إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سيرة ومقتل الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء÷(عليها السلام)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #76
    ُختلف في وفاة الصديقة فاطمة ÷على أقوال:_
    1 ـ إنها بقيت بعد أبيها ’ خمسة وسبعين يوماً وهو المشهور.
    2ـ أنها بقيت أربعون يوماً.
    3 ـ توفيت لثلاث خلون من جمادى الآخرة أي إنها بقيت بعد أبيها ’ ثلاثة أشهر، وهناك أقوال أخرى.
    حينما اُخبر أمير المؤمنين × بوفاتها وقع على وجهه وهو يقول: بمن العزاء يا بنت محمد كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك.
    روى صاحب البحار عن الطبري إن الذي صلى على فاطمة ÷ بعد وفاتها هو أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة وفي رواية العباس وابنه الفضل وفي رواية وحذيفة وابن مسعود.
    وبعد أن واراها في ملحودة قبرها ÷ استبد به الحزن وأرسل دموعه على خديه ثم انشد:_

    لكل اجتماع من خليلين فرقة




    وكل الذي دون الممات قليل


    وإنَّ افتقادي فاطمًا بعد أحمد




    دليل على أن لا يدوم خليل


    وجاء في جانب من وصيتها سلام الله عليها:_
    بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد ’ أوصت بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب فإن مضى فالي الحسن فإن مضى فالي الحسين فإن مضى فالي الأكابر من ولدي، شهد المقداد بن الأسود والزبير بن العوام وكتب علي ابن أبي طالب.
    الساعات الأخيرة قبل الرحيل
    كانت السيّدة فاطمة الزهراء ÷ في ذلك اليوم الذي توفيت فيه طريحة الفراش، وقد أخذ منها الهزال كلّ مأخذ ، وما بقي منها سوى الهيكل العظمي فقط ، لقد رأت أَباها في المنام وهو يقول لها: «هلمّي إليّ يا بُنَيَّة فإنّي إليك مشُتاقٌ» ثمّ قال لها: «أنتِ الليلةَ عندي».
    انتبهت من غفوتها واستعدّت للرحيل إلى الآخرة، فقد سمعت من أبيها الصادق المصدَّق الذي قال: «من رآني فقد رآني». سمعت منه نبأ ارتحالها فلا مجال للشكّ والتردّد في صدق الخبر.
    فتحت عينها واستعادت نشاطها ولعلّها كانت في صحوة الموت وقامت لاتّخاذ التدابير اللازمة، واغتنمت تلك السويعات الأخيرة من حياتها، أقبلت الزهراء تزحف أو تمشي متّكئة على الجدار نحو الموضع الذي فيه الماء من بيتها، وشرعت تغسل ثياب أطفالها بيديها المرتعشتين، ثم دعت أطفالها وطفقت تغسل رؤوسهم، ودخل الإمام عليّ × البيت وإذا به يرى عزيزته قد غادرت فراش العلّة وهي تمارس أعمالها المنزلية .
    رقّ لها قلب الإمام حين نظر إليها وقد عادت إلى أعمالها المتعبة التي كانت تجدها أيام صحتها، فلا عجب إذا سألها عن سبب قيامها بتلك الأعمال بالرغم من انحراف صحّتها ، أجابته بكلّ صراحة لأن هذا اليوم هو آخر يوم من أيام حياتي، قمت لأغسل رؤوس أطفالي وثيابهم لأنّهم سيصبحون يتامى بلا اُم، سألها الإمام عن مصدر هذا النبأ فأخبرته بالرؤيا ، فهي بذلك قد نعت نفسها إلى زوجها بما لا يقبل الشكّ.
    ومجمي حطب على بيت الذي***** لم يجتمع لولاه شمل الدين

