بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وأزكى الصلاة والتسليم على خير خلقه محمد وآله الطاهرين .
قال تعالى " كل نفسٍ ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"آل عمران :185
أمنا بالله صدق الله العلي العظيم
الموت : إنقطاع النفس وإنفصال الروح عن الجسد .
أما الوفاة : فهي انتهاء مدة الحياة على الأرض واستيفاء أيامها سواء ذلك بالموت أو بالرحيل الى عالم أخر ، ولذلك عبر سبحانه وتعالى عن صعود سيدنا عيسى ( على نبينا وآله وعليه السلام ) من الأرض الى السماء " بالوفاة " حيث قال:
(( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم )) المائدة : 117.
أي فلما أستوفيت أيامي من الأرض رفعتني اليك وكنت أنت الرقيب على أتباعي،
ومن الخطأ أن نقول (( تـَـــوَفَّــى )) فهو (( مُتَوَفّي )) ،
والصحيح أن نقول : ((تُوُ فّي)) فهو (( مُتَوَفّى)) ،
يقول جل جلاله { الله يَتَوَفّى الأَنَفُسَ حينَ مَوتِهَا } الزمر :42
.ولأن مفهوم الوفاة أوسع من مفهوم الموت ، عبر القرآن عن النوم بالوفاة أيضا.
فالله تعالى يأخذ في النوم الروح الى مدة ثم يرسلها ، يقول تعالى:
{ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأُخرى الى أجل مسمى إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون} الزمر 42،
فهي آيات في كيفية خلق الروح والجسد، وعلاقتهما ببعضهما،
وآيات في كيفية حدوث النوم واليقظة ، وماذا يكون مصير الروح أثناء النوم ، و
كيف الله تعالى يفعل كل ذلك بقدرته وقضائه ؟
فإما أن يرجع النائم الى الحركة واليقظة، أو يأخذه فلا حركة فيه.
إن النوم هو تذكرة بالموت، كما إن نار الحطب تذكرة بنار الأخرة،
فهل من معتبر أم هل من مدكر
فالظاهر من الآية أن الوفاة شيء والموت شيء أخر ،
فلما استوفى الله تعالى المسيح على نبينا وآله وعليه السلام في الأرض رفعه الى السماء كما يرفع الشهداء كل يوم الى مقعد الصدق والوفاء ،والمسيح عليه السلام رفع عندما أشتد به الظلم ، أما غيره فلم يرفع رغم أزدياد المحن والمصائب عليه ، فهو مازال موجوداً في دنيا الشقاء يقاسي الآلام ويتحمل أنواع البلاء ، إنه الإمام الحجة أرواحنا لمقدمه الفداء،
من هنا كانت منزلة الإمام المهدي عظيمة عند الله تعالى ،
وكان أجره كبيراً عند مولاه لأن الأجر على قدر المشقة .
أما معرفة النفس الحقيقية وأقسامها سنوضحها في القسم الثاني إن شاء الله تعالى
وأسألكم الدعاء .

تعليق