسنين الاولى لا تعني شيء ، بل يبدأ التنؤ من السادسة الى العاشرة .
وهذا ينسجم مع النصوص الدينية فورد " لاعب ابنك سبعا وادبه سبعا وصاحبه سبعا "
نستفيد من هذه الحقائق العلمية :
على الابوين ان لا ينظران لطفلهما على انه وردة في شجرتهما بل نبتة مستقلة وتعتمد على نفسها في مجال النمو .
في التعامل مع الاطفال اتجاهان :
الاول : الشخصية الاعتمادية المفرطة : عندما يقوم الوالدان باعماله بالنيابة عنه فيصبح الطفل شخصية اعتمادية بافراط وهي تعني ثلاثة اثار وخيمة :
1ـ يظل شخصية اعتمادية الى كبره .
2ـ لا يتخذ قراره بنفسه ، ولذا لا تصلح للقيادة
3ـ لاتقبل النقد ابدا لانه عود على ان تدبر اموره .
ولذلك جائت النصوص تؤكد على الاستقلالية :
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم : 39]
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر : 38]
وعن امير المؤمنين عليه السلام : قدر الرجل على قدر علو همته .
وعنه ايضا : الحلم والاناة توءمان ينتجهما علو الهمة .
القسم الثاني : الشخصية الاستقلالية المفرطة .
ولها اثار :
الاول : التمرد على الابوين . وهنا ياتي الحديث عن النبي صلى الله عليه واله :
" لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما "
الثاني : الاستبداد بالراي ولا يقبل نصحية .
ورد عن الامام علي عليه السلام : من استبد برأيه هلك ومن شاور الناس شاركهم في عقولهم .
الاثر الثالث : العجز عن اتخاذ الاصدقاء لانه لا يتحمله ولا يحبه احد فيكون شخصا ثقيلا على النفوس .
ولذلك ورد عن علي عليه السلام : اعجز الناس من عجز عن اتخاذ اخ له او صديق له .
اذن عندنا قسمان : اعتمادية مفرطة ومستقلة مفرطة ، ونحن ندعو الى الاتجاه الوسط لا استقلالية مفرطة ولا اعتمادية مفرطة .
وتتحقق هذه الوسطية بامور ثلاثة :
الاول : الحوار . من خلال سؤاله عن افعاله فان كان صحيح فسله عن وجه الصحة والا فعلمه على الوجه الصحيح .
الثاني : المشاركة في القرار. خصوصا في شوؤنه الشخصية كاختيار ملابسه و مأواه .
الثالث : اعطاؤه الفرصة . باختيار اصداقه واشرف عليه انت من بعيد .
المحور الثالث : كيفية التوفيق بين الولاية الشرعية للاب وبين الشخصية الاستقلالية للطفل .
فالبعض يعتبر ولاية الاب الغاء لشخصية الابن ، ولكن هذا غير صحيح لان هذه الولاية وان كانت ثابتة من الناحية الشرعية ولكن هذه الولاية لا تمنع الشخصية الاستقلالية للطفل .
ونذكر هنا امور ثلاثة :
الاول : هناك ثلاثة موارد الاسلام اعطى فيها للطفل استقلاله .
1ـ عباداته فان عبادات الصبي المميز صحيحة فمثلا صلاته صحيحة ويكتفى بصلاته . وبعض الفقهاء يكتفي باذانه وصلاته على الجنازة
2ـ وقف الطفل . فلو اراد الطفل وقف عمارة له على الامام الحسين عليه السلام فيصح وقفه عند جملة من الفقهاء ويستدلون برواية وردت عن الباقر عليه السلام .
3ـ وصية الطفل وهذا باجماع الفقهاء ، وفي ذلك رواية وهي صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام : اذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته .
الامر الثاني : تصرف الاب في اموال الطفل .
فالاموال التي تعطى للطفل خاصة لا يحق للام التصرف فيها ولا الاب الا اذا كان فيه مصلحة الطفل بصرفه على علاجه او دراسته وما اشبه .
الامر الثالث : من مظاهر الروح الاستقلالية للطفل تعليم الطفل على ان يفتخر بدينه .
ورد عن الامام الصادق عليه السلام : علموا اولادكم من علمنا ما ينتفعون به .
وورد ايضا : بادروا اولادكم بالحديث لا تسبقكم المرجئة ..
