بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
موقف علي عليه السلام يوم الخندق
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
موقف علي عليه السلام يوم الخندق
وتمر الايام القاسية على الجيوش المعسكرة على طرفي الخندق في معركة الخندق ويصمم ابو سفيان على التحرك ضد المسلمين، فحرّض عدداً من فرسان قريش، على الاصطدام المباشر بالمسلمين، واختار لهذه الغاية: عمرو بن عبد ود بطل بني عامر - وهو من مشاهير العرب - وعكرمة بن ابي جهل، وهبيرة بن ابي وهب بطلي بني مخزوم، وضرار بن الخطاب، أخا بني محارب، وأمثالهم ممن لهم دويّ وسمعة، ودفع هؤلاء ان يمروا على خيام أصحابهم ليدفعوهم على الاستعداد للقتال.. ثم أقبلوا تسرع بهم خيولهم وجالوا حول الخندق، حتى تلمسوا فيه ثغرة فخترقوها..
وكانت هذه المبادرة قد أرعبت المسلمين. ووقف عمرو بن عبد ود وحوله جماعته يصرخ في المسلمين: هل من مبارز؟
وقف قبالته عدد من المسلمين، ولكن الوجوم خيم عليهم فلم يجبه أحد، وقام علي يطلب من النبي أن يأذن له في مبارزته فيمنعه، وكرر عمرو النداء ثلاثاً، وصار يقول: أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها أفلا يبرز إلي رجل؟.
فأذن النبي إلى علي ليخرج له ، وما ان برز اليه، وعينه الكريمة مشدودة إلى ابن عمه، وهو يقول:
(برز الإيمان كله إلى الشرك كله).
وتقابل البطلان، علي بن أبي طالب بكل بساطته، يقف في وسط الميدان، وعمرو بن عبد ود لم يترك شيئاً من لباس الحرب إلا وارتداه، وبرز كأنه جبل معلم.
وبادر بطل المشركين بالسؤال: مَن المبارز؟
- فتى عبد مناف : علي بن أبي طالب .
ويهز الفارس المغوار ويرد بصوته الأجش: ولم يا ابن أخي تقتل نفسك ألم يكن لابن عمك غيرك يخرجه لمبارزتي، فواللّه ما أحب أن تكون طعمه لسيفي.
- وبكل بطولة وإصرار يقول علي: ولكني واللّه أحب أن أقتلك.
ويشتد الغضب بعمرو، ويهم بالانقضاض على (فتى أبي طالب)
- فتصدى له أبو الحسن قائلا: يا عمرو إنك كنت تقول لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلا أخذت واحدة منها..
قال عمرو: أجل .
- قال علي: فإني أدعوك إلى الإسلام .
قال عمرو: لا أريد هذا .
- فقال علي: أو ترجع إلى بلادك فإن يك محمد صادقاً كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذباً كان الذي تريد .
قال عمرو: لا اريد هذا أيضاً، فما هي الثالثة ؟
- قال علي: أدعوك الى النزال راجلاً، فأنت فارس وأنا راجل..
فما كان من عمرو إلا أن عقر فرسه، وضرب وجهه، وأقبل عليه شاهراً سيفه وتقابلا في صراع حامي الوطيس..
وعلى مقربة من المعركة تقف كتلتان : من جهة جماعة عمرو بن عبد ود، وهم ينتظرون انكشاف الغبار، ولا يشكون ان النصر لصاحبهم.. وقبالتهم وقف آخرون، فيهم الخلَّص من أصحاب النبي يتوسطهم سلمان، وأبصارهم شاخصة الى ميدان المعركة، وكلمة الرسول الخالدة ترنُّ في آذانهم، وتملأ آفاقهم (برز الإيمان كله إلى الشرك كله)..وانكشفت المعركة، وإذا بعلي فوق صدر عمرو يحز رأسه..
روّع المنظر الطرفين ولم يتمالك عكرمة بن ابي جهل إلا أن ألقى رمحه وهرب خائفاً، وتبعه بقيه أصحابه. وكان لهذا الموقف الخاسر أثره الكبير في تضعضع معنويات المهاجمين، وتحطم قوتهم ودب الذعر والخوف مما اضطر أن يفكر أبو سفيان - خوفاً من فرار أصحابه - في المبادرة بالتراجع والأنسحاب .
المصدر
كتاب بين يَدي الرسُول الأعظم (ص) ـ القِسم الأول
تأليف: محمَّد بحر العُلوم
كتاب بين يَدي الرسُول الأعظم (ص) ـ القِسم الأول
تأليف: محمَّد بحر العُلوم

تعليق