إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا ذكر القرآن‌ الكريم‌ قصّة‌ موسي‌ وقومه‌ ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا ذكر القرآن‌ الكريم‌ قصّة‌ موسي‌ وقومه‌ ...



    بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ

    وصلَّى‌ اللهُ على‌ محمّد وآله‌ الطَّاهرين‌

    ولعنة‌ اللَه‌ على أعدائهم‌ أجمعين‌ من‌ الآن‌ إلى‌ قيام‌ يوم‌ الدين‌

    ولا حول‌ ولا قوّة‌ إلاّ باللَه‌ العلي‌ّ العظيم‌
    أقول: لماذا ذكر القرآن‌ الكريم‌ قصّة‌ موسي‌ وقومه‌ أكثر من‌ سائر الأنبياء..
    سؤال سُئِلَ وأحبُّ أن أجيبَ عنه

    حيث قال‌ الله‌ الحكيم‌ في‌ كتابه‌ الكريم‌:
    (( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى‌ إلى قَوْمِهِ غَضْبَـانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي‌ مِن‌ بَعْدِي‌ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى‌ الاْلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إلیهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‌ وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي‌ فَلاَتُشْمِتْ بِيَ الاَعْدَآءَ وَلاَتَجْعَلْنِي‌ مَعَ الْقَوْمِ الظَّـالِمِينَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي‌ وَلاأخِي‌ وَأَدْخِلْنَا فِي‌ رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )) [1]
    تدور هذه‌ الآيات‌ حول‌ تخلّف‌ قوم‌ موسي‌ عن‌ دين‌ التوحيد عند غيبته‌ لمناجاة‌ الله‌ تعالى والتكلّم‌ معه‌ عند جبل‌ الطور خلال‌ أربعين‌ ليلة‌ ؛ فعبدوا العجل‌ بدعوة‌ السامري. وكثر أتباع‌ السامري، فلم‌ يستطيع‌ هارون‌ أن‌ يصدّهم‌ عن‌ شركهم‌، إلى‌ درجة‌ أنّهم‌ كادوا يقتلونه‌. ولمّا عاد موسي‌ من‌ الطور، ورأي‌ قومه‌ يعبدون‌ العجل‌، وغضب‌ على‌ أخيه‌ إذ لم‌ يتّبع‌ طريقه‌، ولم‌ يردع‌ قومه‌ عن‌ ذلك‌ العمل‌ القبيح‌، ولم‌ يصلح‌ شؤونهم‌، وعرض‌ هارون‌ عذره‌، ورأى‌ موسى مشروعيّة‌ عذره‌، أشفق‌ على أخيه‌، وطلب‌ من‌ الله‌ تعالى أن‌ يغفر له‌ ولأخيه‌ ويرحمهما.
    ووردت‌ الآيات‌ التي‌ تتحدّث‌ عن‌ موسي‌ وبني ‌إسرائيل‌ في‌ كثير من‌ سور القرآن‌، بخاصّة‌ من‌ سورة‌ البقرة‌، والأعراف‌، وطه ، والقصص.
    وذُكر اسم‌ موسى‌ على نبينا(عليه‌ السلام‌) في‌ القرآن‌ كثيراً، كما جرى‌ الحديث‌ فيه‌ عن‌ قصصه‌ وقصص‌ قومه‌ بحيث‌ لم‌ يتحدّث‌ القرآن‌ بهذا الحجم‌ عن‌ الأنبياء الآخرين‌ بما فيهم‌ إبراهيم‌(عليه‌ السلام‌) الذين‌ كان‌ أفضل‌ الانبياء وأشرفهم‌ جميعاً، ماعدا الرسول‌ الأكرم‌ خاتم‌ الانبياء والمرسلين‌، وله‌ مقام‌ أرفع‌ في‌ توحيد ذات‌ الحقّ.
    ويعود السبب‌ في‌ ذلك‌ إلى أنّ القرآن‌ ليس‌ كتاباً قصصيّاً يسرد لنا حكايات‌ عن‌ الأنبياء وأقوامهم‌ بأُسلوب‌ قصصي من‌ أجل‌ الاطّلاع‌ على أحوالهم‌ فحسب‌.
    بل‌ هو كتاب‌ حكمة‌ وموعظة‌ وبيان‌ لفضائل‌ الإنسان‌ وكمالاته‌، لكي‌ يتّبعه‌ الناس ، ويحظى بالسعادة‌ المطلقة؛
    وكذلك‌ يتحدّث‌ عن‌ قبائح‌ الأعمال‌ والأخلاق‌ والعقائد والسنن‌ والآداب‌ حتّي‌ يبتعد الناس‌ عنها.

