قـتــل الحياء
الشيخ خالد غانم الطائي
مسألة خطيرة هي قتل الحياء ففي قتله انطلاقة النفس وخروجها عن ِلجام العقل وعيشها في مستنقع الشهوات البهيمية وبذلك يدخل صاحب هذه النفس في دائرة الحيوانية ويتجَّرد شيئًا فشيئًا عن إنسانيته والحرام قبيح بذاته لكنه يفقد قباحته تدريجيًا بفعل تكراره فيصبح في نهاية المطاف أمرًا اعتياديا بعد أن كان غريبًا وفي ذلك عمل تدريجي لفصل الحياء عن آدمية الإنسان وبالتالي تكون صورته إنسانية وبطانته حيوانية وقد قال سيد الكائنات وفخرها الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) (الحياء من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد َفمْن لا حياء له لا إيمان له) ومقياس آدمية الإنسان مدى طاعته لربه ففي حال عصيانه لربه سيكون ُمنقادًا لنزواته وشهواته المحَّرمة، قال تعالى (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيًلا...) سورة الفرقان الآية 44، إذن العقل يهتف عاليًا (يا ابن آدم لا تلغي وجودي فبوجودي في مملكة بدنك كنت أنت وصرت أفضل خلق الله) وقد ورد في الحديث الُقدسي عند الله تعالى (يا ابن آدم خلقتك من اجلي وخلقت الكون من أجلك) وقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) قولُه:
وتحسـب أنك جرٌم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
ولا يغيب عن بال أحد إن الله عَّز وجَّل لم ُيحَّرم على عباده شيء حتى أباح في قبالته ما يوازيه من الحلال فقد حَّرم سبحانه الزنا (والعياذ بالله) وحث ورَّغب في الزواج الُمتعَّدد (للرجل) وحَّرم الخمر والُمسكر وأباح العشرات من الاشربة وقس على ذلك فلو تدَّبر المتدبر قليًلا لوجد إن ثمن معصيته لربه هو تخَّليه عن سر تكريمه وتشريفه على سائر مخلوقات الله حتى الملائكة إلا أن بعض الآدميين يوَّظفون عقولهم بالكامل لخدمة شهواتهم فيكون العقل عندئذ عقًلا أهوائيًا خاضعًا لهوى النفس في حال كون النفس قد ألجمت العقل بلجامها وصار أسيرا لها فعلى الإنسانية السلام...
قال الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) (إذا لم تستِح فاصنع ما شئت) ومما هو جدير بلفت النظر إن إبليس اللعين فقد مكانتُه إذ كان مع الملائكة (لفضل عبادته) بعد أن أطاع هوى نفسه وأبى أن يسجد لما أمره الله تعالى لأبينا آدم (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام) وهو سجود تكريمي والناس الُمتبعين لشهواتهم المحَّرمة قد جعلوا من إبليس إمامًا لهم يقودهم ورضوا هم بذلك فعاقبته وعاقبتهم الخسران وهو الطرد من رحمة الله، قال تعالى (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) سورة الإسراء الآية 71، فرقابة العقل لشئون مملكة البدن بجعله حاكمًا ذو سلطة ونافذة عليه، وأما إذا انعدمت وتلاشت تلك الرقابة فستتحرر كل الشهوات وتنفك من لجامها وفي ذلك التجَّرد الكامل عن الإنسانية التي هي (كما قَّدمنا) سر التكريم والتشريف والرفعة، والحياء صفة خاصة جعلها الله للإنسان (لكونه من العواقل) فينبغي المحافظة عليها وتعزيز قوتها كل ما هو من شأنه خدش الحياء كالفحش من القول والسباب والسخرية من الآخرين والتعَّدي عليهم بالألفاظ الجارحة وإشاعة الغزل المحَّرم بين الجنسين الذي يوجب تهَّيج الشهوة والنظر إلى عورات الآخرين وقد مدح الله تعالى بنت شعيب النبي (عليه السلام) عندما وصفها بقوله عَّز من قائل (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) سورة القصص الآية 25.