    http://rafed.net/e-cards/images/isla...lzahra/026.jpg




    لعـن الله ظـاليـمـك فـاطـمـة

    تعليق


    • #77
      6_ وصيّة الزهراء ÷ للإمام عليّ ×
      وفي الساعات الأخيرة من حياتها حان لها أن تكاشف زوجها بما أضمرته في صدرها ( طيلة هذه المدّة ) من الوصايا التي يجب تنفيذها.
      فقالت ÷ لعليّ×: « يا بن عمّ إنّه قد نُعيت إليَّ نفسي وإنّني لا أرى ما بي إلاّ أننّي لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي » قال لها عليّ ×: «أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله ’. فجلس عند رأسها، وأخرج من كان في البيت ثم قالت: «يا بن عمّ ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني »؟ فقال عليّ ×: « معاذ الله أنتِ أعلم بالله، وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفاً من الله من أن أُوبّخكِ بمخالفتي وقد عزّ عليَّ مفارقتكِ وفقدكِ إلاّ أنّه أمر لا بد منه، والله لقد جددتِ عليَّ مصيبة رسول الله ’ وقد عظمت وفاتك وفقدك فإنّا لله وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها!! هذه مصيبة لا عزاء منها، ورزية لا خلف لها ».
      ثم بكيا جميعاً ساعة، وأخذ الإمام رأسها وضمها إلى صدره ثم قال: « أوصيني بما شئت فإنّكِ تجديني وفياً أمضي كلّما أمرتني به، وأختار أمركِ على أمري ». فقالت÷: «جزاكَ الله عنّي خير الجزاء، يا بن عمّ أوصيك أولاً:
      أن تتزوّج بعدي . . . . فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء » ثم قالت ÷: « أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني فإنّهم عدوّي وعدوّ رسول الله، ولا تترك أن يصلّي عليَّ أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار
      [1].
      ثم قالت÷: « يا بن العمّ إذا قضيت نحبي فاغسلني ولا تكشف عنّي، فإنّي طاهرة مطهّرة، وحنّطني بفاضل حنوط أبي رسول الله ’وصَلِّ عليَّ، وليصلِّ معك الأَدنى فالأَدنى من أهل بيتي، وادفني ليلاً لا نهاراً، وسرّاً لا جهاراً، وعفَّ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممن ظلمني، يا بن العمّ أنا أعلم أنّك لا تقدر على عدم التزويج من بعدي فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوماً وليلةً، واجعل لأولادي يوماً وليلةً، يا أبا الحسن ! ولا تصح في وجوههما فيصبحا يتيمين غريبين منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان أُمهما > 2


      [1] _ الإمامة والسياسة : 1 / 31 .


      [2] _ روضة الواعظين : 1 / 151
      ومجمي حطب على بيت الذي***** لم يجتمع لولاه شمل الدين

      http://rafed.net/e-cards/images/isla...lzahra/026.jpg




      لعـن الله ظـاليـمـك فـاطـمـة

      تعليق


      • #78
        تكمله للمووع السابق

        وروى ابن عباس وصيّة مكتوبة لها÷جاء فيها:


        « هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله ’ أوصت وهي تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأَنّ الجنّة حق، والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأَنّ الله يبعث من في القبور، يا عليّ أنا فاطمة بنت محمّد، زوّجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي من غيري، حنّطني وغسّلني وكفّني بالليل، وصلِّ عليَّ وادفني بالليل، ولا تُعلم أحداً، وأستودعك الله، وأقرأ على ولديّ السلام إلى يوم القيامة.

        7_ أول نعش أُحدث في الإسلام:_


        روي عن أسماء بنت عميس أنّ فاطمة الزهراء ÷ قالت لأسماء: إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء، إنّه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله أنا أُريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجريدة رطبة فحسنتها، ثم طرحت عليها ثوباً ، فقالت فاطمة÷: «ما أحسن هذا وأجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل
        وعن أبي عبد الله الصادق ×: «أول نعش اُحدث في الإسلام نعش فاطمة ، إنّها اشتكت شكاتها التي قبضت فيها، وقالت لأسماء: إنّي نحلت فذهب لحمي، ألا تجعلين لي شيئاً يسترني ؟ فقالت أسماء: إنّي إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً أفلا أصنع لك مثله ؟ فإن أعجبك صنعت لك، قالت ÷ نعم، فدعت بسرير، فأكبته لوجهه، ثم دعت بجرائد ـ نخل ـ فشدّدته على قوائمه، ثم جلّلته ثوباً فقالت أسماء: هكذا رأيتهم يصنعون، فقالت ÷: اصنعي لي مثله، اُستريني سترك الله من النار»
        [1].
        8_ لحظات عمرها الأخيرة:_