    ولمّا كانت‌ النفوس‌ البشريّة‌ متماثلة‌ في‌ جبلّتها، وأُسلوب‌ طيّها طريق‌ التكامل‌، أو السقوط‌ في‌ حضيض‌ الهوى‌.
    وكان‌ بنو إسرائيل‌ أكثر الطوائف‌ والاُمم‌ مِراءً مع‌ أنبيائهم‌، وكانوا يطرحون‌ مؤاخذاتهم‌ الواهية‌ المنبعثة‌ عن‌ تثاقلهم‌ وتساهلهم‌ وتكاسلهم‌ وميوعتهم‌ في‌ الشؤون‌ الحياتيّة‌ العظيمة‌، وكانوا يركنون‌ إلى المال‌ والكنوز الفانية‌ وزخارف‌ الدنيا، ويهتمّون‌ بمصالحهم‌ الذاتيّة‌ وأُمورهم‌ الاعتباريّة‌، ولم‌ يتركوا أهواءَهم‌ على الرغم‌ ممّا قام‌ به‌ موسي‌ وأخوه‌ هارون‌ من‌ الدلالة‌ على طريق‌ والهداية‌ التامّة‌ الكاملة‌، فلهذا تكلّم‌ عنهم‌ القرآن‌ أكثر من‌ غيرهم‌؛
    لكي‌ تتّعظ نفوس‌ جميع‌ الذين‌ يأتون‌ بعد نزول‌ القرآن‌ إلى يوم‌ القيامة‌، ويعرفوا طريقهم‌ جيّداً، أُولئك‌ الذين‌ هم‌ كبني ‌إسرائيل‌ من‌ حيث‌ النفسانيّات‌ والمهلكات‌ والمنجيات‌ وتطوّر الاحوال‌ وتشتّت‌ الخواطر، وظهور الآراء والمقاصد المستجدّة‌، والعقائد والاخلاق‌ الجديدة‌؛ فيعتبروا بقراءة‌ هذا الآيات‌ وتطبيقها على‌ أنفسهم‌، وأعمالهم‌ وأخلاقهم‌ وتعاملهم‌ مع‌ نبيّهم‌ وأئمّة‌ الدين‌ وولاة‌ الشرع‌ المبين‌. وحتّي‌ لا تزلّ أقدامهم‌ كالسابقين‌، ولا يكونوا كتلك‌ الطائفة‌ البائسة‌ المنقلبة‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌ في‌ المؤاخذات‌، وضروب‌ التثبيط‌ والتكاسل‌، والقيام‌ بالشؤون‌ الحياتيّة‌، وعدم‌ اتّباع‌ أولياء الدين‌ والائمّة‌ الميامين‌ المنصوبين‌ من‌ قبل‌ سيّد المرسلين‌، وعدم‌ طاعتهم‌ طاعة‌ محضة‌. ولكي‌ يفهموا أنّ النفوس‌ واحدة‌، وأنّ اسم‌ المسلم‌ ، واليهودي ليسا أكثر من‌ اسمين‌ فحسب‌. وفي‌ ميزان‌ الحقائق‌ ويوم‌ القيامة‌ يجري‌ الامتحان‌ والاختبار على ميزان‌ الحقيقة‌ والصلاح‌ والتقوي‌ والإيمان‌ والولاية‌، لا على الاسم‌. ولو كان‌ هؤلاء كأُولئك‌ في‌ خَور النفس‌، واعوجاج‌ الطريق‌، وعدم‌ الانقياد الصرف‌، والمماراة‌ في‌ الاُمور، فلا فرق‌ بينهم‌ وبين‌ تلك‌ الطائفة‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌ وستكون‌ عاقبتهم‌ واحدة‌.

