م / شبهة محمد بن عبد الرحمن ابو جعفر بن قِـــــــبَــــــة
اولا : من هو ابن قبة :
ترجمة ابن قبة
قال النجاشي : ص 375 رقم الترجمة 1023
" محمد بن عبدالرحمان بن قبة الرازي ، أبوجعفر : متكلم ، عظيم القدر ، حسن العقيدة ، قوي في الكلام ، كان قديما من المعتزلة وتبصر وانتقل ، له كتب في الكلام ، وقد سمع الحديث وأخذ عنه ابن بطة ، وذكره في فهرسته الذي يذكر فيه من سمع منه ، فقال : وسمعت من محمد بن عبدالرحمان ابن قبة . له كتاب الانصاف في الامامة ، وكتاب المستثبت نقض كتاب أبي القاسم البلخي ، وكتاب الرد على الزيدية ، كتاب الرد على أبي علي الجبائي ( أبي علي الحنائي ) ، المسألة المفردة في الامامة .
سمعت أبا الحسين بن المهلوس العلوي الموسوي رضي الله عنه يقول : في مجلس الرضى أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى ، وهناك شيخنا أبوعبدالله محمد بن محمد بن النعمان رحمهم الله أجمعين ، سمعت أبا الحسين الشوشنجردي رحمه الله وكان من عيون أصحابنا وصالحيهم المتكلمين ، وله كتاب في الامامة معروف به ، وكان قد حج على قدمه خمسين حجة ، يقول : مضيت إلى أبي القاسم البلخي إن بلخ بعد زيارتي الرضا عليه السلام بطوس ، فسلمت عليه وكان عارفا بي ، ومعي كتاب أبي جعفر ابن قبة في الامامة المعروف بالانصاف ، فوقف عليه ونقضه بالمسترشد في الامامة ، فعدت إلى الري فدفعت الكتاب إلى ابن قبة فنقضه بالمستثبت في الامامة ، فحملته إلى أبي القاسم فنقضه بنقض المستثبت ، فعدت إلى الري ، فوجدت أبا جعفر قد مات رحمه الله " .
ثانيا : ( بيان اشكال ابن قبة )
اشكال ابن قبة ينصب على حجية الظنون بشكل عام وعلى خبر الواحد بشكل خاص وقد صار يصطلح عليها بــــ " بحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري "، نعم هو ورد في خبر الواحد الا ان الدليلين الذين ذكرهما على نفي حجية خبر الواحد يعم بقية الظنون ايضا .
قال الشيخ الانصاري في فرائد الاصول : المقصد الثاني في الظن ...المقام الاول: إمكان التعبد بالظن عقلا
أما الاول، فاعلم أن المعروف هو إمكانه.ويظهر من الدليل المحكي عن إبن قبة، في إستحالة العمل بالخبر الواحد، عموم المنع لمطلق الظن، فإنه إستدل على مذهبه بوجهين:
الاول: أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الاخبار عن النبي، صلى الله عليه وآله، لجاز التعبد به في الاخبار عن الله تعالى، والتالي باطل إجماعا.
الثاني: أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس). وهذا الوجه - كما ترى - جار في مطلق الظن، بل في مطلق الامارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن. إهـ
ابن قبّة خالف إمكان حجّية خبر الواحد واستدلّ له بدليلين: أحدهما مختصّ بخبر الواحد، والآخر عام يشمل جميع الأمارات الظنّية.
أمّا الأوّل: فهو أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله) لجاز التعبّد به في الإخبار عن الله تعالى، والتالي باطل إجماعاً، ووجه الملازمة أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد.
والصحيح في الجواب عنه (كما سيأتي في مبحث خبر الواحد) أنّه قياس مع الفارق، لأنّ التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن الله تعالى ملازم لدعوى النبوّة، وهي من اُصول الدين، التي تحتاج إلى دليل قطعي.
وأمّا الثاني: فهو أنّ جواز التعبّد بالظنّ موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر مثلا بحلّيته حراماً وبالعكس.
