بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
((قيس بن مسهر الصيداوي))
قال الراوي (1) : وكتب الحسين عليهالسلام كتاباً إلى سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة (2) ورفاعة بن شداد وجماعة من الشيعة بالكوفة ، وبعث به مع قيس بن مسهر الصيداوي (3).
فلما قارب دخول الكوفة اعترضه الحصين بن نمير (4) صاحب عبيدالله بن زياد ليفتشه ، فأخرج الكتاب ومزقه ، فحمله الحصين إلى ابن زياد.
فلما مثل بين يديه قال له : من أنت؟
قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنه عليهماالسلام.
قال : فلماذا مزقت الكتاب؟
قال : لئلا تعلم ما فيه.
قال : ممن الكتاب وإلى من؟
قال من الحسين بن علي عليهماالسلام إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم.
فغضب ابن زياد وقال : والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم ، أو تصعد المنبر فتلعن الحسين وأباه وأخاه ، وإلا قطعتك إرباً إرباً.
فقال قيس : أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم ، وأما لعن الحسين وأبيه وأخيه فأفعل.
فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلىاللهعليهوآله ، وأكثر من الترحم على علي وولده صلوات الله عليهم ، ثم لعن عبيدالله بن زياد وأباه ، ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم.
ثم قال : أيها الناس ، أنا رسول الحسين بن علي عليهماالسلام إليكم ، وقد خلفته بموضع كذا وكذا ، فأجيبوه.
فأخبر ابن زياد بذلك (5) ، فأمر بإلقائه من أعلا القصر ، فألقي من هناك ، فمات رحمة الله.
فبلغ الحسين عليهالسلام موته ، فاستعبر باكياً ثم قال : « اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك إنك على كل شيءٍ قدير ».
وروي أن هذا الكتاب كتبه الحسين عليهالسلام من الحاجز (6) ، وقيل : غير ذلك.
(1)الملهوف على قتلى الطّفوف السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي.
(2) ر : نجية.
(3) ع : قيس بن مصهر الصيداوي.
وقيس بن مسهر أسدي من عدنان ، شاب كوفي من أشراف بني أسد ، أحد حملة الرسائل من قبل الكوفيين إلى الحسين عليه السلام بعد إعلان الحسين رفضه لبيعة يزيد وخروجه إلى مكة ، صحب مسلم بن عقيل حين قدم من مكة مبعوثاً من قبل الحسين إلى الكوفة ، حمل رسالة من مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره فيها بيعة من بايع ويدعوه إلى القدوم.
تاريخ الطبري ٥ / ٣٩٤ ـ ٣٩٥ ، رجال الشيخ : ٧٩ ، تسمية من قتل مع الحسين : ١٥٢ ، أنصار الحسين : ١٢٣ ـ ١٢٤.
(4) الحصين بن نمير بن نائل أبو عبدالرحمن الكندي ثم السكوني ، قائد من القساة الأشداء المقدمين في العصر الأموي ، من أهل حمص ، رمى الكعبة بالمنجنيق ، وكان في آخر أمره على ميمنية عبيدالله بن زياد في حربه مع إبراهيم الأشتر ، فقتل مع ابن زياد على مقربة من الموصل سنة ٦٧ هـ.
التهذيب لابن عساكر ٤ / ٣٧١ ، الأعلام ٢ / ٢٦٢.
(5) بذلك ، لم يرد في ر.
(6) في إرشاد المفيد ٢ / ٧٠ : من الحاجز من بطن الرمة.
وفي مراصد الاطلاع ٢ / ٦٣٤ : بطن الرمة منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى المدينة.
وفي معجم البلدان ١ / ٦٦٦ : بطن الرمة واد معروف بعالية نجد ، وقال ابن دريد : الرمة قاع عظيم بنجد تنصب إليه أوديه.

تعليق