إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما هي الأسباب و الوجوه التي دعت إلى التفسير؟

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما هي الأسباب و الوجوه التي دعت إلى التفسير؟

    سلام عليكم ايها الافاضل:
    او اشير من خلال هذا البحث الى الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني والاسباب عديدة اذكر أهمها بشكل موجز في ثلاثة أوجه:
    الوجه الأول: أن القرآن أجمل الكثير من الأحكام و التصورات و المفاهيم و لا بد لهذا الإجمال من تفصيل و شرح و تبيان كي يمكن الاستفادة الكاملة من النص القرآني و استيعاب الصورة الكاملة للمفهوم أو التصور أو الحكم الذي يقدمه النص لنا و من هذا القبيل آيات الأحكام و هي تستغرق مساحة واسعة من القرآن الكريم و قد أجمل القرآن هذه الأحكام بينما فصلتها السنة و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما تفصيليا و كاملا من دون الشرح و التفسير فمثلا فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنزلت عليه الصلاة و لم يسم الله تعالى لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم»«1».
    و أمثلة ذلك في القرآن كثيرة فمن الأحكام التي أجملها القرآن و ترك تفسيرها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الحجج من بعده مثل قوله تعالى: (أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ)«2» و قوله تعالى: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)«3».
    ______________________________
    (1) الكافي 1: 226/ 1.
    (2) الحجّ 22: 41.
    (3) آل عمران 3: 97.

    و ترك تفاصيل أحكام الصلاة و الزكاة و الحج و هي تستغرق مجلدات ضخمة من الفقه في التفسير و التبيين و الشرح من جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) الذين أورثهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علم الكتاب و الشريعة من بعده كما في حديث الثقلين«1».

    كما أن القرآن ذكر طائفة من العمومات و المطلقات دون أن يذكر تخصيصا أو تقييدا لها و ترك بيان التخصيص و التقييد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلفائه من بعده (عليهم السلام) الذين ورثوا علمه و من هذه العمومات قوله تعالى: (وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)«2» و هي تعم كل المطلقات و قد ورد في السنة الشريفة تخصيص هذا العام بالمدخول بهن فقط و قوله تعالى: (وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ)‏«3» و هذا العموم يختص بالرجعيات أما غير الرجعيات من المطلقات فلا أولوية لبعولتهن بهن و هذا التخصيص وارد في التفسير.

    و من المطلقات التي ورد تقييدها في التفسير من الحديث الشريف قوله تعالى: (مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً)«4» و إطلاق هذه الآية الكريمة مقيد في الروايات بما إذا لم يتب و كأنه قد قتله لإيمانه فعن سماعة اي للصادق عليه السلام قال، قلت له: قول الله تبارك و تعالى: (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ)‏ قال: «المتعمد الذي يقتله على دينه، فذاك التعمد الذي ذكر الله» قال، قلت: فرجل جاء إلى رجل فضربه بسيفه حتى قتله لغضب لا لعيب على دينه، قتله و هو يقول بقوله؟

    قال: «ليس هذا الذي ذكر في الكتاب، و لكن يقاد به و الدية إن قبلت».
    قلت: فله توبة؟ قال: «نعم، يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستين مسكينا، و يتوب و يتضرع فأرجو أن يتاب عليه»«5».

    يـــــتـــــــــبــــــــع...

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد


    تحليل جميل وموضوع راقي نتمنى أن نقرأ ما يتبعه

    بارك الله بكم ووفقكم الله لكل خير أخي الكريم والاستاذ الفاضل

    زادكم الله علماً وشرفاً وفهماً .. ونفعنا الله بعلمكم .. ودمتم بخير وصحة وسلامة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    وارحمنا بهم واجعل عواقب امورنا الى خير

    تعليق


    • #3
      الوجه الثاني: أن القرآن الكريم طرح أنظمة كاملة للتصورات و المفاهيم و الأحكام و ليس ما في القرآن أحكاما متناثرة و مختلفة بل إن هذه التصورات و المفاهيم عند ما ينتظم عقدها في سلسلة واحدة تشكل نظاما مترابطا منسجما متكاملا كل حلقة منه تكمل الحلقة التي تليها و هي مجتمعة تقدم للإنسان نظاما كاملا للتفكير و التصور.
      ____________________________
      (1) و ذلك في‏ قوله (صلى اللّه عليه و آله): «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» وهذا الحديث صحيح على رأي الطرفين السنه والشيعه أنظر مسند أحمد 4: 367 و 371 و 5: 182 و 189، سنن الدارمي 2: 431، صحيح مسلم 4: 1873/ 36 و: 4781/ 37، سنن الترمذي 5: 662/ 3786 و 3788، مستدرك الحاكم 3: 148، مصابيح السنة 4: 190/ 4816.
      (2) البقرة 2: 228.
      (3) البقرة 2: 228.
      (4) النّساء 4: 93.
      (5) تفسير العياشي 1: 267/ 236، و للتوسّع في هذا البحث راجع مجلة رسالة القرآن العدد (6)التفسير نشأته و تطوّره للشيخ محمّد هادي معرفة.

