إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشعائر الحسينية بين الماضي والحاضر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشعائر الحسينية بين الماضي والحاضر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد




    ان امام الحسين عليه السلام يمثل محطة انسانية ودينية وتاريخية نادرة وسيبقى كذلك على مر العصور حتى يرث الله الارض ومن عليها فلا يمكن نسيان من جسد الانسانية بابهى صورها برفضه الحياة بذل وهوان رافعا شعار (هيهات منا الذلة) واختار الكرامة والشرف والعزة والخلود بالشهادة فقدم نفسه رمزا للمبادىء والتمسك بها وعدم الخضوع للمساومات والمصالح القبلية والحزبية والفئوية الضيقة وهو الذي جسد الاسلام باصدق صورة فقد كان مصداقا ناصعا للاية الكريمة { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } الأحقاف113 راغبا بذلك حرا مختارا فخرج على الظالمين رافضا ظلمهم للناس واستهتارهم بالقيم واستحواذهم على الثروات وتعديهم على الحرمات وكذلك ولم يقبل مهادنة الدكتاتورية الدموية الفاسدة المفسدة وهو القائل (لا ارى الحياة مع الظالمين الا برما ولا ارى الموت الا سعادة ).
    وكان خروجه لطلب الاصلاح في الامة بعد ان استشرى فيها الفساد العقيدي والفقهي والفكري والاداري والمالي والاخلاقي والمهني فرفع رايته محاربا ذلك الفساد لغرض اشاعة روح النزاهة والاخلاص والاخلاق والكفاءة والكرامة وحقوق الانسان وانصاف المظلومين وحماية المال العام وبناء الدولة على وفق المواطنة الاسلامية ،التي تضمن لغير المسلمين حقوقهم، والاسس الصحيحة بعيدا عن القبلية والحزبية وسيبقى قوله (ما خرجت اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما انما خرجت لطلب الاصلاح) راية صالحة ان يرفعها كل الثوار والمصلحين في العالم .
    وبالتالي فان الامام الحسين عليه السلام هو درس بليغ للحياة الحرة الكريمة ونموذج فريد يحتذي به الثوار من مختلف الاجناس وعلى مر الدهور ويتخذونه نبراسا لمقارعة الحكومات والسلطات الظالمة.
    ونظرا لتعلق طائفة من المسلمين بالامام الحسين عليه السلام ولتوجيهات دينية ودوافع عاطفية ووفاءا لدوره في خدمة الاسلام والمسلمين فقد اقاموا المجالس لاحياء ذكراه الاليمة وارتبطت هذه المجالس في اذهانهم بالقضية الحسينية حتى صارت جزءا لايتجزء من الشعائر التي تؤدى بهذه المناسبة. وبسبب الظلم الذي عانى منه اتباع اهل البيت من قبل الحكومات الدكتاتورية التي حكمت العرب والمسلمين واشتداد الصراع بين المذاهب في بعض الفترات ودخول اقوام متعددة ومختلفة حضاريا وثقافيا الى الاسلام فقد دخلت الى شيعة اهل البيت بعض الممارسات التي لاتمت الى الاسلام بصلة ومع ذلك فقد تنوعت وتوسعت على مر السنين وترسخت في الاذهان وصارت من الشعائر الثابتة حتى وصلت الينا باشكالها الحالية ومنها اللطم الاستعراضي والضرب بالزناجيل الحديدية والتطبير والمشي على النار والدوران حولها ، ولو كان الامام الحسين والائمة من ولده عليهم السلام احياءا لكانوا اول من يحارب هذه الممارسات.
    وحيث ان الامام الحسين عليه السلام صار تقديسا فوق النقد فان مايرتبط به سواء كان بشكل صحيح او خطأ صار فوق النقد والدراسة ايضا اذ ان الكثير من المعممين ،خطباء او علماء، يغذون الناس بمنع التقرب من هذه الـ (الشعائر الحسينية)- ويقصدون حتى الممارسات اللطمية التطبيرية - بالدراسة والنقد لانها مقدسة وتمس عقيدة الملايين من اهلنا الشيعة ويصورون لهم بان التقرب منها يمس اهل البيت عليهم السلام. وهكذا نالت هذه الممارسات الكثير من التقديس الى حد صرنا لا نستطيع مسها بشيء من الحديث الاستنكاري ولا طرح الاسئلة المتعلقة بشرعيتها وصحتها وانتمائها الى الاسلام واهل البيت الكرام.
    وخوفا وحذرا من هذا التوجيه الذي يؤدي الى تزمت المعممين والعوام الذين يتبعونهم في السلوك تجاه من يحاول التفكير في مشروعية وصحة بعض الشعائر الحسينية وبالذات الممارسات اللطمية التطبيرية فقد عزف الكثيرون وانا منهم عن التطرق الى هذه المواضيع التي تمتاز بالحساسية والخطورة في ذات الوقت.
    ولكن من جهة اخرى فان الاية الكريمة { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } آل عمران/104 وايات اخرى بنفس المعنى وكذلك الحديث النبوي الشريف (اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة الله) والاحاديث التالية واخرى مثلها :
    - لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم
    - اياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
    - عليكم بالسنة فعمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة
    وعن الامام علي عليه السلام :- من مشى الى صاحب بدعة فوقره فقد سعى في هدم الاسلام.
    وعن الصادقين عليهما السلام :اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه فان لم يفعل سلب نور الايمان .

