بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
كثر النقاش حول القرآن الكريم ودارت الشبهات حول سلامته من التحريف وهل هذا القرآن الذي بين ايدينا هو محرف ام انه كما وصفه الله تعالى في محكم كتابه من انه لاياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهل توجد روايات تقول بتحريفه وما مدى صحتها وما الذي يثبت سلامته وماهو موقف علماء الشيعة من هذا الامر
في بداية الامر لابد ان نعرف معنى التحريف وحقيقته
حرف الشيء: طرفه وجانبه، وتحريفه: إمالته والعدول به عن موضعه إلى طرفٍ أو جانب. قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ)). قال الزمخشري: "أي على طرفٍ من الدين لافي وسطه وقلبه، وهذا مثلٌ لكونهم على قلقٍ واضطرابٍ في دينهم، لاعلى سكونٍ وطمأنينة" الكشاف 3: 146
التحريف اصطلاحاً:
أمّا التحريف في الاِصطلاح فله معانٍ كثيرة:
منها: التحريف الترتيبي: أي نقل الآية من مكانها إلى مكان آخر، سواء كان هذا النقل بتوقيف أو باجتهاد
ومنها: التحريف المعنوي، ويراد به حمل اللفظ على معانٍ بعيدة عنه لم ترتبط بظاهره، مع مخالفتها للمشهور من تفسيره
منها: التحريف بالزيادة والنقصان في الحروف ، ويكون على ثلاثة اقسام
أ ـ تحريف الحروف أو الحركات، وهذا راجع إلى القراءات القرآنية،
ب ـ تحريف الكلمات
ج ـ تحريف الآيات أو السور . سلامة القران من التحريف ص 9
الروايات التي تقول بالتحريف عند العامة
نذكر هنا جملة من الروايات الموجودة في كتب أهل العامة
- رُوي عن عائشة: "أنّ سورة الأحزاب كانت تُقْرأ في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مائتي آية، فلم نقدر منها إلاّ على ما هو الآن". وفي لفظ الراغب: "مائة آية". محاضرات الراغب 2: 4 | 434.
ورُوي عن عمر وأُبي بن كعب وعكرمة مولى ابن عباس: "أنّ سورة الأحزاب كانت تقارب سورة البقرة، أو هي أطول منها، وفيها كانت آية الرجم" مسند أحمد 5: 132، المستدرك 4: 359، السنن الكبرى 8: 211، تفسير القرطبي 14: 1133
وعن حذيفة: "قرأتُ سورة الأحزاب على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنسيتُ منها سبعين آية ما وجدتها". الدر المنثور 6: 559
رُوي عن أبي موسى الأشعري أنّه قال لقرّاء البصرة: "كنّا نقرأ سورة نُشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملاَ جوف ابن آدم إلاّ التراب"صحيح مسلم 2: 726 | 1050.
روي أنّ سورتي الخلع والحفد كانتا في مصحف ابن عباس وأُبي بن كعب وابن مسعود، وأنّ عمر بن الخطاب قنت بهما في الصلاة، وأنّ أبا موسى الأشعري كان يقرأهما.. وهما:
1. "اللّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك".
2. "اللّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق" مناهل العرفان 1: 257، روح المعاني 1: 25.
روي بطرق متعدّدة أنّ عمر بن الخطاب، قال: "إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم.. والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة، نكالاً من الله، والله عزيز حكيم. فإنّا قد قرأناها" المستدرك 4: 359.
رُوي أنّ عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: "ألم تجد فيما أُنزل علينا: أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة، فأنا لا أجدها؟ قال: أُسقطت فيما أسقط من القرآن" كنز العمال 2: 567حديث | 4741
رُوي عن عائشة أنّها قالت:"كان فيما أُنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهنّ ممّا يقرأ من القرآن"صحيح مسلم 2: 1075|1452
رُوي عن عائشة أنَّها قالت: "نزلت آية الرجم ورضاع الكبير عشراً، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها" مسند أحمد 6: 269
عن حميدة بنت أبي يونس، قالت: "قرأ عليّ أبي، وهو ابن ثمانين سنة، في مصحف عائشة: إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً وعلى الذين يصلون في الصفوف الأولى". قالت: "قبل أن يغيّر عثمان المصاحف" الإتقان 3: 82.
أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب، قال: "القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف"بينما القرآن الذي بين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار الإتقان 1: 242.
وقطعاً ان هذه الروايات عارية عن الصحة لمعارضتها القرآن المصرح بحفظه فضلاً عن النقاش بسندها ومتنها
تعليق