غرور العلم
وربما افرط بعضهم في الزهو والغرور فجنٌ بجنون العظمة والتطاول على الناس بالكبر والازدراء
وفات المغترين بالعلم ان العلم ليس غاية في نفسه وانما هو وسيلة لتهذيب الانسان وتكامله وإسعاده في الحاتين الدنيوية والاخروية فإذا لم يحقق العلم تلك الغايات السامية كان جهداً ضائعاً وعناءاً مرهقاً وغروراً خادعاً
قال تعالى((مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً)) الجمعة 5)
وقد احسن الشاعر حين يقول
ولو ان اهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن اهانوه فهان وجهموا محياه بالاطماع حتى تجهما
فالعلم كالغيث ينهل على الارض الطيبة فيحيلها جناناً وارفة تزخر بالخير والجمال , وينهل على الارض السبخة فلايجديها نفعاً
وكذا يفيء العلم على الكرام طيبة وبهاء وعلى اللئام خبثاً ولؤما
وكيف يغتر العالم بعلمه ولم يكن الوحيد في مضماره فقد عرف الناس قديماً وحديثاً علماء افذاذاً جلو في ميادين العلم وحلقوا في افآقه وكانت لهم مآثرهم العلمية الخالدة
وعلى م الاغترار بالعلم ومسؤولية العالم خطيرة ومؤاخذاته اشد من الجاهل , والحجة عليه الزم , فإن لم يهتدِ بنور العلم ويعمل بمقتضاه , كان العلم عليه وبالاً وغدا قدوة سيئة للناس
فالننظر كيف يصور اهل البيت عليهم السلام جرائر العلماء المنحرفين واخطارهم::::
فعن الصادق عليه السلام ((يغفر للجاهل سبعون ذنباً, قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد))
وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم ((يطلع قوم من اهل الجنة الى قوم من اهل النار فيقولون : ما ادخلكم النار وقد دخلنا الجنة لفضل تأديبكم وتعليمكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير ولانفعله))
فجدير بالعلماء والفضلاء ان يكونوا قدوة حسنة للناس ونموذجاً للخلق الرفيع وان يتفادوا ماوسعهم مزالق الغرور وخلاله المقيتة وان يستشعرو الاية الكريمة:
((تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لايريدون علواً في الارض ولافساداً والعاقبة للمتقين))القصص :83)
رزقنا الله وإياكم علما نافعاً في الدنيا والاخرة
والحمدلله رب العالمين
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
مـــــــحـــــمــــد واله الطيبين الــطــاهــــــريــــــن
تعليق