        انتقلت السيّدة فاطمة الزهراء÷إلى فراشها المفروش وسط البيت، واضطجعت مستقبلة القبلة.
        وقيل: إنّها أرسلت بنتها زينب إلى بيوت بعض الهاشميات لئلاّ تشاهدا موت أُمهما، كلّ ذلك من باب الشفقة والرأفة والتحفّظ عليهما من صدمة مشاهدة المصيبة.
        كان الإمام عليّ والحسن والحسين ^خارج البيت في تلك الساعة ولعلّ خروجهم كان لأسباب قاهرة وظروف معينة.






        [1] _ كشف الغمة : 1 / 503 ،
        ومجمي حطب على بيت الذي***** لم يجتمع لولاه شمل الدين

        http://rafed.net/e-cards/images/isla...lzahra/026.jpg




        لعـن الله ظـاليـمـك فـاطـمـة

        تعليق


        • #79
          تكمل للمووع السابق

          وجاء عن أسماء أنّ فاطمة الزهراء ÷ لمّا حضرتها الوفاة قالت لأسماء: «إنّ جبرئيل أتى النبيّ ـ لما حضرته الوفاة ـ بكافور من الجنّة فقسّمه أثلاثاً، ثلثاً لنفسه، وثلثاً لعلي، وثلثاً، لي وكان أربعين درهماً فقالت: يا أسماء ائتني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا، وضعيه عند رأسي، فوضعته ثم قالت لأسماء حين توضّأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيّب به، وهاتي ثيابي التي أصلي فيها فتوضأت» ثم تسجَّت بثوبها ثم قالت : «انتظريني هنيئةً وادعيني فإن أجبتك وإلاّ فاعلمي أنّي قدمت على أبي فأرسلي إلى علي».
          وحين حانت ساعة الاحتضار وانكشف الغطاء نظرت السيّدة فاطمة نظرة حادة ثم قالت: «السلام على جبرئيل، السلام على رسول الله، اللهمّ مع رسولك، اللهمّ في رضوانك وجوارك ودارك دار السلام، ثم قالت: هذه مواكب أهل السماوات وهذا جبرئيل وهذا رسول الله يقول: يا بنية أَقدمي فما أمامكِ خيرٌ لك» وفتحت عينيها ثم قالت: «وعليك السلام يا قابض الأرواح عجّل بي ولا تعذّبني» ثم قالت: «إليك ربّي لا إلى النار» ثم غمضت عينيها ومدّت يديها ورجليها.
          فنادتها أسماء فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الحياة، فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول: يا فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام، ودخل الحسن والحسين فوجدا أُمّهما مسجاة فقالا : يا أسماء ما ينيم أُمّنا في هذه الساعة ؟ قالت: يا ابنيّ رسول الله ليست أُمّكما نائمة، قد فارقت الدنيا .
          فألقى الحسن نفسه عليها يقبّلها مرةً ويقول: «يا اُماه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني»، وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول: «أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت».
          فقالت لهما أسماء: يا ابنيّ رسول الله، انطلقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بموت أُمّكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فابتدر إليهما جمع من الصحابة وسألوهما عن سبب بكائهما فقالا : «قد ماتت أُمّنا فاطمة ÷. فوقع الإمام عليّ × على وجهه يقول: «بمن العزاء يا بنت محمد
          <[1] ؟.