فعلم الطفل ان يفتخر بدينه وائمته . وختم بنموذج من اهل بيت العصمة والطهارة وهو الامام الحسن وذريته الذين نصروا الامام الحسين في ارض الطف .
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
تلخيص محاضرة الليلة التاسعة:
( ظلمة الروح واشراقة التوبة )
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
انطلاقا من الاية نتحدث عن محاور ثلاثة :
المحور الاول : ظلمة الذنب واشراقة التوبة .
الذنب : هو المخالفة لامر الله عن تعمد من الانسان .
وله آثار خطيرة :
1ـ بعضها يحبط العمل كله : {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة : 217]
2ـ ومنها ما يوجب انتقال سيئات الاخرين الى المذنب :
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت : 13]
3ـ ومنها ما يوجب مضاعفة العذاب :
{يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} [هود : 20]
4ـ واعظم اثر تشترك فيه الذنوب كلها " الحسرة " {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [مريم : 39]
{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر : 56]
وهناك ذنب ظاهر وذنب يستتر به الانسان ، وهناك كبيرة وصغيرة .
والكبيرة : ما توعد عليه بالنار كالغيبة والكذب
والصغيرة : ذنب وان لم يتوعد عليه بالنار ولكن لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار.
المحور الثاني : ضمأ الروح الى معين التوبة .
وطرح ثلاثة اسئلة واجاب عنها ، ماهي التوبة ، وما هو اثر التوبة على الانسان ؟ وما وجه الحاجة اليها ؟
التوبة هي الرجوع الى الله تعالى بعد البعد عنه . سواء اكان البعد بسبب الذنب {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر : 53]
او كان البعد عن الله بسبب ترك مقام من المقامات العلية كما ذكر عن آدم عليه السلام :
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة : 37]
والتوبة على قسمين :
أـ ابتدائية : وهي ما تصدر من المؤمن { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة : 222]
ب ـ نصوح : وهي التي تقترن بحالة من الخشوع وحالة من الانصهار بالله بحيث لا يعود الانسان الى الذنب مرةاخرى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم : 8]
كل انسان يحتاج الى الاكثار وتجديد التوبة وهي حاجة آنية لا لحاجة اخروية فقط لاسباب
السبب الاول : لانارة القلب ، فان حاجتنا الى التوبة كحاجتنا الى النور ، لان الذنب يوجب اسوداد النفس وظلمتها
ورد عن الصادق عليه السلام : اذا اذنب العبد خرجت نكتة سوداء فان تاب انمحت وان عاد عادت حتى تغلب على قلبه فلا يصلح بعدها ابدا .
{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين : 14]
السبب الثاني : لاننا نحتاج الى الاستقرار ، وهناك فرق بين :المؤمن والمنافق فان الثاني لا يشعر بوخزة الذنب بخلاف الاول . ولذلك ورد عن النبي صلى الله عليه واله " اذا اذنب المنافق كان ذنبه كذبابة مرت على انفه فاطارها بيده واذا اذنب المؤمن كان ذنبه كجبل ابي قبيس "
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد : 28]
السبب الثالث : لاحتياجنا الى المدد والعناية الالهية .
ورد في الحديث : من تعرف على ربه في الرخاء عرفه الله في الشدة ، ومن لم يعرف ربه الا في الشدة قالت الملائكة من هذا ؟ هذا صوت غريب لم نسمعه من قبل .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر : 15]
والشعور بالحاجة تغذيه التوبة . وهي تحتاج الى توفيق اليها {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة : 71]
السبب الرابع : نحتاج اليها قبل ادراك الموت
ورد عن النبي ص : ان العبد ليتوب الى ربه قبل سنة من موته فتغفر له ذنوبه كلها وان السنة لكثير ، وان العبد ليتوب الى ربه قبل شهر من موته فتغفر
وقبل
لكيلا نكون مصداقا {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون : 100]
السبب الخامس : لاننا نحتاج الى ان نرفع الجمر والنار عن انفسنا .
فاننا في الدنيا اما في النار او في الجنة والنار جمرات ولكن لا نشعر لاننا مغمورون بالدنيا ولذلك ورد عن الامام السجاد عليه السلام :
" الهي ظلل على ذنوبي غمام رحمتك وارسل على عيوبي سحاب رأفتك "
ولا مجال لرفع ذلك الا التوبة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم : 6]
المحور الثالث : التواب انسان مطمئن .