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد

    الاخ الفاضل الخفاجي رعاكم الله وشكر سعيكم لكن في كلامكم شيء من القسوة في بعض النقاط وان كان في بعض الجزئيات صواب
    ان مسألة الشعائر الحسينية مسألة فقهية شائعة ولا يمكن لغير المتضلع والفقيه البت فيها وعلى غير هذه الجهة اما التطبيق او النقل ....اي نقل الفتاوى من العلماء بهذا الصدد........او نقل الصورة الشعائر واثارها بحيادية الى الفقهاء للبت فيها واظهار الحكم الشرعي بخصوصيتها..اما غير ذلك يكون نقاش عقيم وخاصة اذا كانت جهة علمائية تجيز ذلك...ولكن يفهم من ظاهر كلامكم انكم تنفون مجالس اللطم اي تخرجون شعيرة اللطم من الشعائر ؟ وهذا من مسلمات مذهب التشيع ؟؟ومن متفقات علماء المذهب ؟
    عموما لاتمام الفائدة سنضع بعض الاسئلة والاجوبة في هذه القضايا من مركز الابحاث العقائدية ..

    الاستدلال على مشروعية اللطم يتم من خلال نقاط:
    أولاً: إنّ الأصل في الأشياء: الإباحة، أيّ: أنّ كلّ شيء مباح حتّى يرد فيه حرمة ونهي، لا كما يظهر من كلام من يعترض على اللطم من أنّ الأصل في الأشياء الحرمة. فإنّ أصالة الإباحة أصل أُصّل في علم أُصول الفقه، فيه بحوث علمية لا يعرفها أبناء المذهب المخالف - ويمكنك اطّلاعهم عليها - .. وعليه فإنّ مدّعي الحرمة والمنع يحتاج إلى دليل، وليس العكس.

    ثانياً: بل إنّ اللطم على الإمام الحسين(عليه السلام) مستحبّ؛ لأنّه بعد الأصل يدخل في إحياء شعائر الله (( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوبِ )) (الحج:32)، ومن المعلوم لدينا دخول الشعائر الحسينية في شعائر الله، فإنّ يوم الحسين يوم من أيام الله بلا جدال.

    ثالثاً: ولكن مع كلّ هذا فإنّ للشيعة أدلّتهم من الروايات، التي فيها إقرار اللطم على الحسين(عليه السلام) والمعصومين(عليهم السلام)، كما ورد في زيارة الناحية المقدّسة من فعل الفواطم: (برزن من الخدور، ناشرات الشعور، على الوجوه لاطمات)(1)؛ إذ جاءت هذه الزيارة على لسان معصوم، فضلاً عن سكوت الإمام زين العابدين(عليه السلام) زمن الحادثة الدال على تقريره.
    وأيضاً ما رواه الصدوق من أنّ دعبل الخزاعي لمّا أنشد الإمام الرضا(عليه السلام):

    إذاً للطمت الخدّ فاطم عنـده ***** وأجريت دمع العين في الوجنات

    لطمت النساء وعلا الصراخ من وراء الستار، وبكى الإمام الرضا(عليه السلام) حتّى أُغمي عليه مرّتين(2)، وفيه من التقرير والرضا ما لا يخفى؛ إذ لو كان فيه خلاف الشرع لأنكره(عليه السلام).
    وفي (التهذيب) عن الإمام الصادق(عليه السلام): (وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود - الفاطميات - على الحسين بن عليّ(عليهما السلام)، وعلى مثله تلطم الخدود، وتشقّ الجيوب)(3).
    وقال في (الجواهر): ((إنّ ما يحكى من فعل الفاطميات... ربّما قيل: إنّه متواتر))(4).
    وفي (اللهوف) لابن طاووس: إنّه لمّا رجع السبايا إلى كربلاء: ((فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم، ورجالاً من آل الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد وردوا لزيارة قبر الحسين(عليه السلام): فوافوا في وقت واحد، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد، إجتمع إليهم نساء ذلك السواد، فأقاموا على ذلك أيّاماً))(5).
    ومن المعلوم أنّ الإمام السجّاد(عليه السلام) كان معهم.