          [1] _ بحار الأنوار : 43 / 186 .
          ومجمي حطب على بيت الذي***** لم يجتمع لولاه شمل الدين

          http://rafed.net/e-cards/images/isla...lzahra/026.jpg




          لعـن الله ظـاليـمـك فـاطـمـة

          تعليق


          • #80
            9_ مراسم التشييع والدفن:_سلام الله عليها

            وارتفعت أصوات البكاء من بيت عليّ × فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله ’، واجتمعت نساء بني هاشم في دار فاطمة ÷ فصرخن وبكين، وأقبل الناس إلى عليّ × وهو جالس

            والحسن والحسين بين يديه يبكيان، وخرجت أُمّ كلثوم وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله! الآن

            حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً
            [1]
            .
            واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجّون، وينتظرون خروج الجنازة ليصلّوا عليها، وخرج أبو ذر وقال : انصرفوا فإنّ ابنة رسول الله قد أخَّر إخراجها في العشية، وأقبل أبو بكر وعمر يعزّيان علياً × ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله’
            [2].

            وهكذا تفرّق الناس، وهم يظنّون أنّ الجنازة تشيّع صباح غد.

            وروي أنّ وفاتها كانت بعد صلاة العصر أو أوائل الليل.

            ولكنّ الإمام عليّاً × غسّلها وكفّنها هو وأسماء في تلك الليلة، ثم نادى: يا حسن يا حسين يا زينب يا أُمّ كلثوم هلمّوا فتزوّدوا من أُمّكم فهذا الفراق واللقاء الجنّة، وبعد قليل نحّاهم أمير المؤمنين × عنها
            [3].

            ثم صلّى عليٌّ على الجنازة ورفع يديه إلى السماء فنادى « اللهمّ هذه بنت نبيّك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور ، فأضاءت ميلاً في ميل» .

            فلمّا هدأت الأصوات ونامت العيون ومضى شطر من الليل تقدّم أمير المؤمنين والعباس والفضل بن العباس يحملون ذلك الجسد النحيف، وشيّعها الحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وبريدة وعمار
            [4].

            ونزل عليّ ×إلى القبر، واستلم بضعة رسول الله ’ وأضجعها في لحدها وقال: « يا أرض أستودعك وديعتي، هذه بنت رسول الله، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله محمد بن عبد الله’ سلمتكِ أيتها الصدّيقة إلى

            من هو أولى بكِ منّي، ورضيت لكِ بما رضي الله تعالى لكِ»، ثم قرأ ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أُخرى)، ثم خرج من القبر، وتقدّم الحاضرون وأهالوا التراب على تلك الدرّة النبويّة، وسوّى عليّ × قبرها. وسُئل

            الرضا ×عن قبر فاطمة ÷فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد


            [1] _ بحار الأنوار : 43 / 192 .

            [2] _ المصدر نفسه : 199.

            [3] _ المصدر نفسه : 179 .

            [4] _ بحار الأنوار : 43 / 193.
            ومجمي حطب على بيت الذي***** لم يجتمع لولاه شمل الدين

            http://rafed.net/e-cards/images/isla...lzahra/026.jpg




            لعـن الله ظـاليـمـك فـاطـمـة

            تعليق


            • #81
              10_ حزن الإمام عليّ × للزهراء ÷:_عليهم سلام الله
              انتهت مراسم الدفن بسرعة خوفاً من انكشاف أمرهم وهجوم القوم عليهم ، فلمّا نفض الإمام يده من تراب القبر هاج به الحزن لفقد بضعة الرسول وزوجته الودود التي عاشت معه الصفاء والطهارة والتضحية والإيثار، وتحمّلت من أجله الأهوال والصعاب، فأرسل دموعه على خدّيه، وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله’ ثم قال:
              « السلام عليك يا رسول الله عنّي، والسلام عليك عن ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك، قلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبري، وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلّدي، إلاّ أنّ في التأسي لي بسنَّتك في فرقتك موضع تعزي، فلقد وسدتُك في ملحودة قبرك بعد أن فاضت نفسك بين نحري وصدري، وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي.
              بلى، وفي كتاب الله لي أنعم القبول، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله!.
              أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله دارك التي أنت فيها مقيم، كَمَدٌ مقيّح، وهم مهيّج، سرعان ما فرّق الله بيننا وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتضافر أُمّتك عليَّ، وعلى هضمها حقّها فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين، والسلام عليكما يا رسول الله سلام مودّع لاسئم ولا قال، فإن أَنصرف فلا عن ملالة، وإن أُقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين، والصبر أَيمن وأجمل.
              ولو لا غلبة المستولين علينا لجعلتُ المقام عند قبرك لزاماً، والتلبّث عنده عكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً، ويهتضم حقّها قهراً، ويمنع إرثها جهراً ولم يطل منك العهد، ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله ـ يا رسول الله ـ المشتكى، وفيك ـ يا رسول الله ـ أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته»
              [1].