وبين ان الانسان لابد ان يطرح سؤالين على نفسه :
السؤال الاول : لماذا نحن نذنب ونتوب ثم نذنب ؟ " مالي كلما قلت قد صلحت سريري عرضتلي بلية ازالت قدمي ونحتني عن خدمتك سيدي امن بابك طردتني ام عن خدمتك نحيتني " ؟
هناك اسباب كثيرة : منها سوء التربية بالتعويد على التهوين من الخطأ واحتقار واستصغار الذنب . " لعن الله والدين حملا ولدهما على معصية الله ، ورحم الله والدين حملا ولدهما على طاعة الله "
والسبب الاخر : قلة الحياء من الله " الهي انا الذي لم استحيك في الخلاء ..."
والسبب الثالث : قلة الخوف من الله {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام : 15]
السبب الرابع : ضعف الارادة . وبعد بيان هذا السبب ختم السيد بقراءة مناجاة التائبين بصوت شجي وضع الحاضرون بالبكاء .
« مناجاة التّائِبينَ »
اِلهي اَلْبَسَتْنِى الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتي، وَجَلَّلَنِى التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتي، وَاَماتَ قَلْبي عَظيمُ جِنايَتي، فَاَحْيِهِ بِتَوْبَة مِنْكَ يا اَمَلي وَبُغْيَتي وَيا سُؤْلي وَمُنْيَتي، فَوَ عِزَّتِكَ ما اَجِدُ لِذُنوُبي سِواكَ غافِراً، وَلا اَرى لِكَسْري غَيْرَكَ جابِراً، وَقَدْ خَصَعْتُ بِالاِْنابَةِ اِلَيْكَ، وَعَنَوْتُ بِالاْسْتِكانَةِ لَدَيْكَ، فَاِنْ طَرَدْتَني مِنْ بابِكَ فَبِمَنْ اَلُوذُ، وَاِنْ رَدَدْتَني عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ اَعُوذُ، فَوا اَسَفاهُ مِنْ خَجْلَتي وَافْتِضاحي، وَوا لَهْفاهُ مِنْ سُوءِ عَمَلي وَاجْتِراحي، اَسْاَلُكَ يا غافِرَ الذَّنْبِ الْكَبيرِ، وَيا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسيرِ، اَنْ تَهَبَ لي مُوبِقاتِ الْجَرائِرِ، وَتَسْتُرَ عَلَيَّ فاضِحاتِ السَّرائِرِ، وَلا تُخْلِني في مَشْهَدِ الْقِيامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ، وَغَفْرِكَ وَلا تُعْرِني مِنْ جَميلِ صَفْحِكَ وَسَتْرِكَ، اِلهي ظَلِّلْ عَلى ذُنُوبي غَمامَ رَحْمَتِكَ، وَاَرْسِلْ عَلى عُيُوبي سَحابَ رَأفَتِكَ اِلهي هَلْ يَرْجِعُ الْعَبْدُ الاْبِقُ اِلاّ اِلى مَوْلاهُ، اَمْ هَلْ يُجيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ اَحَدٌ سِواهُ، اِلهي اِنْ كانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ تَوْبَةً فَاِنّي وَعِزَّتِكَ مِنَ النّادِمينَ، وَاِنْ كانَ الاِْسْتِغْفارُ مِنَ الْخَطيئَةِ حِطَّةً فَاِنّي لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ، لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى، اِلهي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، تُبْ عَلَيَّ وَبِحِلْمِكَ عَنّىِ، اعْفُ عَنّي وَبِعِلْمِكَ بي، اَرْفِقْ بي اِلهي اَنْتَ الَّذي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً اِلى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، فَقُلْتَ «تُوبُوا اِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً»، فَما عُذْرُ مَنْ اَغْفَلَ دُخُولَ الْبابِ بَعْدَ فَتْحِهِ، اِلهي اِنْ كانَ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، اِلهي ما اَنَا بِاَوَّلِ مَنْ عَصاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِ، وَتَعَرَّضَ لِمَعْرُوفِكَ فَجُدْتَ عَلَيْهِ، يا مُجيبَ الْمُضْطَرِّ، يا كاشِفَ، الضُّرِّ يا عَظيمَ الْبِرِّ، يا عَليماً بِما فِي السِّرِّ، يا جَميلَ السِّتْرِ، اِسْتَشْفَعْتُ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ اِلَيْكَ، وَتَوَسَّلْتُ بِجَنابِكَ وَتَرَحُّمِكَ لَدَيْكَ، فَاسْتَجِبْ دُعائي وَلا تُخَيِّبْ فيكَ رَجائي، وَتَقَبَّلْ تَوْبَتي وَكَفِّرْ خَطيئَتي بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .اهـ
وانهى المجلس بقصة الحر وكانت المصيبة مع علي الاكبر صلوات الله عليه .
