
(الحلقة الأولى)
قبل الجواب هنالك مقدمتين:
المقدمة الأولى:البكاء كحالة غرز تكويني من الله ، وهذا واضح فالإنسان عندما يخرج الى هذه الدنيا يبكي، فالغدد الدمعية من الله تعالى، والقرآن يشير بوضوح الى ان ظاهرة البكاء هو الذي غرزه فينا حيث يقول تعالى( وانه هو أضحك وابكى)، بدليل جعله الله تعالى مع الموت والحياة حيث قال تعالى (وأنه هو امات واحيا)سورة النجم(43ـ44)، فكما ان الموت من الله تعالى فالبكاء من الله تعالى، كما نرى البعض يقول لماذا المرأة لم تنجب ذكور؟
الله يقول(يهب لمن يشاء اناثاً ويهب لمن يشاء الذكور)سورة الشورى اية49، فالمشيئة بيد الله تعالى،فهذه أشياء تكوينية من الله تعالى، لذلك في تفسير أهل البيت(عليهم السلام) في قوله تعالى(واسألوا الله من فضله) النساء2،يقول بعض الأشياء ذاتية من الله تعالى او اكتسابية.
فالذاتية هي من الله تعالى وليس للإنسان دخل فيها ولا يشكل على الأمر الالهي ،حيث يقول الله تعالى(لا يُسأل عما يفعل)النساء23، لماذا هذا أسمر وهذا ابيض؟ نقول هذا من الله ولا اعتراض.
فالتنافس يكون في الأشياء الكسبية، لعل أحدهم يقول لماذا هذا يعرف تفسير القرآن وأنا لا أعرف؟ لماذا هذا مهندس وانا لا شهادة لي اصلاً(نقول هنا تنافسوا على الكسب لكن احذروا الحسد).
فهنا البكاء من الله تعالى، وبهذا لا يحق لاحد ان يأتي ويعترض لماذا البكاء على الحسين(عليه السلام)،فأصل البكاء من الله تعالى، فالله حكيم مثل ماجعل لك اذن لكي تسمع بها، جعل لك عين لكي تبصر بها، فكذلك جهاز الدمع، وجعل لك عواطف تتفاعل بها ...الخ.
هذا كله جعله الله تعالى عبث؟هل من المعقول هذا؟
فما فائدة جهاز الدمع اذا شخص توفى لا نبكي؟اذا أئمتنا استشهدوا لا نبكي؟؟
المقدمة الثانية:
بحسب القرآن الكريم ،الله لا يحضر عملية البكاء اذا كان البكاء يتصف بصفتين:
الصفة الأولى: اذا بكيت لمعلومة وردت عليك وهذه المعلومة صادقة، يعني هذه المعلومة ليست وهم(شيطانية)، فنقصد بالمعلومة الصادقة اي من الله تعالى،فغير الله ليس بصادق مثلاً البكاء على الدنيا،هذا بكاء كاذب ،لماذا؟ لان الدنيا زائلة.
الصفة الثانية: شوقاً الى الحق،فأذا بكيت لاجل هذا ،فأنت ممدوح ولك الجنة.
مثال المعلومة الصادقة،قال تعالى( وإذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق)
المائدة82،
فهؤلاء ممدوحين،فالقاعدة من هذه الآية اذا المعلومة صادقة يحق لك البكاء عليها.
مثال الاشتياق الى الحق : قال تعالى (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (93)) سورة التوبة ،قَالَ الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) : " أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَاغِبٌ فِي الْجِهَادِ نَشِيطٌ .
قَالَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه و آله ) : " فَجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنَّكَ إِنْ تُقْتَلْ تَكُنْ حَيّاً عِنْدَ اللَّهِ تُرْزَقْ ، وَ إِنْ تَمُتْ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ ، وَ إِنْ رَجَعْتَ رَجَعْتَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وُلِدْتَ " .
قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي وَالِدَيْنِ كَبِيرَيْنِ يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا يَأْنَسَانِ بِي ، وَ يَكْرَهَانِ خُرُوجِي .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) : " فَقِرَّ مَعَ وَالِدَيْكَ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُنْسُهُمَا بِكَ يَوْماً وَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ جِهَادِ سَنَةٍ "
فهؤلاء بكوا شوقاً الى الحق ونخرج بقاعدة وهي: كل من بكى شوقاً الى الحق،مقبول عند الله .
فنسأل الغيارى في العالم ،الحسين(عليه السلام) هل هو حق او لا؟
فالحسين حق، وفاتتنا نصرة الحق فنقول(ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيما)فنصرة اباعبدالله نصرة الله تعالى..

تعليق