سلام عليكم ايها الافاضل:
او اشير من خلال هذا البحث الى الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني والاسباب عديدة اذكر أهمها بشكل موجز في ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن القرآن أجمل الكثير من الأحكام و التصورات و المفاهيم و لا بد لهذا الإجمال من تفصيل و شرح و تبيان كي يمكن الاستفادة الكاملة من النص القرآني و استيعاب الصورة الكاملة للمفهوم أو التصور أو الحكم الذي يقدمه النص لنا و من هذا القبيل آيات الأحكام و هي تستغرق مساحة واسعة من القرآن الكريم و قد أجمل القرآن هذه الأحكام بينما فصلتها السنة و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما تفصيليا و كاملا من دون الشرح و التفسير فمثلا فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنزلت عليه الصلاة و لم يسم الله تعالى لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم»«1».او اشير من خلال هذا البحث الى الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني والاسباب عديدة اذكر أهمها بشكل موجز في ثلاثة أوجه:
و أمثلة ذلك في القرآن كثيرة فمن الأحكام التي أجملها القرآن و ترك تفسيرها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الحجج من بعده مثل قوله تعالى: (أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ)«2» و قوله تعالى: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)«3».
______________________________
(1) الكافي 1: 226/ 1.
(2) الحجّ 22: 41.
(3) آل عمران 3: 97.
و ترك تفاصيل أحكام الصلاة و الزكاة و الحج و هي تستغرق مجلدات ضخمة من الفقه في التفسير و التبيين و الشرح من جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) الذين أورثهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علم الكتاب و الشريعة من بعده كما في حديث الثقلين«1».
كما أن القرآن ذكر طائفة من العمومات و المطلقات دون أن يذكر تخصيصا أو تقييدا لها و ترك بيان التخصيص و التقييد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلفائه من بعده (عليهم السلام) الذين ورثوا علمه و من هذه العمومات قوله تعالى: (وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)«2» و هي تعم كل المطلقات و قد ورد في السنة الشريفة تخصيص هذا العام بالمدخول بهن فقط و قوله تعالى: (وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ)«3» و هذا العموم يختص بالرجعيات أما غير الرجعيات من المطلقات فلا أولوية لبعولتهن بهن و هذا التخصيص وارد في التفسير.
و من المطلقات التي ورد تقييدها في التفسير من الحديث الشريف قوله تعالى: (مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً)«4» و إطلاق هذه الآية الكريمة مقيد في الروايات بما إذا لم يتب و كأنه قد قتله لإيمانه فعن سماعة اي للصادق عليه السلام قال، قلت له: قول الله تبارك و تعالى: (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ) قال: «المتعمد الذي يقتله على دينه، فذاك التعمد الذي ذكر الله» قال، قلت: فرجل جاء إلى رجل فضربه بسيفه حتى قتله لغضب لا لعيب على دينه، قتله و هو يقول بقوله؟
قال: «ليس هذا الذي ذكر في الكتاب، و لكن يقاد به و الدية إن قبلت».
قلت: فله توبة؟ قال: «نعم، يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستين مسكينا، و يتوب و يتضرع فأرجو أن يتاب عليه»«5».
يـــــتـــــــــبــــــــع...
تعليق