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
تلخيص الليلة العاشرة : القيم الروحية في عاشوراء الحسين عليه السلام .
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب : 33]
وتحدث عن القيم في محورين :
الاول : القيمة والميزان في اهميتها وحسنها .
القيمة الخلقية : سيطرة الارادة على انفعالات النفس والقوة الشهوية والغضبية . وجاء بعدة امثلة .
وبين ثلاثة اتجاهات في الميزان في القيمة الخلقية :
الاول الاتجاه الانساني : وهو ان المقياس في القيمة الخلقية خدمة الانسانية .
الثاني الاتجاه التربوي : وهو ما سلكه القرآن في تربية المؤمنين ، وكمثال على الشهوات واقواها حب الذات وقد عالجه القرآن لا باستئصاله بل بترشيده وتوجيهه من خلال مسلك التعويض :
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر : 10]
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} [التوبة : 111]
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران : 195]
الثالث الاتجاه العرفاني : المنطلق في القيمة الاخلاقية هو اظهار الملكية التامة لله عز وجل ، فالانسان ملك لله ومقتضى المملوكية ان يسلم امره كله لله تعالى فلا يحب ولا يبغض الا في الله وهكذا كل افعاله منصهرة لله .{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس : 83]
وقد مدح هذا القران الكريم : {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة : 156]
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة : 157]
المحور الثاني :
القيم الروحية في عاشوراء انطلقت من الاتجاه الثالث . وهنا مبادئ
المبدأ الاول : التسليم لله . " هون ما نزل بي انه بعين الله " وكذلك قول الحوراء ع " اللهم تقبل منا هذا القربان " ونماذج اخرى .
المبدأ الثاني : العزة الايمانية .
ورد عن النبي ص :
" ان الله فوض الى المؤمن اموره كلها ولم يفوض اليه ان يذل نفسه ".
وعزة المؤمن لعزة ايمانه {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون : 8]
والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر لكم اقرار العبيد .
المبدأ الثالث : تجسيد الكرامة الانسانية .
لكل انسان كرامة :
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء : 70]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات : 13]
واستشهد بقصة الامام الحسين عليه السلام مع عبده جون : اللهم بيض وجهه وطيب ريحه ..
المبدأ الرابع : الايثار .
فمن اقوى الغرائز غريزة حب الذات وقد عالج الاسلام هذه الغريزة بخطوات ثلاث :
الاولى : تحريم الربا لانه يقوي الجشع وحب الذات
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة : 276]
الثانية : امر الانسان ان ينفق مما يحب
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران : 92]
الثالثة : الايثار .
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر : 9]
وتجلى الايثار يوم عاشوراء في الامام العباس عليه السلام :
" يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت او تكوني
هذا حسين وارد المنون وتشربين وارد المعين تالله ما هذه فعال ديني ولا فعال صادق اليقينِ..الخ "
المبدأ الخامس : عشق الموت . خوف الموت لا منه بل لما بعده من اثار . ولكن اولياء الله يعشقون الموت . " والله لابن ابي طالب اشد انسا بالموت من انس الطفل بثدي امه " والحسين ابن عليه يعبر عن اصحابه : يستأنون بالموت دوني استئناس الطفل بلبن امه "
" ... الا واني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما .."
المبدأ الاخير : الوفاء بالعهد .{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب : 23]
وهناك عهد بيننا وبين ائمتنا عليهم السلام :
وقد سال ابن ابي عمير الامام الامام الجواد عليه السلام : عن هذه الاية :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة : 1] فقال له : ان الني صلى الله عليه واله
عقد لعلي عليه السلام على المؤمنين كافة بالامرة والولاية في عشرة مواطن ثم نزل قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة : 1] فتلك هي عقود الولاية لامير المؤمنين عليه السلام ..."