    ومن‌ هنا أمر الله‌ الناس‌ في‌ هذا الكتاب‌ السماوي : القرآن‌ الكريم‌ أن‌ يتلوه‌ في‌ أطراف‌ نهارهم‌ وآناء ليلهم‌، كي‌ يطّلعوا على الخصائص‌ النفسيّة‌، لموسي‌ وهارون‌ على نبينا وعلیهما السلام‌، وعزمهما الراسخ‌، وصبرهما واستقامتهما إذ أودع‌ الله‌ في‌ نفس‌ كلّ ذي‌ نفس‌ أمثلة‌ ونماذج‌ من‌ ذلك‌. وكذلك‌ يتعرّفوا علی‌ مواصفات‌ أُولئك‌ القوم‌ وسلبيّاتهم‌ غير المؤثّرة‌، فلا يؤثِروا الهوي‌ الإسرائيلي على نور التوحيد والإيمان‌ الراسخ‌ والصبر والاستقامة‌ الموسويّة‌ والهارونيّة‌. وليتّقد نور التوحيد في‌ قرارة‌ نفوسهم‌ فيقشع‌ غمائم‌ الظلام‌.
    وبناءً على هذا، مثل‌ من‌ يتلو القرآن‌ ويطّلع‌ على أحوال‌ أُولئك‌ القوم‌ وآثارهم‌، ويتعرّف‌ على أسباب‌ سقوطهم‌ ونكبتهم‌ كمثل‌ من‌ يدرس‌ أحوال‌ نفسه‌ وآثارها، فيحصل‌ منها ومن‌ شؤونها على نتيجة‌ مخالفتها للدين‌ وتعالیمه‌ وأوليائه‌ عند التمرّد، كما يحصل‌ على نتيجة‌ موافقتها عند الانقياد.

    وللموضوع تتمة تابعوها
    والحمد لله رب العالمين
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    التعديل الأخير تم بواسطة علي الخفاجي ; الساعة 05-06-2013, 12:17 AM. سبب آخر:
    السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان


    من خطاب الامام الحجة (عليه السلام) لشيعته

    وَلَو أَنَّ أَشيَاعَنا وَفَقَهُم اللهُ لِطَاعَتِهِ ، عَلَى إجتِمَاعٍ مِنِ القُلُوبِ فِي الوفَاءِ بِالعَهدِ عَلَيهُم ،لَمَا تَأخَرَ عَنهُم اليُمنُ بِلِقَائِنا ، وَلَتعَجَلَت لَهُم ، السعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنا ، عَلَى حَقِ المَعرِفَةِ وَصِدقِهَا مِنهُم بِنَا ، فَمَا يَحبِسُنَا عَنهُم إلَّا مَا يَتصِلُ بِنَا مِمَّا نَكرَهُهُ ، وَلَا نُؤثِرُهُ مِنهُم ، وَاللهُ المُستَعَانُ ، وَهُوَ حَسبُنَا وَنِعمَ الوَكِيلُ .
    sigpic