    وروي في أحاديث كثيرة استحباب الجزع على الإمام الحسين(عليه السلام)، وفسّر الإمام الباقر(عليه السلام) الجزع بقوله: (أشدّ الجزع: الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر)(6).
    وغيرها من الروايات. أفبعد هذا يقال بالمنع من اللطم!!!
    نعم إنّ ذلك مختصّ بالإمام الحسين(عليه السلام)، كما ذكر الفقهاء.
    ولكن المانعين المدّعين لحرمة اللطم حاولوا إيراد أدلّة تدلّ على حرمة اللطم بالعنوان الثانوي، منها:
    1- أنّه إلقاء في التهلكة، وقد قال جلّ وعلا: (( وَلاَ تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلَى التَّهلُكَةِ )) (البقرة:195)، مع أنّ الآية ناظرة إلى التهلكة في الآخرة، ولو سلّمنا فإنّه ليس في ما يفعله اللاطم تهلكة في الدنيا. وإن حدث حادث في بعض الحالات النادرة، أي: إن مات أحدهم مثلاً، فإنّ ذلك لا يوجب التحريم أصلاً؛ فهو كما يتّفق في كلّ شيء مباح، مثل: ركوب السيارة مثلاً.
    2- أنّه إضرار بالنفس، والإضرار حرام، مع أنّه لم يثبت حرمة كلّ إضرار بالنفس، بل الثابت حرمة ما يؤدّي إلى هلاك النفس، أو ما يؤدّي إلى ضرر بالغ. والعقلاء يُقدِمون على الضرر القليل من أجل هدف أسمى وأكبر، بل قد يُقدِمون على أمور فيها هلاك النفس من أجل المبادئ والقيم التي يؤمنون بها.
    3- أنّ هذه الممارسات ومنها: اللطم، فيها توهين للمذهب.
    وجوابه: إنّ ذلك يختلف باختلاف المواقف، وإنّ تشخيص الموضوع يعود للمكلّف من صدق التوهين هنا أو لا؟ ولو أردنا مجاراة كلّ من خالفنا وشنّع علينا ممارساتنا الدينية بمثل هذه الحجّة لما بقى لدينا شيء، حتّى الحجّ والصلاة.
    4- قد يعترض المخالف من أهل العامّة بأنّه بدعة، ولكن تعريف البدعة هو: إدخال في الدين ما ليس من الدين (أو ليس منه)(7)، وهو قد يطلق على ما كان محرّماً، وقد عرفت ممّا سبق الأدلّة على جوازه وأنّه من الدين.
    ودمتم في رعاية الله

    (1) المزار: 504 زيارة أُخرى يوم عاشوراء.
    (2) انظر: عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 154 حديث (8)، 294 حديث (34)، 297 حديث (35).
    (3) تهذيب الأحكام 8: 325 كتاب الأيمان والنذور والكفّارات حديث (1207).
    (4) جواهر الكلام 4: 371.
    (5) اللهوف في قتلى الطفوف: 114.
    (6) الكافي 3: 222 كتاب الجنائز باب (الصبر والجزع والاسترجاع)، وسائل الشيعة 3: 217 حديث (3625).
    (7) انظر: المحصول 2: 298، الحدائق الناضرة 8: 311.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد
    رحم الله من يهدي ثواب الفاتحة الى اهل البيت وشيعتهم
    لا خير في لذة من بعدها النار