واول ما نعبر عن وفائنا عن هذا العهد هو الورع عن المحرمات ، والاخر هو التحلي بخلق اهل البيت عليهم السلام : ولذا ورد : كونوا دعاة لنا بغير السنتكم ..
وذكر حشد من النصوص العاشورائية في الوفاء بالعهد وعرج على المصيبة التي كانت الطابع الغالب على المحاضرة فكان لها الحصة الاكبر في المحاضرة بحكم المناسبة .
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
تلخيص الليلة الحادية عشر: مفاتيح اسرار القرآن الكريم .
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة : 83]
هناك نظرية تتداول بين بعض الشيعة الامامية وتسمى نظرية " تأويل القرآن " وهي ترتكز على عدة عناصر :
الاول : المراد من تأويل القرآن بحسب هذه النظرية تفسير القرآن ( التأويل = تفسير القرآن )
استخلاصا من القرآن .
مثلا :
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف : 4]
{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف : 99]
{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف : 100]
ففسر الرؤيا السابقة بما حصل له لاحقا ، اذن القرآن عبر عن التفسير بالتاويل .
مثال آخر :
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} [الكهف : 71]
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} [الكهف : 74]
فالخضر اراد ان يفسر تلك الافعال : {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف : 82]
العنصر الثاني : الكتاب الكريم مرجع لجميع المسلمين من خلال علم التاويل .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء : 59]
وورد عن امير المؤمنين عليه السلام :
" الرد الى الله الاخذ بمحكم كتابه ، والرسول الاخذ بنسته الجامعة غير المفرقة "
ويرجع المسلمون الى الكتاب من خلال علم التاويل كما نبهت الاية في ذيلها " واحسن تاويلا "
فالرجوع الى الكتاب لحل التنازع يتم بالمعرفة التاويلية للكتاب .
العنصر الثالث : علم التاويل غير خاص بفئة بل عام لكل المسلمين ولذلك امرهم بالرجوع اليه عند الاختلاف والا لما صح الارجاع .
ومما يؤكد ذلك حديثان :
الاول : عن الامام الباقر ع : اذا حدثتكم بشيء فاسلئلوني من كتاب الله ، ان النبي ص نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال ، فقيل له اين هذا من كتاب الله فقال قوله عز وجل :
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء : 114] هذا القيل والقال .
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء : 5] وهذا معنى فساد المال .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة : 101] وهذا معنى كثرة السؤال .
وصاحب النظرية يريد ان يستفيد من هذه الرواية ان احاديث النبي والائمة كلها من القران ولم ياتوا بشيء جديد واستخراجه من القران تحتاج الى عملية عقلية يعبر عنها القران بــ " التدبر " وهي التاويل والتفسير .
الحديث الثاني : عن النبي ص : اذا جائكم الحديث وافق كتاب الله فهو عني قلته ام لم اقله "
ويعلق صاحب النظرية ان الاحاديث النبوية هي الكتاب حتى لو لم يتلفظ الرسول بها ، وهذا ينسجم ما ورد عنه "حدثوا عني ولا حرج .."
العنصر الرابع : التاويل امر ميسور بلا حاجة الى الرجوع لا الى الاحاديث ولا المجتهدين لانها عملية تفسير وهي عبارة عن ضم الايات الى بعضها الاخر لينتزع منها معنى جديد .
فمثلا : سئل النبي ص : ما العدل في {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة : 48]؟ فقال : الفدية . فصاحب النظرية يعتبر ان النبي ص ضم هذه الاية الى قوله تعالى : {فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ} [الحديد : 15] فالنبي لم يوح اليه بل جمع بعقله بين تلك الاية وهذه وفسر العدل بالفدية .
ثم ياتي بمثال بسيط : فانت كمسلم لك ثقافة قرانية محدودة وعندما تقرا قوله تعالى : { يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه : 7] فما المراد بالاخفى من السر ؟ فتستطيع ان تعلم ذلك من خلال الرجوع الى الايات النظيرة للاية مثلا قوله تعالى : {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر : 19] وقوله تعالى : {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف : 198] فنستفيد من مجموع هذه الايات ان المراد من " اخفى " هي خائنة الاعين لان العين عندما تخون تخدع وتسترق البصر{ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى : 45] .
