بسم الله الرحمن الرحيم
التقوى :هي مخافة الله سبحانه وتعالى ،وهي تؤدي الى طاعة المولى عز وجل ، في الألتزام بأوامره ، وترك ما نهى عنه .وعن امير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام ،قال في التقوى
: (هي خوف الجليل ،والعمل بالتنزيل ،والرضا بالقليل ،والاستعداد ليوم الرحيل ) قصة هاروت وما روت :الذي ورد ذكرهما في الكتاب المجيد ، الآية /102 في سورة البقرة وهما ملكان نزلا ( ببابل ) في ار ض العراق في زمن النبي ادريس عليه السلام ،بعد ان أهبطهما الله سبحانه وتعالى على هيئة وصورة أنسان .
وروي عن سبب هبوطهما حيث ان الملائكة ضجت على كثرة المعاصي أي معاصي بني آدم ، على الرغم من كثرة نعم الله عليهم وإفاضتها ، قالت طائفة منهم : ربنا اما تغضب على من يعمل من خلقك في ارضك ، ويرتكبون المعاصي والذنوب وانك سبحانك نهيتهم عنها ،وهم تحت قبضتك ورحمتك .فاراد المولى عز وجل تلقينهم درساً لن ينسوه ابدا . فقال لهم : تخيروا منكم ملكين ،فاختاروا { ماروت وهاروت } فأنزلا ارضاً بأذن الله في بابل ، وغرس في نفوسهما اربع صفات موجوده في البشر دون الملائكة ، وهي :الطعم والشهوة والحرص والامل .ونهاهم عن اربعة ماثم هي :الشرك بالله والزنى والقتل وشرب الخمور . .وجعل لهم قصرا شامخاً ليسكناه .وبينما هم يسيران نحو القصر وأذا بإمرأة حسناء تعترضهم ، تتلوى عنجا ودلا ،وكان اسمها ناهيل .فستعاذا بالله من هذه الرؤية .فتصدت لهما وتنثني عليهما وتدعوهم الى دارها .فخفت عقولهما وفقدوا الصواب وهامو على وجههما .
وذهبت المرأه الى الدار وهما متعلقين بها .وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل .ثم راوداها عن نفسها ، فقالت لهما لاتبلغا مرادكم حتى تدخلا في ديني فنسجد سوية الى الصنم الاكبر .هنا توقفا وقالا :معاذ الله ان هذا الا افك عظيم ،لقد نهينا عنه من المولى عز وجل . قالت :ولاكن ما رأيكم ان نشرب سوية قليلا من الخمر ؟ فقالا لها نحن نفكر في ذلك هذا هين علينا ،ثم شربا الخمر ففقدا عقلهما ،وغابت امامهم الشهوات كل العهود والزجر .فنطلقوا جميعا فسجدوا للاصنام ، ثم عادوا الى بيتها فزنيا بها .ثم رأهما رجل أخر على هذه الحالة فخافوا منه الفضيحة ، فأتبعوه وقتلوه .عند ذلك نزع الله عنهم ريشهم وبدت لهما سوءاتهما ، وهموا كيف يطيران في السماء فلم يستطيعوا منه .
ان ما فعلاه من كل الكبائر والموبقات حتى صدر النداء من السماء :إنما أهبطتكما الى الارض ساعة من النهار ،ففعلتم كل المعاصي ورتكبتم كل الكبائر التي نهيتكم عنها ،وكذا خالفتم كل الاوامر ،فسبقتم في السوء والشر جميع بني آدم ، اصعدا الى السماء ولا تنتقدا احدا بعد اليوم ،فسجدوا لله وحمدوه ، وعاهدوا الله على ان لايعودا لمثل هذه فعلتهم ابدا . والحمد لله رب العالمين .

تعليق