بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربِّ العالمين
اللهم صلِّ على محمدٍ وآله الغر الميامين
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأرض كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ }..[سورة الأنبياء: آية 30]:
وقوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأرض كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما} .
وهذه استعارة. لأن الرّتق هو سد خصاصة الشيء،
ويقال: رتق فلان الفتق. إذا سدّه.
وأصل ذلك مأخوذ من قولهم: رتق فتق الخباء والفسطاط وما يجرى مجراهما. إذا خاطه.
فكأن السموات والأرض كانتا كالشىء المخيط الملتصق بعضه ببعض، ففتقهما سبحانه، بأن صدع ما بينهما بالهواء الرقيق، والجو الفسيح.
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- صلوات اللّه عليه -
معنى أن السموات كانت لا تمطر، والأرض لا تنبت. ففتق اللّه سبحانه السماء بالأمطار، والأرض بالنبات.
تفسير الأية (وَجَعَلْنا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) في روايات أهل البيت عليهم السلام
اولا: رواية للامام الباقر (عليه السلام).
روي في
الكافي ومرآة العقول كان كل شيء ماء،
وكان عرشه على الماء ،
فأمر الله تعالى الماء فاضطرم نارا،
ثم امر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله السموات من ذلك الدخان، وخلق الارض من الرماد).
ثانيا: رواية للامام الصادق (عليه السلام)؛

في خبر اخرجه علي بن ابراهيم في تفسيره،( كان عرشه على الماء،
والماء على الهواء،
والهواء لايحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ،
والماء يومئذ عذب فرات ،
فلما اراد ان يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا،
ثم ازبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت،
ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحا الارض من تحته ، فقال: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ }96 آل عمران .
فلما اراد تعالى ان يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى ازبدت بها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار،
فخلق منه السماء،
وجعل فيها البروج والنجوم،
ومنازل الشمس والقمر،
وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب،
وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب .
ثالثا: هناك رواية للإمام الباقر (عليه السلام)

( وخلق الشيء الذي جميع الاشياء منه،
وهو الماء الذي خلق الاشياء منه فجعل نسب كل شيء الى الماء، ولم يجعل للماء نسبا يضاف اليه،
وخلق الريح من الماء،
ثم سلط الريح على الماء،
فشققت الريح متن الماء حتى صار من الماء زبد على قدر ماشاء ان يثور،
فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولاثقب ولاهبوط ولاشجرة،
ثم طواها فوضعها فوق الماء،
ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار من الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ماشاء الله ان يثور،
فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولاثقب).
كيف توزع الماء على سطح الأرض ؟

