لماذا تكررت هذه الآية مرتين في القرآن؟
لقد تكررت هذه الآية مرتين في القرآن الكريم،في سورة البقرة آية رقم: 47،و 122.
وقيل في سبب تكريرها أربعة أقوال؛
احدها: لأنه لما كانت نعم الله هي الأصل فيما يجب شكره احتيج إلى تأكيدها كما يقول القائل اذهب اذهب عجل عجل ،ليقبلوا إلى طاعته وإتباع أمره.
والثاني: ذكرهم عزوجل بما انعم عليهم من البشارة في نبوة محمد و عيسى (عليهما السلام). فأنه في الأول ذكرهم نعمة على أنفسهم و في الثاني ذكرهم نعمة على آبائهم .
الثالث: أن التذكير الأول ورد مجملا و الثاني ورد مفصلا.
الرابع. انه لما تباعد بين الكلامين حسن التنبيه والتذكير.
وقوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) أي: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم فيما انتم عليه من المنافع التي تتصرفون فيها وتتمتعون بها، (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)، أي: فضلت أسلافكم، فنسب النعمة إلى آبائهم وأسلافهم، لأنها نعمة عليهم منه، لأن مآثر الآباء مآثر الأبناء، والنعم عند الإباء نعم عند الأبناء لكون الأبناء من الآباء.
ولفظ(الْعَالَمِينَ) عام ومعناه خاص، وإنما فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصهم بها مثل المن والسلوى والحجر الذي انفجر منه اثنتا عشرة عيناً. و كثرة الرسل إلى غير ذلك من النعمة العظيمة من تغريق فرعون عدوهم، ونجاتهم من عذابه.
وقال بعضهم: إذا قلت فضِّل زيد على عمرو في الشجاعة لم يدل على أنه أفضل منه على الإطلاق، ولا في جميع الخصال فعلى هذا يكون التخصيص في التفضيل لا في العالمين وأمة نبينا محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل من أولئك بقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)وعليه إجماع الأمة، لأنهم اجمعوا على أنَّ امة محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل من سائر الأمم كما أنَّ محمدا (صلى الله عليه و آله) أفضل الأنبياء من ولد آدم (عليه السلام).
تعليق