              [1] _ بحار الأنوار : 43 / 199.
              ومجمي حطب على بيت الذي***** لم يجتمع لولاه شمل الدين

              http://rafed.net/e-cards/images/isla...lzahra/026.jpg




              لعـن الله ظـاليـمـك فـاطـمـة

              تعليق


              • #82
                11_ محاولة نبش القبرها .. سلام الله عليها
                أصبح الصباح من تلك الليلة فأقبل الناس ليشيّعوا جنازة الزهراء÷فبلغهم الخبر أنّ عزيزة رسول الله ’ قد دفنت ليلاً وسراً.

                وكان الإمام عليّ × قد سوّى في البقيع صور قبور سبعة أو أكثر، وحيث إنّ البقيع كان في ذلك اليوم وإلى يومنا هذا مقبرة أهل المدينة ولهذا أقبل الناس إلى البقيع يبحثون عن قبر فاطمة ÷ فأشكل عليهم الأمر ولم يعرفوا القبر الحقيقي لسيّدة نساء العالمين، فضجّ الناس، ولام بعضهم بعضاً وقالوا : لن يخلف نبيّكم إلاّ بنتاً واحدة، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ولا تعرفون قبرها، فقال بعضهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نخرجها فنصلي عليها.
                وروي أنّ أبا بكر وعمر أقبلا والناس يريدون الصلاة على فاطمة ÷.
                فقال المقداد: قد دفنّا فاطمة ÷البارحة، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: ألم أقل لك إنّهم سيفعلون ؟ قال العباس: إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها، فقال عمر: لا تتركون ـ يا بني هاشم ـ حسدكم القديم لنا أبداً، إنّ هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبش قبرها فاُصلي عليها
                [1].
                وصل خبر إلى الإمام عليّ × أن عمر يريد نبش القبر، فلبس القباء الأصفر الذي كان يلبسه في الحروب، وحمل سيفه ذا الفقار وقد احمرّت عيناه ودرّت أوداجه من شدة الغضب، وقصد نحو البقيع. سبقت الأخبار عليّاً إلى البقيع، ونادى مناديهم: هذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه، يقسم بالله لئن حُوّل من هذه القبور حجر ليظلعنّ السيف في رقاب الآمرين، فقال عمر: ما لك يا أبا الحسن والله لننبشنّ قبرها ولنصلّين عليها؟ فضرب عليّ × بيده إلى جوامع ثوب عمرو وهزّه ثم ضرب به الأرض، وقال له: « يابن السوداء أَمّا حقي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم، وأمّا قبر فاطمة فوالذي نفس عليّ بيده لئن رُمتَ وأصحابك شيئاً من ذلك لأسقينّ الأرض من دمائكم». فقال أبو بكر: يا أبا الحسن بحقّ رسول الله وبحقّ فاطمة إلاّ خلَّيت عنه، فإنّا غير فاعلين شيئاً تكرهه. فخلى عنه وتفرّق الناس


                [1] _ بحار الأنوار : 43 / 199.
                ومجمي حطب على بيت الذي***** لم يجتمع لولاه شمل الدين

                http://rafed.net/e-cards/images/isla...lzahra/026.jpg




                لعـن الله ظـاليـمـك فـاطـمـة

                تعليق

                يعمل...
                X