يبين ذلك الامام الصادق (عليه السلام):
ومن تدبير الحكيم جل وعلا في خلقه الأرض أن مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب ،
فًلِم جعل الله عزوجل كذلك ؛
إلا تنحدر المياه على وجه الارض فتسقيها وترويها ثم تقضي أخر ذلك الى البحر ،
فكما يرفع أحد جانبي السطح يخفض الآخر لينحدر الماء منه ولايقوم عليه كذلك جعل مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب لهذه العلة بعينها
(( ولو لاحظنا أن مياه الأنهار والشلالات جميعها تنحدرمن الأعلى إلى الأسفل ، وإذا وقفنا على ساحل البحر وإن كنا لانرى ولانعرف نهايته لكن أقصى مايقع عليه نظرنا نراه أعلى من بداية ساحله ، وفي بناء البيوت وغيرها فعند تبليط الأرضية أيضا نشاهد نهاية البيت تكون أعلى من بدايته وذلك لتسليط المياه وجريانها لمجراها المحدد لها لكي لاتقف وتركد وتعرقل ))، ولولا ذلك لبقي الماء متحيراً على وجه الأرض فكان يمتنع الناس من أعمالها وتقطع الطرق والمسالك ؛
ثم الماء لولا كثرته وتدفقه في العيون والأنهار والأودية لضاق عما يحتاج إليه الناس لشربهم وشرب أنعامهم ومواشيهم ،
وسقي زروعهم وأشجارهم وأصناف غلاتهم؛
وشرب مايرده من الوحوش والطير والسباع ،
وتتقلب فيه الحيتان ودواب الماء .
والنتيجة الماء سيد الأشربة وذلك بذكر فوائده في القسم الثاني:
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
الماء سيد الشراب في الدنيا والأخرة.
؛؛؛؛؛*****؛؛؛؛؛
المصادر: والحمد لله ربِّ العالمين
اللهم صلِّ على محمدٍ وآله الغر الميامين
الماء سيد الأشربة (1)
قال تعالى في كتابه العزيز{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأرض كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ }..[سورة الأنبياء: آية 30]:
وقوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأرض كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما} .
وهذه استعارة. لأن الرّتق هو سد خصاصة الشيء،
ويقال: رتق فلان الفتق. إذا سدّه.
وأصل ذلك مأخوذ من قولهم: رتق فتق الخباء والفسطاط وما يجرى مجراهما. إذا خاطه.
فكأن السموات والأرض كانتا كالشىء المخيط الملتصق بعضه ببعض، ففتقهما سبحانه، بأن صدع ما بينهما بالهواء الرقيق، والجو الفسيح.
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- صلوات اللّه عليه -
معنى أن السموات كانت لا تمطر، والأرض لا تنبت. ففتق اللّه سبحانه السماء بالأمطار، والأرض بالنبات.
تفسير الأية (وَجَعَلْنا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) في روايات أهل البيت عليهم السلام
اولا: رواية للامام الباقر (عليه السلام).
روي في
الكافي ومرآة العقول كان كل شيء ماء،
وكان عرشه على الماء ،
فأمر الله تعالى الماء فاضطرم نارا،
ثم امر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله السموات من ذلك الدخان، وخلق الارض من الرماد).
ثانيا: رواية للامام الصادق (عليه السلام)؛
في خبر اخرجه علي بن ابراهيم في تفسيره،( كان عرشه على الماء،
والماء على الهواء،
والهواء لايحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ،
والماء يومئذ عذب فرات ،
فلما اراد ان يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا،
ثم ازبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت،
ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحا الارض من تحته ، فقال: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ }96 آل عمران .
فلما اراد تعالى ان يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى ازبدت بها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار،
فخلق منه السماء،
وجعل فيها البروج والنجوم،
ومنازل الشمس والقمر،
وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب،
وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب .
ثالثا: هناك رواية للإمام الباقر (عليه السلام)
( وخلق الشيء الذي جميع الاشياء منه،
وهو الماء الذي خلق الاشياء منه فجعل نسب كل شيء الى الماء، ولم يجعل للماء نسبا يضاف اليه،
وخلق الريح من الماء،
ثم سلط الريح على الماء،
فشققت الريح متن الماء حتى صار من الماء زبد على قدر ماشاء ان يثور،
فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولاثقب ولاهبوط ولاشجرة،
ثم طواها فوضعها فوق الماء،
ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار من الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ماشاء الله ان يثور،
فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولاثقب).
كيف توزع الماء على سطح الأرض ؟

يبين ذلك الامام الصادق (عليه السلام):
ومن تدبير الحكيم جل وعلا في خلقه الأرض أن مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب ،
فًلِم جعل الله عزوجل كذلك ؛
إلا تنحدر المياه على وجه الارض فتسقيها وترويها ثم تقضي أخر ذلك الى البحر ،
فكما يرفع أحد جانبي السطح يخفض الآخر لينحدر الماء منه ولايقوم عليه كذلك جعل مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب لهذه العلة بعينها
(( ولو لاحظنا أن مياه الأنهار والشلالات جميعها تنحدرمن الأعلى إلى الأسفل ، وإذا وقفنا على ساحل البحر وإن كنا لانرى ولانعرف نهايته لكن أقصى مايقع عليه نظرنا نراه أعلى من بداية ساحله ، وفي بناء البيوت وغيرها فعند تبليط الأرضية أيضا نشاهد نهاية البيت تكون أعلى من بدايته وذلك لتسليط المياه وجريانها لمجراها المحدد لها لكي لاتقف وتركد وتعرقل ))، ولولا ذلك لبقي الماء متحيراً على وجه الأرض فكان يمتنع الناس من أعمالها وتقطع الطرق والمسالك ؛
ثم الماء لولا كثرته وتدفقه في العيون والأنهار والأودية لضاق عما يحتاج إليه الناس لشربهم وشرب أنعامهم ومواشيهم ،
وسقي زروعهم وأشجارهم وأصناف غلاتهم؛
وشرب مايرده من الوحوش والطير والسباع ،
وتتقلب فيه الحيتان ودواب الماء .
والنتيجة الماء سيد الأشربة وذلك بذكر فوائده في القسم الثاني:
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
الماء سيد الشراب في الدنيا والأخرة.
؛؛؛؛؛*****؛؛؛؛؛
القرآن الكريم
عجائب الملكوت
ينابيع الحكمة
الأخلاق والأداب الإسلامية
مرآة العقول
الكافي ج15

تعليق