الشيخ خالد غانم الطائي
مسألة خطيرة هي قتل الحياء ففي قتله انطلاقة النفس وخروجها عن ِلجام العقل وعيشها في مستنقع الشهوات البهيمية وبذلك يدخل صاحب هذه النفس في دائرة الحيوانية ويتجَّرد شيئًا فشيئًا عن إنسانيته والحرام قبيح بذاته لكنه يفقد قباحته تدريجيًا بفعل تكراره فيصبح في نهاية المطاف أمرًا اعتياديا بعد أن كان غريبًا وفي ذلك عمل تدريجي لفصل الحياء عن آدمية الإنسان وبالتالي تكون صورته إنسانية وبطانته حيوانية وقد قال سيد الكائنات وفخرها الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) (الحياء من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد َفمْن لا حياء له لا إيمان له) ومقياس آدمية الإنسان مدى طاعته لربه ففي حال عصيانه لربه سيكون ُمنقادًا لنزواته وشهواته المحَّرمة، قال تعالى (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيًلا...) سورة الفرقان الآية 44، إذن العقل يهتف عاليًا (يا ابن آدم لا تلغي وجودي فبوجودي في مملكة بدنك كنت أنت وصرت أفضل خلق الله) وقد ورد في الحديث الُقدسي عند الله تعالى (يا ابن آدم خلقتك من اجلي وخلقت الكون من أجلك) وقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) قولُه:
وتحسـب أنك جرٌم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
ولا يغيب عن بال أحد إن الله عَّز وجَّل لم ُيحَّرم على عباده شيء حتى أباح في قبالته ما يوازيه من الحلال فقد حَّرم سبحانه الزنا (والعياذ بالله) وحث ورَّغب في الزواج الُمتعَّدد (للرجل) وحَّرم الخمر والُمسكر وأباح العشرات من الاشربة وقس على ذلك فلو تدَّبر المتدبر قليًلا لوجد إن ثمن معصيته لربه هو تخَّليه عن سر تكريمه وتشريفه على سائر مخلوقات الله حتى الملائكة إلا أن بعض الآدميين يوَّظفون عقولهم بالكامل لخدمة شهواتهم فيكون العقل عندئذ عقًلا أهوائيًا خاضعًا لهوى النفس في حال كون النفس قد ألجمت العقل بلجامها وصار أسيرا لها فعلى الإنسانية السلام...
قال الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) (إذا لم تستِح فاصنع ما شئت) ومما هو جدير بلفت النظر إن إبليس اللعين فقد مكانتُه إذ كان مع الملائكة (لفضل عبادته) بعد أن أطاع هوى نفسه وأبى أن يسجد لما أمره الله تعالى لأبينا آدم (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام) وهو سجود تكريمي والناس الُمتبعين لشهواتهم المحَّرمة قد جعلوا من إبليس إمامًا لهم يقودهم ورضوا هم بذلك فعاقبته وعاقبتهم الخسران وهو الطرد من رحمة الله، قال تعالى (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) سورة الإسراء الآية 71، فرقابة العقل لشئون مملكة البدن بجعله حاكمًا ذو سلطة ونافذة عليه، وأما إذا انعدمت وتلاشت تلك الرقابة فستتحرر كل الشهوات وتنفك من لجامها وفي ذلك التجَّرد الكامل عن الإنسانية التي هي (كما قَّدمنا) سر التكريم والتشريف والرفعة، والحياء صفة خاصة جعلها الله للإنسان (لكونه من العواقل) فينبغي المحافظة عليها وتعزيز قوتها كل ما هو من شأنه خدش الحياء كالفحش من القول والسباب والسخرية من الآخرين والتعَّدي عليهم بالألفاظ الجارحة وإشاعة الغزل المحَّرم بين الجنسين الذي يوجب تهَّيج الشهوة والنظر إلى عورات الآخرين وقد مدح الله تعالى بنت شعيب النبي (عليه السلام) عندما وصفها بقوله عَّز من قائل (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) سورة القصص الآية 25.
تعليق