أقول: كلامه هذا مبهم يحتاج إلى مزيد توضيح فنقول: إنّ تحليل الحرام أو تحريم الحلال اللازم من جواز التعبّد بالظنّ يستبطن بنفسه محاذير خمسة عقليّة:
أحدها: اجتماع النقيضين في صورة عدم إصابة الظنّ بالواقع، واجتماع المثلين في صورة الإصابة، وهذا بالنسبة إلى نفس الحكم.
ثانيها: اجتماع الضدّين في نفس المولى في صورة الخطأ وهو اجتماع الإرادة والكراهة لأنّ الأمر ينشأ من الإرادة والنهي ينشأ من الكراهة وهذا يكون بالنسبة إلى مبادىء الحكم.
ثالثها: اجتماع الضدّين من المصلحة والمفسدة في صورة الخطأ، ويكون بالنسبة إلى متعلّق الحكم.
رابعها: التكليف بما لا يطاق، لأنّ الحكم الواقعي يكلّف الإنسان بالفعل في مفروض الكلام، والظاهري يكلّفه بالترك مثلا، والأمر بهما يستحيل على الحكيم الخبير.
خامسها: الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة في صورة الخطأ... اهـ " انوار الاصول ..
الاشكال بصياغة اخرى
قال الشاهرودي في دراسات في علم الاصول :
"وحاصل ما يستفاد من كلام ابن قبة بضميمة ما افاده المتاخرون في توضيحه ان المانع من التعبد بالظن امران.
احدهما: من ناحية التكليف.
وثانيهما: من ناحية الملاك.
اما ما يلزم من ناحية التكليف، فهو ان الامارة التي يتعبد بحجيتها ان كانت موافقة مع الحكم الواقعي المشكوك فيه فيلزم من حجيتها اجتماع المثلين، وان كانت مخالفة له يلزم منها اجتماع الضدين، وكلاهمامحال، فلا يمكن التعبد بغير العلم.
واما ما يلزم: من ناحية الملاك، فهو ان الامارة التي اعتبرت شرعاربما تقوم على وجوب ماهو مباح واقعا او على حرمته، ولازم ذلك هو الالزام بشي ء من دون ان يكون فيه مصلحة الزامية، مع انا نقول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد، وهذا هو المراد من تحريم الحلال.وربما تقوم على اباحة شي ء والترخيص فيه مع ان حكمه في الواقع هوالالزام بالفعل اوالترك، ولازمه تفويت المصلحة الواقعية او الالقاء في المفسدة، وهذا هو المراد من تحليل الحرام، وكل ذلك محال بالاضافة الى الحكيم.إهــ
والخلاصة :
الاشكال مبني على مقدمات ثلاث :
1ــ الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد لحكمته تعالى .
2ــ كشف الظن ناقص قد يطابق الواقع وقد لا يخالف وعند المخالفة يلزمه تفويت المصلحة على المكلف وايقاعه في المفسدة
3ــ تفويت المصلحة والوقوع في المفسدة مع التمكن من الوصول الى العلم قبيح مع ان الشارع عبده بذلك واجازه له .
ـــــ هذا التضييع والإيقاع قبيح .
ثالثا : ( الشبهة ولدّت القول بالسببية )
قال السيد الخوئي في اجود التقريرات
" وبالجملة ان امكننا دفع شبهة ابن قبة في جعل الامارات على الطريقية فنلتزم بهذا والا فبالسببية بهذ المعنى لا بالمعنى الذى التزم به المعتزلة وهو الوجه الثاني الذى ذكره العلامة الانصاري (قده) في معنى السببية وحاصله ان يكون قيام الامارة موجبا لحدوث مصلحة في مؤديها غالبة على مصلحة الواقع فان السببية بهذا المعنى وان كانت مستلزمة للاجزاء الا انها مستلزمة للتصويب واختصاص الحكم الواقعي بغير من قامت عنده الامارة على خلافه "...انتهى كلامه ..
واخيرا اقول :
من يتصدى لإشكال ابن قٍبة هذا على ان لا يخرج عن الطريقية ويذهب لمسلك السببية بجميع انحائها " لا السببية الاشعرية ولا المعتزلية ولا الانصارية ان صح التعبير عنها بذلك .. ؟!!