ولنا عدة تعليقات على هذه النظرية :
الاول : هناك فرق بين ( الاستظهار ، والتفسير ، والتأويل )
الاستظهار : الاخذ بظاهر الكتاب .{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء : 195]
مثلا : {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة : 275] كل عربي يفهم حلية كل بيع وحرمة الربا وهي مرحلة ميسورة لكل عربي . وهذا معنى التدبر الذي هو الاستئناس والاتعاض بظاهر القران . {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد : 24]
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء : 82]
واما التفسير : وهو اعمق من الاستظهار لانه تحديد المعنى الواقعي للآية . وهو محتاج الى دليل اما من الرواية او الاية الاخرى او القرينة العقلية .
مثال الرواية : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب : 33] فجائت الاحاديث الصحيحة تحدد المراد من اهل البيت لما جمع النبي علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم وقال اللهم هؤلاء اهل بيتي وخاصتي ..
والاداة الثانية : العقل باعمال القواعد البديهية مثلا {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة : 23] فحكم العقل البديهي يحيل رؤية الله تعالى لاستلزامه الجسمية فيقول المراد الى رحمة ربه .
الاداة الثالثة : من خلال الايات الاخرى وتفسير القران بالقران مثلا : لما جيء بامير المؤمنين عليه السلام بامرة حملت بعد ستة اشهر فبين لهم صحة ذلك من ايتين :
{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف : 15]
و قوله تعالى : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة : 233]
واما التاويل : فهو فك الرمز للآية .
مثلا : لما راى يوسف الكواكب والشمس والقمر تسجد له فان ذلك رمز ومعرفة ذلك الرمز هو التاويل .
مثال اخر : معرفة سبب خرق الخضر ع للسفينة وبين سر ذلك القران الكريم .وهكذا في قتل الغلام . وقد سمى القران ذلك تاويلا .
فالتاويل ترميز وليس تفسيرا . ومما يؤكد على ذلك ان القران والروايات خصت التاويل باهل العلم : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم} [آل عمران : 7] وكما ورد عن الامام علي عليه السلام .
التعليق الثاني : ان الاية التي قرانها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء : 59] غاية ما تدل ان المرجعية عند الاختلاف هو القران لا التاويل فذيل الاية يدل ان تاويل القران افضل من اي شيء لا ان التاويل متاح للجميع .
التعليق الثالث : صاحب النظرية استشهد بروايتين على كلامه .
الاولى : عن الباقر عليه السلام وهذه الرواية ضعيفة السند لان في طريقها ابي الجارود وعلى فرض صحتها فان معناها اننا كائمة لا نقول ما يخالف الكتاب لا انه يجوز لكل انسان اذا راى مضمون في كتاب يجوز له نسبته للمعصوم .
والثانية : وهي ما اسنده الى النبي صلى الله عليه واله " .اذا جائكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو عني قلته ام لم اقله " فلا مصدر له ولا اساس فاصطنع هذا الحديث لتصاغ هذه النظرية ، نعم هناك حديث يشابهه عند السنة فقط وهو " اذا حدثتم عني فان وافق الحق فهو عني حذثت ام لم احدث " وهم يعتبرونه من الموضوعات ولا يصح نسبته الى النبي ص .
التعليق الرابع : التطبيقات التي ذكرت غير صحيحة .
اما الرواية التي سئل فيها النبي ص عن العدل فاجاب بانه الفدية .
فمن اين عرف صاحب النظرية ان هذا اجتهاد من النبي ص ،؟ ! سيما بعد ملاحظة قوله تعالى :
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [3]إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }فما ذكره تخرص لا دليل عليه .
واما قوله في تفسير " واخفى " بخائنة الاعين فمن اين جاء بذلك ؟ خصوصا وان ذلك ممكن و قد لا يخفى على الانسان الذي درس ما يرتبط بذلك . ولذلك ورد " .. لا يعرف القرآن الا من خوطب به .. " فالتاويل خاص باهل البيت عليهم السلام {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران : 7]
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
تلخيص الليلة الثانية عشر : الفلسفة وآفاق المعرفة .
