بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله الذي اصطفى محمدا بالرسالة واختاره للدلالة ، وارتضى عترته الطاهرة للإمامة ، وخصهم بالزعامة والكرامة، وحباهم من الفضائل وميزهم بالعلم الذي استُمِدَ من ينبوع فيضه ، فعجزت الأفكار عن إدراك مدى تلك المنحة ، وحد ذلك الفيض .
والصلاة والسلام على تلك الصفوة المنتقاة من بريته ، محمد والأئمة الهداة من عترته واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين .
ما انفكت أبواق الوهابية تنعـق ليل نهار محاولة تشكيك البسطاء من الناس بعقائدهم وبالأخص في مسألة علم الإمام , وكيف إن الأئمة يُقدِمون على القتل وشرب السم , فذلك دليل على أن الأئمة لا يعلمون بما يجري عليهم , ولو علموا بذلك لما أقدموا على الموت لأنه من إلقاء النفس في التهلكة .
لأولئك نقول ما قال إمامنا الصادق ( عليه السلام ) : ( أي إمام لا علم له بما يصيبه والى ما يصير فليس ذلك بحجة لله على خلقه ) .
وخير دليل على ذلك ما قاله الإمام الكاظم ( عليه السلام ) للسندي والقضاة عن سقيه السم وعما ستنقلب عليه حاله إلى ساعة موته .
وفي إجابة الإمام الرضا ( عليه السلام ) للسائل الذي طرأت عليه الأوهام والشكوك في حادثة أمير المؤمنين ( عليه السلام) . حين قال له: إنَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه . وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار: « صوائح تتبعها نوائح » وقول أم كلثوم : « لو صليت الليلة داخل الدار، وأمرت غيرك أن يصلي بالناس؟ » فأبى عليها، وكثرة دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف ( عليه السلام ) إن ابن ملجم قاتله بالسيف ، كان هذا يجوز أو يحل تعرضه ؟ فقال الرضا عليه السلام: « ذلك كان كله، ولكنه خيّر تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عز وجل » .
وهكذا كان الجواب منهم عليهم السلام عن شأن حادثة الحسين عليه السلام (1) إلى كثير من أمثال هذه الأحاديث والأجوبة .
و اصرحها في الغرض نفسه خبر ضريس ، فإنّه قال: سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول وعنده أناس من أصحابه: « عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم يكسرون حجتهم، ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصون حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم ».
فقال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام ) وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : « يا حمران إنّ الله تبارك وتعالى قد كان قدَّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتّمه على سبيل الاختيار » ، و « وفي نسخة الاختبار » ، ثم أجراه ، فبتقدم علم إليهم من رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منّا . ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله عز وجل ، وإظهار الطواغيت عليهم ، سألوا الله عز وجل أن يدفع عنهم ذلك ، وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم إذاً لأجابهم ودفع ذلك عنهم ، ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد ، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ، ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها ، فلا تذهبنَّ بك المذاهب فيهم (2) .
وحقاً ألا تذهب بالعارف البصير المذاهب يمنة ويسرة ، بعد هذا البيان الجلّي والحجة الناصعة ، على أنَّ في الحجج السابقة ، كفاية وقناعة ، كيف والأحاديث عنهم في أمثال هذه لا تحصى وكثيرة لا تستقصى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي: كتاب الحجة. باب إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم .
(2) الكافي: باب إنّ الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم .
والحمد لله الذي اصطفى محمدا بالرسالة واختاره للدلالة ، وارتضى عترته الطاهرة للإمامة ، وخصهم بالزعامة والكرامة، وحباهم من الفضائل وميزهم بالعلم الذي استُمِدَ من ينبوع فيضه ، فعجزت الأفكار عن إدراك مدى تلك المنحة ، وحد ذلك الفيض .
والصلاة والسلام على تلك الصفوة المنتقاة من بريته ، محمد والأئمة الهداة من عترته واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين .
ما انفكت أبواق الوهابية تنعـق ليل نهار محاولة تشكيك البسطاء من الناس بعقائدهم وبالأخص في مسألة علم الإمام , وكيف إن الأئمة يُقدِمون على القتل وشرب السم , فذلك دليل على أن الأئمة لا يعلمون بما يجري عليهم , ولو علموا بذلك لما أقدموا على الموت لأنه من إلقاء النفس في التهلكة .
لأولئك نقول ما قال إمامنا الصادق ( عليه السلام ) : ( أي إمام لا علم له بما يصيبه والى ما يصير فليس ذلك بحجة لله على خلقه ) .
وخير دليل على ذلك ما قاله الإمام الكاظم ( عليه السلام ) للسندي والقضاة عن سقيه السم وعما ستنقلب عليه حاله إلى ساعة موته .
وفي إجابة الإمام الرضا ( عليه السلام ) للسائل الذي طرأت عليه الأوهام والشكوك في حادثة أمير المؤمنين ( عليه السلام) . حين قال له: إنَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه . وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار: « صوائح تتبعها نوائح » وقول أم كلثوم : « لو صليت الليلة داخل الدار، وأمرت غيرك أن يصلي بالناس؟ » فأبى عليها، وكثرة دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف ( عليه السلام ) إن ابن ملجم قاتله بالسيف ، كان هذا يجوز أو يحل تعرضه ؟ فقال الرضا عليه السلام: « ذلك كان كله، ولكنه خيّر تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عز وجل » .
وهكذا كان الجواب منهم عليهم السلام عن شأن حادثة الحسين عليه السلام (1) إلى كثير من أمثال هذه الأحاديث والأجوبة .
و اصرحها في الغرض نفسه خبر ضريس ، فإنّه قال: سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول وعنده أناس من أصحابه: « عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم يكسرون حجتهم، ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصون حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم ».
فقال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام ) وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : « يا حمران إنّ الله تبارك وتعالى قد كان قدَّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتّمه على سبيل الاختيار » ، و « وفي نسخة الاختبار » ، ثم أجراه ، فبتقدم علم إليهم من رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منّا . ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله عز وجل ، وإظهار الطواغيت عليهم ، سألوا الله عز وجل أن يدفع عنهم ذلك ، وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم إذاً لأجابهم ودفع ذلك عنهم ، ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد ، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ، ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها ، فلا تذهبنَّ بك المذاهب فيهم (2) .
وحقاً ألا تذهب بالعارف البصير المذاهب يمنة ويسرة ، بعد هذا البيان الجلّي والحجة الناصعة ، على أنَّ في الحجج السابقة ، كفاية وقناعة ، كيف والأحاديث عنهم في أمثال هذه لا تحصى وكثيرة لا تستقصى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي: كتاب الحجة. باب إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم .
(2) الكافي: باب إنّ الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم .

تعليق