اولا : من هو ابن قبة :
ترجمة ابن قبة
قال النجاشي : ص 375 رقم الترجمة 1023
" محمد بن عبدالرحمان بن قبة الرازي ، أبوجعفر : متكلم ، عظيم القدر ، حسن العقيدة ، قوي في الكلام ، كان قديما من المعتزلة وتبصر وانتقل ، له كتب في الكلام ، وقد سمع الحديث وأخذ عنه ابن بطة ، وذكره في فهرسته الذي يذكر فيه من سمع منه ، فقال : وسمعت من محمد بن عبدالرحمان ابن قبة . له كتاب الانصاف في الامامة ، وكتاب المستثبت نقض كتاب أبي القاسم البلخي ، وكتاب الرد على الزيدية ، كتاب الرد على أبي علي الجبائي ( أبي علي الحنائي ) ، المسألة المفردة في الامامة .
سمعت أبا الحسين بن المهلوس العلوي الموسوي رضي الله عنه يقول : في مجلس الرضى أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى ، وهناك شيخنا أبوعبدالله محمد بن محمد بن النعمان رحمهم الله أجمعين ، سمعت أبا الحسين الشوشنجردي رحمه الله وكان من عيون أصحابنا وصالحيهم المتكلمين ، وله كتاب في الامامة معروف به ، وكان قد حج على قدمه خمسين حجة ، يقول : مضيت إلى أبي القاسم البلخي إن بلخ بعد زيارتي الرضا عليه السلام بطوس ، فسلمت عليه وكان عارفا بي ، ومعي كتاب أبي جعفر ابن قبة في الامامة المعروف بالانصاف ، فوقف عليه ونقضه بالمسترشد في الامامة ، فعدت إلى الري فدفعت الكتاب إلى ابن قبة فنقضه بالمستثبت في الامامة ، فحملته إلى أبي القاسم فنقضه بنقض المستثبت ، فعدت إلى الري ، فوجدت أبا جعفر قد مات رحمه الله " .
ثانيا : ( بيان اشكال ابن قبة )
اشكال ابن قبة ينصب على حجية الظنون بشكل عام وعلى خبر الواحد بشكل خاص وقد صار يصطلح عليها بــــ " بحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري "، نعم هو ورد في خبر الواحد الا ان الدليلين الذين ذكرهما على نفي حجية خبر الواحد يعم بقية الظنون ايضا .
قال الشيخ الانصاري في فرائد الاصول : المقصد الثاني في الظن ...المقام الاول: إمكان التعبد بالظن عقلا
أما الاول، فاعلم أن المعروف هو إمكانه.ويظهر من الدليل المحكي عن إبن قبة، في إستحالة العمل بالخبر الواحد، عموم المنع لمطلق الظن، فإنه إستدل على مذهبه بوجهين:
الاول: أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الاخبار عن النبي، صلى الله عليه وآله، لجاز التعبد به في الاخبار عن الله تعالى، والتالي باطل إجماعا.
الثاني: أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس). وهذا الوجه - كما ترى - جار في مطلق الظن، بل في مطلق الامارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن. إهـ
ابن قبّة خالف إمكان حجّية خبر الواحد واستدلّ له بدليلين: أحدهما مختصّ بخبر الواحد، والآخر عام يشمل جميع الأمارات الظنّية.
أمّا الأوّل: فهو أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله) لجاز التعبّد به في الإخبار عن الله تعالى، والتالي باطل إجماعاً، ووجه الملازمة أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد.
والصحيح في الجواب عنه (كما سيأتي في مبحث خبر الواحد) أنّه قياس مع الفارق، لأنّ التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن الله تعالى ملازم لدعوى النبوّة، وهي من اُصول الدين، التي تحتاج إلى دليل قطعي.
وأمّا الثاني: فهو أنّ جواز التعبّد بالظنّ موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر مثلا بحلّيته حراماً وبالعكس.