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
      أيّدكم الله ونصركم، وأشكركم لردّكم.
      ولكن هذه الشعائر، من ضرب وإدماء، ليس لها تأصيل، وإنّما جاءت حديثة، التأصيل الوارد هو فقط كان في البكاء، وما جاء بعد ذلك من إباحة، طُرح من العلماء الأبرار وليس من القرآن أو الأئمّة(عليهم السلام)، إنّني العبد الحقير أتعجّب من إباحة التطبير وغيرها، رغم عدم وروده في القرآن والسُنّة والعقل والإجماع، بينما لا يجوز الإفطار في الطائرة التي توصلني بساعات بقمّة الراحة في بعض الجوانب، أو رؤية الهلال المحرّمة بالمرصاد، وأنا أقول: إنّ الإسلام هو العلم، إنّ الثورة الحسينية أرادت صنع إنسان أراده الله خليفة على الأرض، بالله عليكم! ما الجدوى من إدماء الرأس؟!
      لدينا هنا في البصرة، وهم يسيرون في منطقة ملئت بالقذارة، والحسين العظيم الذي هو في الجنّة، وخلوده كما يذكرون سرمدي، ماذا يقول؟ وكيف ينظر لي، وليس لدينا شيء مطلقاً؟
      العلماء الأجلاء سيقولون: نعم مأجور، لمواساة الحسين الشهيد. ولكن المعروف أنّ الشهيد ليس ميت بطريقة مذلّة، وإنّما بمفخرة، الحسين العظيم وأصحابه الكرام وأهله النجباء، أكيد لم يستشهدوا لأجل الشيعة أو السُنّة، ولا لأجل الهريس، أو الزيارة، أو الطبخ، أو غيرها من هذه العناوين، الاستشهاد كان بعنوان قضية عالمية تتوافق مع كلّ الأزمنة والأمكنة، فربّما لو أنّ هناك شعوب في أوربا تغلّبت على الظلم وقدّمت لإنسانها الخدمات التي تذكره بأنّه إنسان، مع وجود العقيدة الصحيحة، لربّما شمتله النفحة الحسينية.
      نحن نردّد دوماً قول غاندي، الذي لم يضرب زنجيل أو غيره: ((تعلّمت من الحسين أن أكون مظلوماً فانتصر))، وقدّم هذه الثورة بمقاطعة الأقمشة البريطانية، فانظر ماذا حصل؟
      لدينا تجّار يصرفون مصاريف هائلة لو أصبحت بشكل مشاريع لدعم الشباب العاطل وجعل الثورة الحسينية ثورة على غياب الصناعة الوطنية، بدل من الصناعة الكويتية والسعودية والأردنية، الله أعلم ماذا سيصنعون وفق العقيدة الحسينية الصحيحة، الله العالم ماذا سيقول الإمام الحسين(عليه السلام)..
      أرجو إجابتكم، وأرجو فهم قصدي.
      مع امتناني الكبير وشكري.