      و من هذا القبيل (التوحيد) و (القضاء و القدر) و (الاختيار) فإن آيات التوحيد الموزعة في مواضع كثيرة من القرآن عند ما تجتمع و ينتظم عقدها تقدم لنا تصورا كاملا عن وحدة الخالق و وحدة السلطان و السيادة في حياة الإنسان و إلغاء أي سيادة و سلطان من دون سلطان الله و شرعية كل سيادة و سلطان في امتداد سلطان الله تعالى و سيادته و ولايته على الإنسان و في هذه المجموعة المنتظمة من الآيات يرتبط الإيمان بالولاء و البراءة و بسيادة الله تعالى و سلطانه على الإنسان و عبودية الإنسان و طاعته لله تعالى و تمرده و براءته من الطاغوت و بمسألة الإمامة و بخلافة الإنسان على وجه الأرض لله تعالى و هي مجموعة منتظمة من المسائل و قضايا الفكر و العقيدة و العمل مرتبطة و منسجمة و متكاملة و كذلك قضية (الاختيار) و (القضاء و القدر) و (الخير و الشر) و (الهداية و الضلالة) مسائل مترابطة و متكاملة تتوزع و تنتشر في مواضع كثيرة من القرآن و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما سويا صحيحا و لا يمكن أن نفهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات إلا إذا جمعناها إلى جنب بعض و نظمناها في سلسلة واحدة مترابطة و خصصنا عمومات الآيات العامة بالتخصيصات الواردة في القرآن و قيدنا مطلقات الآيات بالقيود الواردة في آيات أخرى و ضممنا الأفكار المتعددة بعضها إلى جنب بعض عندئذ فقط يمكن فهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات و من دون ذلك لا نكاد نستطيع أن نفهم حقائق هذا الكتاب حق الفهم فقد يتلقى المتلقي آية من كتاب الله فيتصور أنها تريد الجبر المطلق و تسلب الإنسان حريته و إرادته بشكل مطلق و قد يقرأ آية أخرى فيتصور أن القرآن يقرر الاختيار المطلق و يفصل الإنسان و مصيره بشكل كامل عن مشيئة الله تعالى و إرادته بينما لا يقرر القرآن الكريم أيا من المعنيين و فهم ما يريده القرآن لا يمكن إلا من خلال جهد علمي يقوم به المتخصصون في القرآن بتجميع هذه الآيات و تنظيم هذه الأفكار و استخراج وحدة فكرية و تصورية و نظام فكري شامل من خلالها و هذا هو الجهد الذي يقوم به العلماء المتخصصون في القرآن من خلال (التفسير الموضوعي‏) للقرآن الكريم.
      لقد نزل القرآن نجوما في ثلاث و عشرين سنة و كان لنزول طائفة كبيرة من آيات القرآن أسباب و علل يسميها العلماء بأسباب النزول و لا تكاد تفهم الآية إلا من خلالها و من هذه الآيات ناسخ و منسوخ و مجمل و مبين و لا نتمكن أن نفهم هذه الآيات إلا إذا جمعنا بعضها إلى بعض و وضعنا بعضها إلى جنب بعض فإن القرآن يستخدم كثيرا طريقة الإطلاق في بيان حكم أو تصور أو سنة و في آيات أخرى يذكر الشروط و القيود و ما لم نجمع هذه الآيات و نجعل بعضها إلى جنب بعض و نفسر بعضها ببعض لا نستطيع أن نفهم كتاب الله و ما فيه من أحكام و سنن و تصورات و مفاهيم و من الخطأ أن نستخلص حكما أو سنة أو تصورا من خلال آية واحدة من كتاب الله تعالى دون أن نعرضه على سائر الآيات.
      أما لماذا يستخدم القرآن هذا الأسلوب في بيان الأحكام و السنن و التصورات؟

      فهو أمر له علاقة بأسلوب‏ القرآن البياني و لسنا بصدد شرح أصول هذا الأسلوب و تأثيره الآن.