بسم الله الرحمن الرحيم
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت : 53]
انطلاقا من الآية تحدث في محاور ثلاثة :
المحور الاول : اهمية النظر الكيفي للكون .
وبيانه في امرين :
الامر الاول : الفرق بين الانسان وغيره من المخلقوات يكمن في القدرة على النظر ، جميع المخلوقات تحس بالكون . ولكن الانسان يمتلك القدرة على النظر .
ولذلك اهتم القران بمسالة النظر : {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران : 191]{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق : 5]
الامر الثاني : ماهو النظر المطلوب ؟
النظر قسمان :
أـ كمي : كأن يدرك الانسان مقدار المسافة بين الشمس والارض او مقدار الغلاف الجوي اي مجموعة من المعلومات يختزنها الانسان عن علاقته بالكون الذي حوله .
ب ـ كيفي : يعني اسئلة تضرب في الصميم .
مثلا : هل هذا الكون له مبدأ ام لا ؟
هل ان لهذا الكون هدفية ام لا ؟
{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف : 185] ليس المقصد هو النظر الكيفي بل الكمي .وهو اهم من النظر الكمي لان الانسان يصوغ حياته على ضوء رؤيته للكون لان صياغة حياتنا يبتني على رؤيتنا للكون .
المحور الثاني : في المقارنة بين المنظور العلمي وبين المنظور الفلسفي .
قراءة الكون والوجود لها اتجاهان :
الاول : العلمي وهو الرؤية الفيزيائية للكون .
وينطلق من اصغر دائرة الى اعلى دائرة ، وهو يقرأ الكون قراءة علمية مادية ويفتح الكثير من الاسرار والالغاز ، وبواسطتها استطاع الانسان ان يتحكم بالطبيعة ولكن تبقى هذه القراة ناقصة لانها لا تجيب على الاسئلة الكيفية الاساسية ، هل ان هذا الكون له مبدأ ؟ هل ان له مسيرة هادفة واعية ام لا ؟ لان الاجابة عن هذه الاسئلة لا تدخل تحت المقاييس العلمية المختبرية فهي ليست من اختصاصه . ومن هنا ياتي المنظور الثاني .
الثاني : الرؤية الفلسفية للكون .فهو الذي يجيب على الاسئلة التي لا تنالها التجربة ، اذن الفرق بين الاتجاه الفيزيائي والفلسفي . هو عجز الاول عن الاجابة على الاسئلة الكيفية فالكون عنده ككتاب مخروم اوله واخره ولا يعلم اوله واخره بينما الفيلسوف يمكنه تحديد ذلك ويجيب عن تلك الاسئلة لا على اساس التجربة والاداة المختبرية بل على ضوء مدركاة عقلية فطرية لو خلي وطبعه ،
بيان ذلك :
الانسان اذا قرأ جسمه سيكتشف عدة ابعاد فلسفية من خلال هذه القراءة . فهذا الجسم يعيش لغة الانسجام بين انظمته ومتناسبة وكل نظام يكمل النظام الاخر فيكتشف العقل عدة امور :
الاول : هناك حكمة ولذلك بني على التوائم والانسجام بين انسجته .
الثاني : ان هذا الجسم كتلة واحدة يتفاعل بعضها مع البعض الاخر .
الثالث : ان لهذا الجسم عنصرين :
أـ ملكي : وهو هذا الجسم المادي .
ب ـ ملكوتي : وهو الادراك الذي يسيطر على هذا الجسم .
فكما ان الجسم حركة مادية له حركة فكرية .
الرابع : لا محالة لهذا الجسم مسيرة لها مبدأ ومنتهى ولها آليات .
ومن هنا ياتي البيت الشعري المروي عن الامام علي عليه السلام :
اتحسب انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الاكبر
وهكذا بالنسبة للجسم الكوني فان جميع انظمة الكون تسير في اطار التوازن والانسجام .{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس : 40]
فالرؤية الكونية الفسلفية تقرر ان هذا الكون ناشيء من حكمة ويعيش اسرة واحدة وبين انظمته انسجام وكل شيء في هذا الكون فيه عنصران ملكي وملكوتي حتى الحجر {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر : 21]
وله هدفية ايضا وهذا ما تؤكده الايات {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الدخان : 38]
المحور الثالث : القيمة الحوزوية لعلم الفلسفة .
