بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق محمد واله الطيبين الطاهرين
(قلب المؤمن عرش الله )
قبل الولوج في الموضوع نذكر تبركا بهذا الحديث
المروي عن الامام عليّ (عليه السلام) أنّه قال :
(سكنوا في أنفسكم ما تعبدون حتّى ينفعكم ما تحركون من الجوارح بعبادة من تعرفون )(1)
وان لهذ الحديث مفاهيم ومغازي لو تدبرها الانسان وتأمل فيها لوجد ضالته
فمحور حديثنا هو القلب هل المراد هو هذا القلب الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر
ام لا
الإنسان مخلوق مركب من أمرين هما : الجسد والنفس ويطلق على النفس اسم الروح والقلب
فالنفس هي المحرك الأساسي للجسد وعليها تقع كافة الانفعالات الإنسانية وبها يصل الإنسان
الى قمة الكمال الإنساني أو يتسافل إلى درجة الحيوانية
قال تعالى : ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقوها .....
خلق الله النفس صفحة بيضاء فارغة من كل شيء قال الامام علي
(عليه السلام )
لولده الإمام الحسن (عليه السلام )
إنّما قلب الحدث كالارض الخالية ما ألقيَ فيها من شيء إلا قبلته
فإذا كانت النفس صفحة خالية فلا بد أن يسكن فيها ما يحركها نحو الخير والصلاح والفلاح
وهذا ما أشار اليه الإمام علي (عليه السلام) بقوله سكنوا في أنفسكم......
أي فليسكن الله في قلوبكم لا غيره من الأموال والشهوات وغيرها لأن القلب لا يتسع إلا لشيء واحد
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وانما هو قلب واحدروي عن رسول الله
(صلى الله عليه واله وسلم )
ناجى داود ربه فقال : إلهي لكل ملك خزانة فأين خزانتك ؟
فقال تعالى لي خزانة أعظم من العرش وأوسع من الكرسي وأطيب من الجنة وأزين من الملكوت أرضها
المعرفة وسماؤها الإيمان وشمسها الشوق وقمرها المحبة ونجومها الخواطر وسحابها العقل ومطرها الرحمة
وأثمارها الطاعة وثمرها الحكمة ولها أبواب أربعة :العلم والحلم والصبر والرضا ألا وهي القلب(2)
تأمل ايها العبد في هذا الحديث وانظر رحمة الله تأمل جيدا بهذا الوصف الرائع لهذا الوعاء فان قلب
المؤمن هوعرش الله فإن العبد في وقت الدعاء يعرج الى ربه ويتصل بالعرش ما اجمل هذا الاتصال
اللهي املأ قلبي حباً لك وخشية منك وتصديقاً لك وإيماناً بك وفرقاً منك وشوقا إليك
اياك وان يفرغ قلبك من الله فيكون محلا لسكون غيره فيه فقد سُئل الإمام علي
(عليه السلام )
عن العشق فقال : قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره
وهنا نذكر هذه القصة للذي يتفكر ويتأمل يقال إن شاباً طلب الزواج من فتاة فاشترطت عليه أن يصلي
صلاة الليل أربعين ليلة
وبعد تمام الاربعين لم يتقدم هذا الشاب الى الفتاة !فبعثت إليه تسأله عن السبب فقال : لقد عشقت الفتاة عندما كان قلبي فارغاً ولكنه الآن امتلأ بحب آخر !
أخي المؤمن اخاطبك ونفس ونقول لنفسنا لاتنشغل بغير الله وليسكن الله تعالى قلبنا ولعل قال يقول كيف يسكن الله قلب المؤمن ؟ نقول إذا طهر القلب وصفا من الكدورات وذلك إذا داوم المؤمن على الاذكار قال السيد المسيح اجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى ولا تجعلوها مأوى للشهوات
إذاً لابد من المحافظة على القلوب من التلوث بالنجاسات المادية والمعنوية لأنّها تتأثر بالعوامل الخارجية
وخير ما نختم به حديثنا بحديث الإمام الباقر
(عليه السلام) أنه قال :
ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة أنّ القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله
وهذا والله حديث خطر جداً ايها المؤمن
اللهم بحق فاطمة وابيها وبعلها وبنيها طهر قلوبنا واجعلها محل لرحمتك واملئها بنور حب محمد وال محمد
وقبل المغادرة نقول ان المراد ليس هذا القلب الصنوبري وقد تبين ذلك من خلال طرحنا
والحمد لله ربّ العالمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المستدرك ج1
2 - حقيقة القلوب للعلوي
3 - المحاضرات الأخلاقية

تعليق