      الجواب:
      الأخ عمار المحترم
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      أوّلاً: لم نفهم ماذا تقصد بالتأصيل، ولعلك تريد منه وجهان:
      أحدهما: أنّه لم يرد فعل هذه الأُمور من الأئمّة(عليهم السلام)، على طريقة استدلال من يدّعون اتّباع السلف؛ فإنّ هذا الإشكال يطرح منهم لردّ هذه الأُمور، وهو مبني على ما هو سائد عندهم من اتّجاه فكري، فيطرحون مقايسة في أذهانهم ويسألون: لمَ تفعلون هذه الأُمور ولم ترد من قبل الأئمّة (عليهم السلام)على اعتبار أنّهم سلف لنا؟
      والجواب سيتّضح من الوجه الثاني.
      ثانيهما: أنّك تريد أنّه لم ترد روايات تأمر أو تجوّز هذه الأُمور، ولذا فلا مدرك شرعي لها استند إليه العلماء في إباحتها.
      والجواب عليه: الأحكام في الشريعة جاءت بطرق مختلفة.. منها: ما يبيّن الحكم الشرعي الجزئي لأغراض ودواعٍ مختلفة؛ كسؤال بعض المعاصرين للإمام عن الحكم، فيأتي الجواب، وتنقل لنا الرواية بهذا الحكم.
      ومنها: ما جاء على شكل أحكام كلّية يترك تطبيقها للمكلّفين، وأكثر ما جاء من هذه الروايات من قبل أصحاب الأئمّة الفقهاء، اضافة للقواعد الكلّية الموجودة في القرآن، أو التي صدرت من الأئمّة(عليهم السلام) لدوافع مختلفة.
      ومنها: ما جاءت لبيان بعض القواعد الكلّية في عملية استنباط الحكم الشرعي، وهي أيضاً لتعليم أصحاب الأئمّة من الفقهاء ومن يأتي بعدهم كيفية الاستنباط، وقد جمع بعض علمائنا هذه القواعد في كتب خاصّة، وأكثر ما تبحث في علم أُصول الفقه، ولك أن تراجع ذلك.
      ومثل هذه الطرق في كيفية إلقاء الحكم الشرعي موجود حتى في القوانين الوضعية.
      ومن ضمن هذه القواعد الكلّية المستخدمة في الاستنباط، هناك بعض القواعد تبيّن وظيفة المكلّف فيما لو لم يصل إليه حكم شرعي، أي: تُعيّن له ماذا يعمل، وتسمّى هذه القواعد بالأُصول العملية، فهي لا تعطي حكماً شرعيّاً، وإنّما تعطي وظيفة تعيّن له مساره في العمل والفعل الخارجي.
      والفقهاء(رضوان الله عليهم) يعتمدون في استنباطهم للأحكام على كلّ هذه الطرق الواردة في الأحكام الشرعية؛ فحكمهم بالإباحة يستند في جانب من أدلّته إلى الأُصول العملية، وهي قواعد، كما قدّمنا، علّمنا إيّاها الأئمّة، وثبتت حجّيتها في الشريعة..
      وإذ لا حكم جزئي في الروايات في مثل هذه الأُمور، كالضرب بالسلاسل والتطبير، حدّد العلماء الموقف العملي منها بأنّها: مباحة، كما هو الأمر في حكمهم بإباحة التدخين مثلاً، ومن ناحية أُخرى استندوا إلى قاعدة كلّية أُخرى واردة في القرآن، وهي: إحياء شعائر الله والحثّ عليها، فما يشخّص من مفردات وسلوك عملي للمكلّفين على أنّه من إحياء الشعائر، سوف يدخل في حكم الاستحباب؛ لهذه القاعدة.
      ومن هنا يظهر ما في قولك: ((رغم عدم وروده في القرآن والسُنّة والعقل والإجماع)) من خطأ واستعجال! وعدم اطّلاع على بحوث العلماء! وقد ذكرنا في أجوبتنا ضمن العنوان العام لإحياء الشعائر بعض وجوه الاستدلال؛ فراجع!
      ثانياً: إنّنا لم نعرف ماذا تقصد بـ((بينما لا يجوز الإفطار في الطائرة التي توصلني بساعات بقمّة الراحة في بعض الجوانب))!
      وأمّا رؤية الهلال وكونها غير المعتبرة بالمرصاد، فهو ناتج عمّا استنبطه العلماء من ظاهر الروايات بحسب القواعد المقرّرة عندهم للاستنباط؛ فراجع تلك البحوث!
      ثالثاً: ونحن أيضاً نؤكّد على أنّ الثورة الحسينية أرادت صنع الإنسان، وأنّها من ضمن التخطيط الإلهي، وكذلك نوافق على أنّ الإسلام يحثّ على العلم ولا يستدلّ إلاّ بالعلم، ولكن حسب الموازين الثابتة في العلم، لا حسب الذوقيات والاستحسانات؛ فإنّ اختلاف وجهات النظر لا يعدّ علماً.
      ولم نعرف ما هي الملازمة العلمية بين جواز إدماء الرأس وبين قذارة الأزقة في البصرة! فأي علاقة بين الحكم الشرعي بما هو حكم شرعي وبين تقصير أفراد أو مسؤولين من المجتمع، أو حتى ضعف الوعي الثقافي للمجتمع ككلّ؟!
