بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الآنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين .
قال الله تعالى (( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ))
حقيقة التقوى : هي التحرز والتجنب عن سخطه تعالى والتورع عن محارمه ، وهي أمر معنوي يرجع الى القلوب وهي النفوس ولذا تقرأ في قوله تعالى : (( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ))
ثم ان المراد منها هو : وتزودوا من التقوى والدليل عليه قوله تعالى بعد ذلك (( فإن خير الزاد التقوى ))
بيان ذلك : ان الانسان له سفران سفر في الدنيا وسفر في الآخرة ، وكلاهما يحتاج الى الزاد ، فزاد السفر في الدنيا هو الطعام والشراب ، والا فلا يستطيع ان يعيش هذا الانسان في الدنيا لأن قوامه بها ، وهذا ما اشار اليه القران الكرين بقوله : ((وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ))
واما زاد السفر من الدنيا هو معرفة الله تعالى ومحبته والتصديق به والاعراض عما سواه
يقول امير المؤمنين عليه السلام :
أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ ، وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ ، فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ، وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ ، وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ ، وَ مَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ ، وَ مَنْ قَالَ عَلَا مَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ .
ثم ان هذه المعرفة وهذا الحب لا تتم الا بطاعة الله تعالى والتقوى لأن المعرفة والحبة لا تجتمع مع العصيان ،
يقول الامام الصادق عليه السلام في هذا المضمون
تعصى الإله وأنت تُظهر حبه هذا لعمري في الفعال بديعُ.
لو كان حبك صادقاً لأطعته إنَّ المحب لمن يحب مطيعُ



تعليق