امامنا اتجاه يقول ان الفلسفة علم ممقوت حوزويا ولا قيمة له وربما يتسند الى بعض الروايات :
مثلا ما في توحيد المفضل عن الصادق عليه السلام : تبا و خيبة وتعسا لمنتحلي الفلسفة .. كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى انكروا التدبير .
والاخرى ما يرويه صاحب المستدرك المحدث النوري عن الامام العكسري عليه السلام :
اراؤهم جائرون وعلماؤهم في ابواب الظلمة سائرون ، شرار خلق الله على وجه الارض لانهم يميلون الى الفلسفة والتصوف ، وايم الله انهم من اهل العدوان والتحرف يبالغون في حب مخالفينا ويضلون شيعتنا وموالينا ..."
وهناك من اصحاب الائمة والعلماء من كتب في الرد على الفلاسفة كالفضل بن شاذان و هشام بن الحكم ، و القطب الراوندي .
ولنا تعليقان :
الاول : علم الفلسفة كاي علم اخر بعض نظرياته ثابتة وبعضها ليس كذلك وليس علما مقدسا .
نذكر جملة من الموارد الخلافية بين الفلاسفة والمتكلمين :
مثلا :
الفلسفة تقول : بقدم العالم ، يعني نسبة العالم الى الله نسبة المعلول الى العلة ، و والقاعدة الفلسفية تقول : العلة والمعلول متعاصران زمانا متفاوتان رتبة . كحركة يدي لحركة المفتاح . وبعض الفلاسفة تصور ان العالم معلوليته لله كمعلولية حركة المفتاح لحركة يدي .
اما المتكلمون : ينكرون ذلك ويقولون ان العالم مسبوق بعدم زماني وليست علاقة العالم بالله علاقة المعلول بالعلة بل علاقة الفعل بالفاعل .فلا ياتي القاعدة الفلسفية اعلاه .
مثال اخر :
في الفلسفة : هناك قاعدة تسمى قاعدة الواحد وهي : الواحد لا يصدر منه الا واحد بمقتضى السنخية بين المعلول والعلة ، ولو طبقنا هذه القاعدة على الله فلابد ان نلتزم بنظرية العقول العشرة ومنها انبثق الكون بجميع عوالمه .
بينما المتكلمون : يقولون هذه لا تنطبق على الله بل على العلة والمعلول وقد قلنا ان نسبة العالم الى الله نسبة الفعل الاختياري لفاعله ويمكن للفاعل الاختياري ان يصدر منه عدة افعال ، فمثلا يصلي و يتخيل نفسه انه مسافر ويحرك يده ويجمع بين افعال متعددة في آن واحد .
التعليق الثاني : هذه الروايات التي استشهد بها لا يصح الاستناد اليها .
اولا : ليس لهما سند متصل .
ثانيا : ظاهرها انها تضم ذم قسم من الفلسفة ولذا جاء فيها " كيف عميت قلوبهم ..حتى انكروا التدبير ." اي الفلسفة التي تؤدي الى انكار التدبير .
والثانية قالت : "... يبالغون في حب مخالفينا ويضلون شيعتنا .." اي الفلسفة التي تنفصل عن النصوص الشرعية .
وما كتبه الاصحاب عن الفلسفة يتضمن الرد على قسم من الفلسفة .
التعليق الثالث : الفقه والفلسفة علمان منفصلان وقد يلتقيان في موارد نادرة جدا لا يؤدي الى ضرورة تخصص الفقيه بالفلسفة ، مثلا لما تتوضأ بماء مغصوب ، فهل الوضوء وهذه العملية وجودان ام وجود واحد ؟ فان كان الاول فالوضوء صحيح وان كان الثاني فالوضوء باطل .وهو ما يسمى اجتماع الامر والنهي في الاصول .
التعليق الرابع والاخير : الفلسفة علم مهم للاستعانة بقواعده العقلية الموافقة للنصوص الشرعية في محاكمة الفلسفة المادية والغربية ، ولا نعتبر الفلسفة علم مقدس ، وهي علم تحليلي كعلم الاجتماع وعلم النفس والجميع علوم انسانية ذات قيمة .
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق
-
ورد في الكافي :
زيد الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب
تسليم .قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . إهـــ
الإخبات / الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح ، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة ..
تعليق

تعليق