أقول: كلامه هذا مبهم يحتاج إلى مزيد توضيح فنقول: إنّ تحليل الحرام أو تحريم الحلال اللازم من جواز التعبّد بالظنّ يستبطن بنفسه محاذير خمسة عقليّة:
أحدها: اجتماع النقيضين في صورة عدم إصابة الظنّ بالواقع، واجتماع المثلين في صورة الإصابة، وهذا بالنسبة إلى نفس الحكم.
ثانيها: اجتماع الضدّين في نفس المولى في صورة الخطأ وهو اجتماع الإرادة والكراهة لأنّ الأمر ينشأ من الإرادة والنهي ينشأ من الكراهة وهذا يكون بالنسبة إلى مبادىء الحكم.
ثالثها: اجتماع الضدّين من المصلحة والمفسدة في صورة الخطأ، ويكون بالنسبة إلى متعلّق الحكم.
رابعها: التكليف بما لا يطاق، لأنّ الحكم الواقعي يكلّف الإنسان بالفعل في مفروض الكلام، والظاهري يكلّفه بالترك مثلا، والأمر بهما يستحيل على الحكيم الخبير.
خامسها: الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة في صورة الخطأ... اهـ " انوار الاصول ..
الاشكال بصياغة اخرى
قال الشاهرودي في دراسات في علم الاصول :
"وحاصل ما يستفاد من كلام ابن قبة بضميمة ما افاده المتاخرون في توضيحه ان المانع من التعبد بالظن امران.
احدهما: من ناحية التكليف.
وثانيهما: من ناحية الملاك.
اما ما يلزم من ناحية التكليف، فهو ان الامارة التي يتعبد بحجيتها ان كانت موافقة مع الحكم الواقعي المشكوك فيه فيلزم من حجيتها اجتماع المثلين، وان كانت مخالفة له يلزم منها اجتماع الضدين، وكلاهمامحال، فلا يمكن التعبد بغير العلم.
واما ما يلزم: من ناحية الملاك، فهو ان الامارة التي اعتبرت شرعاربما تقوم على وجوب ماهو مباح واقعا او على حرمته، ولازم ذلك هو الالزام بشي ء من دون ان يكون فيه مصلحة الزامية، مع انا نقول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد، وهذا هو المراد من تحريم الحلال.وربما تقوم على اباحة شي ء والترخيص فيه مع ان حكمه في الواقع هوالالزام بالفعل اوالترك، ولازمه تفويت المصلحة الواقعية او الالقاء في المفسدة، وهذا هو المراد من تحليل الحرام، وكل ذلك محال بالاضافة الى الحكيم.إهــ
والخلاصة :
الاشكال مبني على مقدمات ثلاث :
1ــ الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد لحكمته تعالى .
2ــ كشف الظن ناقص قد يطابق الواقع وقد لا يخالف وعند المخالفة يلزمه تفويت المصلحة على المكلف وايقاعه في المفسدة
3ــ تفويت المصلحة والوقوع في المفسدة مع التمكن من الوصول الى العلم قبيح مع ان الشارع عبده بذلك واجازه له .
ـــــ هذا التضييع والإيقاع قبيح .
ثالثا : ( الشبهة ولدّت القول بالسببية )
قال السيد الخوئي في اجود التقريرات
" وبالجملة ان امكننا دفع شبهة ابن قبة في جعل الامارات على الطريقية فنلتزم بهذا والا فبالسببية بهذ المعنى لا بالمعنى الذى التزم به المعتزلة وهو الوجه الثاني الذى ذكره العلامة الانصاري (قده) في معنى السببية وحاصله ان يكون قيام الامارة موجبا لحدوث مصلحة في مؤديها غالبة على مصلحة الواقع فان السببية بهذا المعنى وان كانت مستلزمة للاجزاء الا انها مستلزمة للتصويب واختصاص الحكم الواقعي بغير من قامت عنده الامارة على خلافه "...انتهى كلامه ..
واخيرا اقول :
من يتصدى لإشكال ابن قٍبة هذا على ان لا يخرج عن الطريقية ويذهب لمسلك السببية بجميع انحائها " لا السببية الاشعرية ولا المعتزلية ولا الانصارية ان صح التعبير عنها بذلك .. ؟!!

تعليق