بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي واخواتي عظم الله لكم الاجر باستشهاد
ابا الاحرار الامام الحسين ابن علي ابن ابي طالب
واهل بيته الطاهرين
اللهم صلِ وسلم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

المواكب الحسينية سمة من سمات العزاء , وجذوة للتحدي , وصورة من صور الصمود , وتجسيد لعاطفة الحب والولاء
بل هي من العوامل التي تحرك عواطف الانسان وتشحن الهمم وتوحد الصف
وهي رسالة الى كل الشعوب : ...اننا كنا نخلد ذكر الحسين في مواكبنا ونخلده في قلوبنا لانه رجل الانسانية...
بذور المواكب ينثرها المعصوم
تنوعت صور المواكب الحسينية من وقت لاخر ومن مكان لاخر وتطورت عبر الازمنة المختلفة
فكانت قديما عبارة عن تجمعات يتصدرها المعصوم وتلقى فيها قصائد تذكر مصيبة الحسين(ع) .
ورسول الله (ص) اول من بكى الحسين (ع) مع اهل بيته .
اذ تذكر مصادر التاريخ ان رسول الله (ص) بكى الامام الحسين (ع)
ولعل حادثة التربة الحسينية التي اعطاها النبي (ص) لام سلمة خير شاهد على ذلك .
والمعصومين من بعده اكملوا مسيرة الشعائر .
وقد نقلت الروايات التاريخية بكاء الامام زين العابدين (ع) على ابيه الامام الحسين (ع) .
ومن بعده الامامان الباقر والصادق (ع) ومن ثم الامام الرضا (ع) وماورد عنهم من حث على احياء الامر .
قال الامام الصادق (ع) : (احيوا امرنا , رحم الله من احيا امرنا ) .
كان الامام الرضا(ع) ينتابه البكاء عندما يسمع تائية دعبل الخزاعي في رثاء الامام الحسين(ع)وماجرى عليه .
وتذكر كتب التاريخ ان المختار الثقفي الذي قاد حركة التوابين رافعا شعار (يالثارات الحسين)
كان اول من ارسل النساء ليندبن الامام الحسين (ع) في ازقة الكوفة على شكل مجاميع .
وهكذا الشيعة الاوائل كانوا يتجمعون لتجديد احزان الطف .
شهادات من التاريخ
اتخذت هذه المواكب صورا متعددة عبر التاريخ فتحولت من تجمعات الى تحركات جماهيرية
تبعث روح الثورة في نفوس الشيعة وهذا ماجعل من يحيي ذكر الحسين (ع) في خطر
فقد دفعوا الضرائب الباهضة لا لسبب سوى انهم حملوا الحسين شعارا في ممارستهم السلمية .
وهذا ما زلزل العروش الظالمة .
تذكر المصادر التاريخية صورا عديدة وقديمة للمواكب فهناك ياقوت الحموي وابن خلكان
ذكرا مجالس النياحة التي كانت تقام على الامام الحسين (ع) في بيوت العلويين والشيعة .
وخلال القرن السابع للهجرة اصبحت قراءة مقتل الامام الحسين (ع) عادة سارية يوم عاشوراء .
وكان المستنصر بالله العباسي قد امر عماله بمنع الناس من قراءة المقتل .
وذكر ابن الجوزي ان اللطم جرى يوم عاشوراء في حدود منتصف القرن الخامس الهجري .
ويذكر انها اول اشارة من التاريخ بوجود لطم على الامام الحسين (ع) .
ويذكر المؤرخون احداثا اخرى تفيد ان شعائر ذكر الامام الحسين (ع) تنوعت عبر الازمنة .
يقول ابن الجوزي ان معز الدولة البويهي قد امر باغلاق الاسواق
ووضعت الجرار مغلقة باللباد في الشوارع والطرقات لسقي عابر السبيل والعطشان
وكانت النسوة يولولن حزنا على الامام الحسين (ع) .
المواكب الحسينية اتساع وتطور
ومع انتشار التشيع في الكثير من بقاع الارض
انتشرت ممارسات احياء ذكر اهل البيت (ع) بصور عديدة بحسب الثقافة والبيئة .
ففي العصور القديمة بدأت المواكب الحسينية تنتشر في ايران والهند واذربيخان والاناضول وبعض مناطق سيبريا
فيذكر المقريزي في خططه ان صور العزاء كانت منذ ايام الاخشيديين واتسعت اكثر في ايام الدولة الفاطمية فكانت تعطل الاسواق وتتجمع الناس في الازقة والطرقات العامة ويعلو بكاؤهم .

دمتـــــــم بخيـــــــر
تعليق