بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
[العبودية لله]
من نعم الله سبحانه على عباده نعمة العبودية له ومن كرامات العبودية الهدية والعمل الصالح الذي هو مفتاح طريق السعادة وإذا بهي قد أصبح والآخرة اكبر همه ، ومن تخلى عن طلب الدنيا فهي التي تطلبه والذي يستشعر العبودية ويعمل على وفقها ، و التمسك بال آخرتي ونعيمها وترك حب الدنيا وملذاتها وإيمانه بالآخرة وحلاوتها فيذوق للحياة طعما لا يذوقه الغافلون عنها.
*عباد الرحمن ومن هم وما شخصياتهم (كلمة وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلما) ..الآيات الأخيرة من سورت الفرقان هي العلاقة التي بين الرحمن وبين الرب علاقة جميلة قائمة على أساس العبودية والعبودية تتلخص في كلمتين يذكرها القران عبد مملوكا لا يقدر على شيء ,العبد المملوك لمولاه لا يقدر على شيء من نفسه وسلوكه وكرامته وعمله وما تحته شيء لا يقدر على شيء أن يكون مملوكا وأن لا يقدر على شيء
وعي العبودية من أعظم القيم لله أن أمير المؤمنين (عليه السلام) : يقول الهي كفى بي فخراً أن تكون لي ربا وكفا لي عزاً أن أكون لاك عبدا. جميل التعبير عن العبودية كلمة كبيرة وتتلخص كل الفضائل في الإسلام في هذه الكلمة من الإخلاص والعلاقة والتضرع والتواضع والتذلل والتكبير والتهليل تجمعنا كلمة العبودية فإذا كان الإنسان عبد فهو يجمع كل الفضائل والقيم..
تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرضِ وَلَا فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ (1)
سئل عنوان البصري الإمام الصادق(عليه السلام) عن حقيقة العبودية، فقال: (ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكاً، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله بهي، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً، وجملة اشتغاله فيما أمره بهي ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى ملكاً هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرّغ منهما إلى ألمراء والمباهاة مع الناس، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً، ولا يدع أيامه باطلاً، فهذا أوّل درجة التقى.
وبالعكس إذا كان الإنسان يرفض العبودية لله ما واعي للعبودية ما شاعر بقيمة العبودية فهو خارج عن كل هذه القيم مثالها الصلاة عندما نشهد بالرسالة لرسول الله صلى الله عليه واله وتسبقها الشهادة بالعبودية "اشهد أن لا اله ألا الله – وأشهد أن محمد عبده ورسوله" أولاً نشهد لرسول الله بالعبودية ثم بعد ذالك نشهد له بالرسالة .
وفي تعلق السيّد الخميني(قدس) على هذا الحديث في كتاب (الآداب المعنوية للصلاة)، بقوله فمن سعى بخطوة العبودية ووسم ناحيته بسمة ذلّ العبودية يصل إلى عزّ الربوبية، والطريق للوصول إلى الحقائق الربوبية هو السير في مدرج العبودية، فما فقد من الآنية والأنانية في عبوديته يجده في ظلّ الحماية الربوبية، حتى يصل إلى مقام يكون الحقّ تعالى سمعه وبصره ويده ورجله، كما في الحديث الصحيح المشهور عند الفريقين)(2)
------------------------
1-(القصص (28): 83)...)الخبر (بحار الأنوار 1: 24 حديث (17) كتاب العلم باب (آداب طلب العلم وأحكامه).
2-(الآداب المعنوية للصلاة: 32 المقالة الأولى، الفصل الأوّل.
*مقتطفات من محاضرات الشيخ الأصفي.
.
تعليق