  • #2
    بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ وصلَّى‌ اللهُ على‌ محمّد وآله‌ الطَّاهرين‌ ولعنة‌ اللَه‌ على أعدائهم‌ أجمعين‌ من‌ الآن‌ إلى‌ قيام‌ يوم‌ الدين‌ ولا حول‌ ولا قوّة‌ إلاّ باللَه‌ العلي‌ّ العظيم‌ إسراء موسي‌ ببني‌ إسرائيل‌ من‌ مصر كان‌ لموسى على نبيّنا وآله‌ وعليه‌ الصلاة‌ والسلام‌ مقام‌ النبوّة‌ والرسالة‌، وهو أحد أنبياء أُولي‌ العَزْم‌ [2] وله‌ كتاب‌ سماوي وشريعة‌ وقانون‌. وأطلعه‌ الله‌ على عوالم‌ الغيب‌، وفتح‌ له‌ باب‌ التكلّم‌ معه‌ فأصبح‌ كليم‌ الله‌ وولد من‌ الاسباط‌ بمصر في‌ ظلّ تسلّط‌ وسيطرة‌ فرعون‌ والفراعنة‌ وقومه‌ الذين‌ كانوا من‌ الاقباط‌. وببركة‌ هذا النبي الكريم‌ ورحمته‌ اجتمع‌ الاسباط‌ وانضووا تحت‌ لواء التوحيد، وهم‌ الذين‌ كانوا من‌ نسل‌ يعقوب ‌بن ‌إسحاق‌ ابن‌ إبراهيم‌، وكان‌ موطنهم‌ في‌ الشام‌، وبيت‌ المقدس‌، وكنعان‌. وطردوا من‌ ديارهم‌ لغلبة‌ الخصم‌ عليهم‌، فعاشوا بمصر كالرقيق‌ ؛ وكان‌ الفراعنة‌ يذبّحون‌ أبنّاءهم‌، ويستحيون‌ بناتهم‌ في‌ بيوتهم‌ كالجواري‌. ولمّا انتصرت‌ معجزته‌ على سحر السحرة‌ الفرعونيّين‌، ولقفت‌ عصاه‌ ـالتي‌ انقلبت‌ إلى‌ حيّة‌- حبالهم‌ المتحرّكة‌ بتأثير سحرهم‌، وآمن‌ السحرة‌ كلّهم‌ برسالته‌، وبربّ موسي‌ وهارون‌ أمره‌ الله‌ أن‌ ينقل‌ الاسباط‌ من‌ مصر، ويأخذهم‌ إلى الشام‌ حيث‌ موطن‌ أجدادهم‌ ومهد نشأتهم‌ ، لينقذهم‌ من‌ الاقباط‌ وأذاهم‌، فيستعيدوا سيادتهم‌ وحرّيّتهم‌ الاُولى. وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلی‌- مُوسَي‌-´ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي‌ (بني‌ إسرائيل‌) فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي‌ الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَـ--فُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَي‌- * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم‌ مِّنَ إلیمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ و وَمَا هَدَي‌- [3]. وهذه‌ الجملة‌ إشارة‌ إلى الآية‌ 29، من‌ السورة‌ 40 : المؤمن‌، إذ جاء فيها على لسان‌ فرعون‌ وهو يقول‌ لقومه‌: وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ. فظهر أ نّه‌ كذّاب‌ وأنّه‌ لم‌ يهدهم‌ إلاّ إلى الضلال‌ والغي . وغرق‌ فرعون‌ والفراعنة‌؛ وعبر قوم‌ موسي‌ البحر بسلام‌ بعد أن‌ ضربه‌ موسي‌ بعصاه‌ فظهر منه‌ اثنا عشر طريقاً يبساً. واجتاز كلّ واحد من‌ الاسباط‌ طريقاً خاصّاً. والاسباط‌ أبناء كلّ سبط‌ من‌ الاسباط‌ الاثني‌ عشر، وهم‌ أبناء يعقوب‌. وكانوا يخافون‌ بعد اجتيازهم‌ أن‌ يهجم‌ عليهم‌ جنود فرعون‌. ولم ‌يُخيَّل‌ إلى بعضهم‌ غرق‌ فرعون‌ وهو بذلك‌ الجلال‌ والعظمة‌ والاُبّهة‌، ولم ‌يستطيعوا أن‌ يتصوّروا ذلك‌ بقوّتهم‌ الخيالية‌. وقد أمر الله‌ البحر أن‌ يقذف‌ جسده‌ إلى الساحل‌ ليراه‌ جميع‌ الناس‌ فيعتبروا. وما إن‌ عبر بنو إسرائيل‌ البحر، واطمأنّوا من‌ جانب‌ العدوّ، استهواهم‌ هَوَسُ الماضي‌، فطلبوا من‌ موسي‌ صنماً ليعبدوه‌. وَجَـاوَزْنَا بِبَنِي‌ إِسْرَائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا علی‌ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ علی‌ أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَـامُوسَي‌ اجْعَل‌ لَّنَآ إِلَـ هًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[4] . طلبوا من‌ نبيّنا الكريم‌ صنماً كما طلب‌ قوم‌ موسي‌ منه‌ ذلك‌ روي‌ في‌ تفسير « البرهان‌ » عن‌ محمّد بن‌ شهرآشوب‌ في‌ تفسير هذه‌ الآية‌ أنّ رَأْسَ الجَالُوتِ قال‌ لعلی‌ِّ(بْنِ أَبِي‌ طَالِبٍ) علیه‌ السلام‌: لم‌تلبثوا بعد نبيّكم‌ إلاّ ثلاثين‌ سنة‌ حتّي‌ ضرب‌ بعضكم‌ وجه‌ بعض‌ بالسيف‌! فقال‌ علی‌ّ علیه‌ السلام‌: وأنتم‌ لم‌ تجفّ أقدامكم‌ من‌ ماء البحر حتّي‌ قلتم‌: اجْعَلْ لَنَا إلَهَاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ[5] . وقال‌ في‌ تفسير « الدرّ المنثور »: أخرج‌ ابن‌ أبي‌ شَيْبَة‌، وأحمد، والنسائي‌ّ، وابن‌ جرير، وابن‌ منذر، وابن‌ أبي‌ حاتم‌، وأبو