ُختلف في وفاة الصديقة فاطمة ÷على أقوال:_
1 ـ إنها بقيت بعد أبيها ’ خمسة وسبعين يوماً وهو المشهور. 2ـ أنها بقيت أربعون يوماً.
3 ـ توفيت لثلاث خلون من جمادى الآخرة أي إنها بقيت بعد أبيها ’ ثلاثة أشهر، وهناك أقوال أخرى.
حينما اُخبر أمير المؤمنين × بوفاتها وقع على وجهه وهو يقول: بمن العزاء يا بنت محمد كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك.
روى صاحب البحار عن الطبري إن الذي صلى على فاطمة ÷ بعد وفاتها هو أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة وفي رواية العباس وابنه الفضل وفي رواية وحذيفة وابن مسعود.
وبعد أن واراها في ملحودة قبرها ÷ استبد به الحزن وأرسل دموعه على خديه ثم انشد:_
لكل اجتماع من خليلين فرقة |
|
|
|
وكل الذي دون الممات قليل |
|
وإنَّ افتقادي فاطمًا بعد أحمد |
|
|
|
دليل على أن لا يدوم خليل |
|
وجاء في جانب من وصيتها سلام الله عليها:_
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد ’ أوصت بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب فإن مضى فالي الحسن فإن مضى فالي الحسين فإن مضى فالي الأكابر من ولدي، شهد المقداد بن الأسود والزبير بن العوام وكتب علي ابن أبي طالب. الساعات الأخيرة قبل الرحيل
كانت السيّدة فاطمة الزهراء ÷ في ذلك اليوم الذي توفيت فيه طريحة الفراش، وقد أخذ منها الهزال كلّ مأخذ ، وما بقي منها سوى الهيكل العظمي فقط ، لقد رأت أَباها في المنام وهو يقول لها: «هلمّي إليّ يا بُنَيَّة فإنّي إليك مشُتاقٌ» ثمّ قال لها: «أنتِ الليلةَ عندي».
انتبهت من غفوتها واستعدّت للرحيل إلى الآخرة، فقد سمعت من أبيها الصادق المصدَّق الذي قال: «من رآني فقد رآني». سمعت منه نبأ ارتحالها فلا مجال للشكّ والتردّد في صدق الخبر.
فتحت عينها واستعادت نشاطها ولعلّها كانت في صحوة الموت وقامت لاتّخاذ التدابير اللازمة، واغتنمت تلك السويعات الأخيرة من حياتها، أقبلت الزهراء تزحف أو تمشي متّكئة على الجدار نحو الموضع الذي فيه الماء من بيتها، وشرعت تغسل ثياب أطفالها بيديها المرتعشتين، ثم دعت أطفالها وطفقت تغسل رؤوسهم، ودخل الإمام عليّ × البيت وإذا به يرى عزيزته قد غادرت فراش العلّة وهي تمارس أعمالها المنزلية .
رقّ لها قلب الإمام حين نظر إليها وقد عادت إلى أعمالها المتعبة التي كانت تجدها أيام صحتها، فلا عجب إذا سألها عن سبب قيامها بتلك الأعمال بالرغم من انحراف صحّتها ، أجابته بكلّ صراحة لأن هذا اليوم هو آخر يوم من أيام حياتي، قمت لأغسل رؤوس أطفالي وثيابهم لأنّهم سيصبحون يتامى بلا اُم، سألها الإمام عن مصدر هذا النبأ فأخبرته بالرؤيا ، فهي بذلك قد نعت نفسها إلى زوجها بما لا يقبل الشكّ.
تعليق