      ونحن لا نوافق على استمرار الإهمال بحجّة إقامة الشعائر الحسينية، ولكن لا نلغي ذلك بسبب هذه، ولا ندّعي أنّ الحسين(عليه السلام) يوافق على ابقاء التخلّف والقذارة والتقصير من جانبنا, ولكن أيّ ربط بين هذه وهذهِ؟!!
      رابعاً: والعلماء الأجلاء يقولون: إنّ من يواسي الحسين(عليه السلام) ويحيي الشعائر مأجور عند الله سبحانه، ولا يقولون: أنّ من قصّر أو تخلّف مأجور، ولكن من أين نثبت ما تحاول أن تدّعيه: أنّ هذه الشعائر هي سبب التخلّف؟! إنّ هذا الرأي عليه ألف علامة استفهام واستفهام!! والأمر لا يتأتّى بالذوقيات والاستحسانات.
      خامساً: نعم، إنّ الحسين(عليه السلام) قتل بكرامة وعزّة وشرف، ولكن هل معنى ذلك أن ننصب له مجلس فرح وسرور، أم أنّ الواجب علينا المواساة لهذه المصيبة؟!
      وهو (عليه السلام) لم يستشهد من أجل الهريس والطبخ، وإنّما الهريس والطبخ من أجل الحسين(عليه السلام)، وهي داخلة في سياق عام وسلوك شرعي وإجتماعي لإدامة مسيرة الحسين(عليه السلام) وإبقاء ذكراه وإعلاء شأنه، كيف وممارسة النذر لله شعيرة شرعية ثابتة في كلّ الديانات، مع أنّ الذهن لا يحتمل احتياج الله إليها؟! أو أنّ الشريعة قرّرت من أجل ذبح النذر وتقديم القرابين، ولكن لكلّ ذلك غايات يدركها المتأمّل.
      سادساً: نحن لا نعترض على أنّ الحسين(عليه السلام) استشهد من أجل الإنسانية، بل نؤكّد عليه، كما نعتقد أنّه ثار ضدّ الجهل والانحراف والظلم، ومن أجل إقامة حكومة عادلة في جميع المجالات، ومنها: رفاه الناس، ولكن أيّ تلازم موجود بين إقامة الشعائر، وبين حصول التخلّف كما تصرّ عليه في سؤالك؟! فهل تقصد أنّ إقامة هذه الشعائر هو الذي أدّى إلى التخلّف وعدم وجود الخدمات؟ إنّ مثل هذه الشعار كان يروّج له أزلام صدام حسين المقبور.
      ثمّ من قال من العلماء أو الفضلاء بوجوب الالتزام بالشعائر وترك خدمة الناس وإقامة العدل؟! بل إنّهم يصرّحون بأنّ إقامة العدل أفضل من إقامة الشعائر، وربّما تكون خدمة الناس والتبرّع في مجالات خيرية أفضل من التبرّع للطبخ وأمثاله، وربّما يكون الأمر في بعض الأحيان بالعكس.
      إنّ مثل هذه الأُمور لا يمكن أن تنضبط تحت إطار واحد، فلكلّ عمل ميزانه ومقوماته وظروفه الخاصّة.
      ومن قال لك أنّنا نرفض قول غاندي لأنّه لم يضرب بزنجيل؟!
      بل نقول: إنّ الالتقاء بثورة الحسين(عليه السلام) لا يحدّه طريق أو وسيلة معيّنة، مع وجود التفاضل بين هذه الوسائل، فليس لأنّه لم يظهر لنا قائدٌ مثل غاندي (مع أنّ هذا الفرق غير صحيح، بل عندنا أفضل من غاندي بعدّة مراتب) فرضاً، فإنّه يجب أن نمنع الناس من العزاء على الحسين(عليه السلام)!
      أو إنّ عدم وجود صناعة وطنية عندنا هو بسبب خروج مواكب العزاء والزنجيل!
      فهل تعتقد حقّاً أنّه إذا منعنا مواكب العزاء سوف ينهض العراق إلى مصاف الدول الأُخرى؟!!
      وما المانع من أن نقاطع البضائع الأجنبية ونخرج للعزاء في نفس الوقت؟!
      ألم يعلّمنا الحسين(عليه السلام)، الذي نخرج لأجله، الإباء والحرّية والكرامة؟!
      ونحن لا نقول: أنّ كلّ ما يصرف في المواكب الحسينية من قبل التجّار هو أفضل مورد لها، ولكن الناس تقبل على السهل اليسير، والمقطوع بالقبول في نظرها، وهم أحرار في أموالهم، ولو طرحنا المشكلة بصورة موضوعية وارتفع الوعي، لربّما كان الأمر بالاتجاه الأفضل والأحسن لخدمة الحسين(عليه السلام) وأهله، وتقدّم المجتمع بالمشاريع الخيرية.
      ولكن هذا لا يعني أنّ ما يتبرّعون به للمواكب لا يوافق العقيدة الحسينية الصحيحة، فعليك أن لا تنسى أنّ هذه المواكب وهذه الشعائر هي التي أدّت إلى بقاء واستمرار جذوة الثورة الحسينية في قلوب أبناء شعبنا، وبقيت متواصلة مستمرة عبر الأجيال من الأجداد الى الأبناء؛ فتأمّل!
      مركز الابحاث

      بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صل على محمد وال محمد
      رحم الله من يهدي ثواب الفاتحة الى اهل البيت وشيعتهم
      لا خير في لذة من بعدها النار

      تعليق

      يعمل...
      X