بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
ان علاج العجب هو أن يعرف ربه ، وأنه لا تليق العظمة والعزة إلا به ، وأن يعرف نفسه حق المعرفة ، ليعلم أنه بذاته أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ، ولا تليق به إلا الذلة والمهانة والمسكنة ، فما له والعجب واستعظام نفسه ، وان يقطع اسباب العجب وهي العلم ، والمعرفة ، والعبادة ، والطاعة ، وغير ذلك من الكمالات النفسية ، كالورع ، والشجاعة ، والسخاوة ، والنسب ، والحسب ، والجمال ، والمال والقوة ، والبطش ، والجاه ، والاقتدار ، وكثرة الأعوان والأنصار ، والكياسة ، والتفطن لدقائق الأمور ، والرأي الخطأ .
أما ( العجب بالعلم ) : فعلاجه أن يعلم أن العالم الحقيقي هو الذي يعرف نفسه وخطر الخاتمة ، وإن من تليق به العظمة والعزة والكبرياء هو الله سبحانه ، وما عداه فاقد الكمال والصفات . وأما ( العجب بالعبادة والطاعة ) فعلاجه أن يعلم أن الغرض من العبادة هو إظهار الذل والانكسار ، وصيرورتهما ملكة للنفس ليحصل له معنى العبودية وحقيقتها ، فالعجب لمنافاته الغرض المقصود منها يبطلها ، وبعد بطلانها فلا معنى للعجب بها . وأيضا آفات العبادة الموجبة لحبطها كثيرة ، وكذلك شرائطها وآدابها التي لا يصح بدونها كثرة ، فيمكن أن تدخلها بعض الآفات أو تفقد عنها بعض الشرائط والآداب ، فلا تكون مقبولة عند الله ، ومع إمكان ردها وعدم قبولها كيف يعجب العاقل بها ؟ ومن يمكنه القطع بسلامة طاعاته وعباداته عن جميع الآفات ؟ ومن قطع بذلك فهو في غاية الجهل بحقائق الأمور ، على أن فائدة العبادة إنما هو إذا كان عند الله سعيدا ، ومن جوز أن يكون عند الله شقيا ، وقد سبق القضاء الإلهي بشقوته ، فأي نفع يتصور لعبادته حتى يعجب بها ؟ ولا ريب في أنه لا يخلو عبد عن هذا التجويز ، فما لأحد إلى العجب والتكبر في حال من الأحوال سبيل .
وأما ( العجب بالورع ، والتقوى ، والصبر ، والشكر ، والسخاوة ، والشجاعة ، وغيرها من الفضائل النفسية ) : فعلاجه أن يعلم أن هذه الفضائل إنما تكون نافعة ومنجية إذا لم يدخلها العجب ، وإذا دخلها العجب أبطلها وأفسدها ، فما للعاقل أن يرتكب رذيلة تضيع ماله من الفضائل ، وأنى له لا يظهر الذلة والتواضع في نفسه حتى يزيد فضيلة على فضائلها ، ويختم لأجلها الجميع بالخير ، وتصير عاقبته محمودة ، وتكون مساعيه مقبولة مشكورة . وينبغي أن يعلم أن كل واحد من الفضائل التي يثبتها لنفسه موجودة مع الزيادة في كثير من بني نوعه ، وإذا علم اشتراك الناس معه في هذه الفضيلة زال إعجابه بها .
ومن المعالجات النافعة للعجب بكل واحد من الصفات الكمالية : أن يقابل سببه بضده ، إذ علاج كل علة بمقابلة سببها بضده .

تعليق