      و الطريقة العلمية الصحيحة كما قال العلماء لفهم آيات كتاب الله هي أن يقوم المفسر بجهد علمي في تجميع هذه الآيات و تنظيمها و تقييد المطلقات و تخصيص العمومات و تحديد الشروط منها ثم ضم هذه الأحكام و التصورات و الأفكار بعضها إلى بعض و استخراج أنظمة شاملة و وحدات فكرية شاملة منها و هذا هو الجهد العلمي الذي ينهض به المفسر.

      تعليق


      • #4
        الوجه الثالث: أن للنص ظاهرا و أعماقا مختلفة و كل إنسان يتناول من النص القرآني بقدر ما أوتي من علم و فهم و قدرة على فهم مراد الله تعالى فلا يفهم عامة الناس من كتاب الله تعالى إلا ظاهرا من آياته و من العلماء من آتاه الله تعالى القدرة على الغوص في أعماق آياته فيأخذ من كتاب الله قدر ما آتاه الله من علم و بصيرة و فقه و ليس العلماء كلهم سواء في فهم كتاب الله تعالى فإن لهذا القرآن أعماقا و بطونا مختلفة و كلما أمعن الإنسان في القرآن الكريم و أكثر فيه التأمل و ثابر في فهمه و تذوقه أكثر بلغ من فهم القرآن ما لم يبلغه من قبل و لعل في ذلك بعض السر في غضاضة النص القرآني و خلوده.

        و لسنا نقصد أن كتاب الله تعالى مجموعة من الألغاز و المعميات و الرموز كما يقوله أهل الباطن فإن القرآن نور و بلاغ و هدى للناس جميعا و لا يمكن أن ينهض القرآن بهذه الرسالة في حياة البشرية جميعا إلا أن يكون منفتحا على الناس و بيانا لهم جميعا يخاطب الناس بلسانهم و بما يفهمون من خطاب و ليس بالرموز و الألغاز.
        و إنما نقصد بالأعماق و البطون المختلفة للقرآن أبعادا مختلفة لحقيقة واحدة و مفهوم واحد فما يفهمه عامة الناس من ظاهر القرآن هو ما يفهمه العلماء القرآنيون من أعماق القرآن البعيدة إلا أن أولئك العلماء يبلغون أعماقا من وعي الحقيقة التي يبينها القرآن للناس لا يصل إليها عامة الناس دون أن تختلف الحقائق التي يتلقاها الناس من ظاهر القرآن عن الحقائق التي يتلقاها العلماء القرآنيون من أعماق القرآن و لكن شتان بين وعي و وعي و فهم و فهم و ما يبلغه هؤلاء و أولئك.
        و إن كتاب الله نور و هدى و منهاج ودستور عمل في حياة البشر و لا بد لفهم هذا القرآن أن تتضافر جهود العلماء ليفتحوا للناس من آفاق هذا القرآن ما لا يمكن أن يصلوا إليه لو لا ذلك.
        و قد أدرك العلماء المتخصصون في القرآن هذه الضرورة منذ أقدم العصور القرآنية و تنالوا كتاب الله تعالى بالتحليل و التفسير و نحن بفضل جهودهم تلك أصبحنا نعي بحمد الله من كتاب الله و آياته و آفاقه ما لم نكن لندركه لولاها.
        و من الآيات التي يمكن أن تكون مصداقا واضحا لاختلاف مستوى الفهم و التفسير من قبل العلماء في استكشاف أبعاد و أعماق مختلفة لها، دون أن تتناقض و تختلف هذه الأبعاد فيما بينها:
        1- قوله تعالى (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ‏ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ)‏«1».
        2- و قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ)‏«2».
        3- و قوله تعالى (وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ)‏«3» و أمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة و هي من غرر الآيات كما يقول العلامة الطباطبائي (رحمه الله) و هي تحمل أبعادا و أعماقا مختلفة و لظاهرها معنى واضح و مفهوم و كلما أمعن الإنسان النظر و تأمل فيها فتح الله (تعالى) له من آفاق الفهم و التفسير ما لم ينفتح له من قبل و هذه التفاسير و التصورات و الأفهام غير متناقضة و لا متخالفة فيما بينها و قد بين كل هذه الامور والتفاصيل المتعلقه بهاسماحة السيد هاشم البحراني صاحب تفسير البرهان في كتابه (وعي القرآن)
        و ليس كل الناس يستطيع أن يغوص في أعماق القرآن وليس كل أحد يحسن ذلك إذا لم يستعن بالمتخصصين من علماء القرآن الكريم الذين رزقهم الله تعالى وعي كتابه.
        نسأل من الله العلي القدير ان يرزقنا فهم ووعي الكتاب الحكيم
        اللهم آمين رب العالمين.

        تعليق

        يعمل...
        X