الشيخ‌، وابن‌ مردويه‌، عن‌ أبي‌ واقد الليثي‌ّ قال‌: خرجنا مع‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ في‌ سفر قبل‌ غزوة‌ حُنين‌ فمررنا بسدرة‌. فقلتُ: يارسول‌الله‌! اجعل‌ لنا هذه‌ ذات‌ أنواط‌ كما كان‌ للكفّار ذات‌ أنواط‌، وكان‌ الكفّار ينوطون‌ سلاحهم‌ بسدرةٍ ويعكفون‌ حولها[6]! فقال‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌: اللَهُ أَكْبَرُ هذا كما قالت‌ بنو إسرائيل‌ لموسي‌: اجْعَلْ لَنَا إلَهَاً كَمَا لَهُمْ آلِهَة‌ [7]. إنّكم‌ تركبون‌ سنن‌ الذين‌ قبلكم‌. ولمّا جاوز موسي‌ بالاسباط‌ البحر، ووجدوا الهدوء والسكينة‌ في‌ تلك‌ البلاد الشاسعة‌ ببالٍ رخي‌ّ، وعد الله‌ موسي‌ أن‌ يذهب‌ مع‌ جمع‌ من‌ أخبارهم‌ وأبرارهم‌ للمناجاة‌ ونزول‌ كتاب‌ التوراة‌ المكتوب‌ في‌ الالواح‌ علی‌ الجانب‌ الايمن‌ من‌ طور سيناء [8] ، وكان‌ جانباً ميموناً مباركاً، ذلك‌ أنّ بني‌ إسرائيل‌ لم‌يكن‌ لهم‌ كتاب‌ قانون‌ وأحكام‌؛ وقد وعد الله‌ أن‌ ينزل‌ علی‌ موسي‌ كتاباً فيه‌ موعظة‌ وحكمة‌ وتفصيل‌ كلّ شي‌ء[9] . يَـ بَنِي‌´ إِسْرَ ´ ءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَـ كُم‌ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَـ كُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاْيْمَنَ وَنَزَّلْنَا علیكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَي‌ * كُلُوا مِن‌ طَيِّبَـ تِ مَا رَزَقْنَـ كُمْ وَلاَتَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ علیكُمْ غَضَبِي‌ وَمَن‌ يَحْلِلْ علیهِ عَضَبِي‌ فَقَدْ هَوَي‌ * وَإِنِّي‌ لَغَفَّارٌ لِّمَن‌ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـ لِحًا ثُمَّ اهْتَدَي‌ [10]. ولمّا أراد موسي‌ أن‌ يتوجّه‌ إلی‌ الطور للمناجاة‌ وأخذ ألواح‌ التوراة‌ من‌الله‌ في‌ تلك‌ الليإلی‌ الثلاثين‌ المقرّرة‌ التي‌ امتدّت‌ إلی‌ أربعين‌ ليلة‌، جعل‌ أخاه‌ هارون‌ خليفةً لذلك‌ الجمّ الغفير. وأوصاه‌ أن‌ لايتّبع‌ سبيل‌ المفسدين‌؛ وأن‌ يصلح‌ في‌ أُمّته‌. وذهب‌ وحده‌ إلی‌ الطور لفرط‌ عشقه‌ وحبّه‌ لرّبه‌ ولذّة‌ مناجاته‌ وخلوته‌ به‌؛ وأمر الذين‌ قدّر لهم‌ الذهاب‌ معه‌ أن‌ يأتوا علی‌ أثره‌، ويلتحقوا به‌. وخاطب‌ الله‌ موسي‌ قائلاً: وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن‌ قَوْمِكَ يَـ مُوسَي‌* قَالَ هُمْ أُوْلآءِ علی‌ ´ أَثَرِي‌ وَعَجِلْتُ إلیكَ رَبِّ لِتَرْضَي‌ * قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن‌ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ * فَرَجَعُ مُوْسَي‌ ´ إلی‌ قَوْمِهِ غَضْبَـ نَ أَسِفًا قَالَ يَـ قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ( أن‌ ينزّل‌ علیكم‌ التوراة‌، وتحصلوا علی‌ سعادة‌ الدنيا والآخرة‌ بتعلّمها! أو: ألم‌ يعدكم‌ أن‌ ينقذكم‌ من‌ عدوّكم‌، ويمكّنكم‌ في‌ الارض‌؛ ويخصّكم‌ بنعمه‌ العظيمة‌ ؟) أَفَطَالَ علیكُمُ الْعَهْدُ ( فيأستم‌ من‌ رجوعي‌ ولذلك‌ مُنيتم‌ باختلال‌ نظم‌ أُموركم‌ وتضاربه‌ ؟) أَمْ أَرَدتُّمْ أَنْ يَحِلَّ علیكُمْ غَضَبٌ مِّن‌ رَّبِّكُمْ ( وكفرتم‌ بعد الإيمان‌، وعبدتم‌ العجل‌ ) فَأَخْلَفْتُم‌ مَّوْعِدِي‌ ( في‌ حُسن‌ السيرة‌ والخلافة‌ عند غيابي‌ )!؟ قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ( أو لم‌ نصرف‌ شيئاً من‌ أموالنا في‌ صبّ العجل‌ الذهبي‌ّ وتذويبه‌، فنكون‌ قد عملنا ذلك‌ تعمّداً ) وَلَـ كِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًا مِّن‌ زِينَةِ الْقَوْمِ ( كالسوار والقرط‌ والقلادة‌ وغيرها ) فَقَذَفْنَـ هَا فَكَذَ لِكَ أَلْقَي‌ السَّامِرِيُّ ( أو هو مثلنا ألقي‌ زينته‌ ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ و خُوَارٌ ( ليس‌ فيه‌ روح‌ ) فَقَالُوا هَـ ذَآ إِلَـ هُكُمْ وَإِلَـ هُ مُوسَي‌ فَنَسِيَ* ( موسي‌ أو نسي‌ السامري‌ّ ذكر الله‌ بعد الإيمان‌ به‌ ). ( كيف‌ سوّغت‌ لهم‌ عقولهم‌ عبادة‌ العجل‌ ؟) أَفَلاَيَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إلیهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَنَفْعًا* وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَـ رُونُ مِن‌ قَبْلُ يَـ قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم‌ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَ نُ فَاتَّبِعُونِي‌ وَأَطِيعُو´ا أَمْرِي‌ * قَالُوا لَن‌ نَّبْرَحَ علیهِ عَـ كِفِينَ حَتَّي‌ يَرْجِعَ إلینَا مُوْسَي‌ * قَالَ يَـ هَـ رُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي‌* ( إذ قلت‌ لك‌: اخلفني‌ في‌ قومي‌ ولا تتّبع‌ سبيل‌ المفسدين‌ ) ؟! قَالَ ( هارون‌ ) يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأَخُذْ بِلِحْيَتِي‌ وَلاَ بِرَأْسِي‌´ إِنِّي‌ خَشِيتُ ( عند المواجهة‌ والمواجهة‌ الشديدة‌ أن‌ يطيعني‌ بعض‌ القوم‌، ويخلفني‌ أكثرهم‌، فيتفرّقوا فرقتين‌، وحينئذٍ ) أَن‌ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي‌ إِسْرَ ´ ءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[11]‌ ( أن‌ تتعامل‌ معهم‌ تعاملاً حسناً ). مشروعيّة‌ عذر هارون‌ في‌ عدم‌ القيام‌ والإقدام‌ الحادّ علی‌ السامري‌ّ ويظهر من‌ قول‌ هارون‌ : لا تأخذ بلحيتي‌ ولا برأسي‌ أنّ موسي‌ أراد أن‌ يضربه‌ لفرط‌ غضبه‌ ، كما جاء في‌ سورة‌ الاعراف‌ : وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ و´ إلیهِ. ولمّا عرض‌ هارون‌ عذره‌ علی‌ أ نّه‌ لم‌ يقاوم‌ مقاومة‌ تامّة‌ خشية‌ التفرّق‌ والتشتّت‌ بين‌ بني‌ إسرائيل‌؛ ولذلك‌ لم‌ يخالف‌ أخاه‌ ، بل‌ عمل‌ بوصيّته‌، إذ قال‌ له‌: أصلح‌ بينهم‌، ورعاها! قَبِلَ موسي‌ عذره‌، ودعا لنفسه‌ ولاخيه‌: « ربّ اغفر لي‌ ولاخي‌ وأدخلنا في‌ رحمتك‌ وأنت‌ أرحم‌ الراحمين‌ »[12] . وعندما تمّ حديث‌ موسي‌ مع‌ أخيه‌ هارون‌، جاء دور الحديث‌ مع‌ السامري‌ّ ومؤاخذته‌ ذلك‌ أنّ موسي‌ علیه‌ السلام‌ تحدّث‌ في‌ المرحلة‌ الاُولي‌ مع‌ قومه‌ الذين‌ رجعوا عن‌ الطريق‌ وعبدوا العجل‌. وفي‌ المرحلة‌ الثانية‌ مع‌ أخيه‌ هارون‌. وها هي‌ المرحلة‌ الثالثة‌ وتتمثّل‌ في‌ مخاطبة‌ السامري‌ّ ومعاتبته‌: قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـ سَـ مِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ ( في‌ علم‌ الصبّ ونحت‌ التماثيل‌ ) بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَ لِكَ سَوَّلَتْ لِي‌ نَفْسِي‌[13] . أن‌ آخذ مقداراً من‌ آلات‌ الزينة‌ التي‌ كانت‌ تحت‌ يد الرسول‌، وهي‌ تعود له‌، فألقيها في‌ النار ( كي‌ أصنع‌ منها تمثالاً علی‌ صورة‌ العجل‌، عندما يخرج‌ الهواء من‌ فيه‌، له‌ خوار[14] ). وحكم‌ موسي‌ علیه‌ السلام‌ هنا بمعاقبته‌ المتمثّلة‌ بإخراجه‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌، ولايحقّ لاحد الاتّصال‌ به‌ حتّي‌ يدركه‌ الموت‌؛ ثمّ يناله‌ ما ينال‌ المشركين‌ والمضلّين‌ من‌ العذاب‌ يوم‌ القيامة‌. قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي‌ الْحَيَو ةِ أَن‌ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن‌تُخْلَفَهُ و وَانظُرْ إلی‌ ´ إِلَـ هِكَ الَّذِي‌ ظَلْتَ علیهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ و ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ و فِي‌ إلیمِّ نَسْفًا* إِنَّمَآ إِلَـ هُكُمُ اللَهُ الَّذِي‌ لآ إِلَـ هَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا[15] . قال‌ العلاّمة‌ الطباطبائي‌ّ رضوان‌ الله‌ علیه‌: قوله‌: « فاذهب‌ فإنّ لك‌ في‌ الحيو ة‌ أن‌ تقول‌ لا مساس‌ » ، ( أشدّ عقوبة‌ له‌، إذ إنّها ) قضاء بطرده‌ عن‌ المجتمع‌ بحيث‌ لايخالط‌ القوم‌، ولا يمسّ أحداً، ولا يمسّه‌ أحد بأخذ أو عطاء، أو إيواء، أو صحبته‌، أو تكليم‌[16] . وللموضوع تتمة تابعوها بعنوان: مشروعيّة‌ عذر أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ في‌ عدم‌ قيامه‌ بالسيف‌ والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    التعديل الأخير تم بواسطة علي الخفاجي ; الساعة 05-06-2013, 12:19 AM. سبب آخر:
    السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان


    من خطاب الامام الحجة (عليه السلام) لشيعته

    وَلَو أَنَّ أَشيَاعَنا وَفَقَهُم اللهُ لِطَاعَتِهِ ، عَلَى إجتِمَاعٍ مِنِ القُلُوبِ فِي الوفَاءِ بِالعَهدِ عَلَيهُم ،لَمَا تَأخَرَ عَنهُم اليُمنُ بِلِقَائِنا ، وَلَتعَجَلَت لَهُم ، السعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنا ، عَلَى حَقِ المَعرِفَةِ وَصِدقِهَا مِنهُم بِنَا ، فَمَا يَحبِسُنَا عَنهُم إلَّا مَا يَتصِلُ بِنَا مِمَّا نَكرَهُهُ ، وَلَا نُؤثِرُهُ مِنهُم ، وَاللهُ المُستَعَانُ ، وَهُوَ حَسبُنَا وَنِعمَ الوَكِيلُ .
    sigpic

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      كفيت ووفيت موضوع شامل فجزاك الله خيراً
      على هذا الجهد المبذول بارك الله فيك وسلمت الأيادي
      اللهم عجل لوليك الفرج
      وعجل فرجنا بفرجه وأكحل ناظرنا بنظرة منا إليه ياالله بحق محمد وآله الأتقياء
      sigpic

      تعليق

      يعمل...
      X